ساعدنیوز: یعود الخصوم إلى الانخراط فی الصراع فقط عندما یفترضون أن العواقب لن تکون شدیده للغایه، وعندما یلاحظون وجود شک أو قابلیه للتأثر أو إشارات توفیقیه خلال التبادلات الدبلوماسیه أو التصریحات العلنیه.
بحسب وکاله «ساعدنیوز»، نُشِرَت ملاحظه فی صحیفه «کیهان» بعنوان: «هل ستندلع الحرب مجددًا أم لا؟» اثنتا عشره نقطه حول سؤال واحد»، فإن الإجابه عن هذا السؤال تعتمد على عده أسئله أخرى: لماذا وقعت الحرب ولماذا شنّ ترامب ونتنیاهو الهجوم؟ ولماذا توقفت الحرب—هل کان ذلک فقط بسبب نقص القوات والأسلحه أم کانت هناک أسباب أعمق؟ کیف یعمل نظام اتخاذ القرار لدى ترامب؟ وما هی الخیارات والقیود التی یواجهها؟ وهل تعلّم أی دروس من الحرب؟ وهل یتخذ قراراته بشکل مستقل أم أنه مقیَّد بجهات أخرى؟
إن الهجوم على إیران بُنی على حسابات انهارت افتراضاتها الأساسیه. فقد اعتقد المخططون أن اغتیال القاده والقاده العسکریین، إلى جانب تدمیر البنیه التحتیه، سیؤدی إلى انهیار إیران واستسلامها.
وقد ساهمت «اضطرابات الدیمه» فی هذا التقییم، إذ وقعت فی وقت لعب فیه بعض المسؤولین—عن قصد أو من دون قصد—دورًا یتماشى مع خطه العدو، مما أدى إلى تأخیر المفاوضات وعدم معالجه المشکلات التی کانت تتطلب حلولًا خارج إطار التفاوض.
کان تقدیر العدو للحرب هو تحقیق النصر خلال ثلاثه أیام، أو فی أقصى تقدیر خلال أربعه إلى سته أسابیع. وکان ترامب، الذی ضلّله نتنیاهو (بحسب تقریر حدیث لصحیفه الغاردیان)، یعتقد أنه یستطیع «ابتلاع إیران مثل فنزویلا». لکن الواقع جاء عکس ذلک تمامًا. فقد تمکن «الهندسه الحکیمه» للمرشد علی خامنئی من إحباط خطه العدو. وتعبّأ الشعب الإیرانی، وتشکّدت وحده غیر مسبوقه. وقامت القوات المسلحه الإیرانیه—وفق الخطه—بتوجیه رد محدود لکنه مؤثر ضد القوات الأمریکیه. وتعرضت سته عشر قاعده تابعه للبنتاغون لهجمات شدیده وأُخرجت إلى حد کبیر من الخدمه. وتضررت مکانه الجیش الأمریکی بشکل کبیر، وتم تعطیل الرادارات وأنظمه الدفاع، کما أُسقطت طائرات متقدمه تابعه للبنتاغون بحسب التقاریر. وتعرض ترامب لإهانه کبیره فی جنوب أصفهان، مما ألحق ضررًا بسمعته. کما لم تُنفذ خطط مثل إدخال قوات إلى عمق إیران أو السیطره على الموانئ والجزر.
انهارت خطه العدو لعملیه «الصدمه القصیره والحاسمه». وقد حذّر رؤساء هیئه الأرکان الأمریکیه ترامب من أنه إذا تجاوزت الحرب بضعه أسابیع، فإن التکالیف والخسائر ستصبح غیر محتمله. وقد تطابق الواقع مع هذا التحذیر. وعلى إثر ذلک، تمت إقاله بعض المسؤولین العسکریین الأمریکیین. کما أفادت تقاریر بنقص المعدات بعد 40 یومًا من الحرب. وأشارت صحف غربیه مثل التلغراف والغاردیان إلى حاله من الارتباک داخل البنتاغون بسبب سوء الإداره.
فی هذا الوضع الصعب، وافق ترامب على وقف إطلاق النار، مع تهدیدات قصوى مثل «تدمیر حضاره إیران وإعادتها إلى العصر الحجری» لتغطیه الهزیمه. ثم تراجع جزئیًا عن تلک التهدیدات بذریعه المفاوضات. وخلال هذه الفتره، ظل حساسًا للأسواق المالیه والأسعار التی کانت تضغط علیه سیاسیًا. کما یُقال إنه ومحیطه استفادوا مالیًا من تقلبات الأزمه، إلا أن ذلک لم یلبِّ طموحاته السیاسیه، خاصه بعد سخره المتکرر من الرؤساء الأمریکیین السابقین فی ملف إیران.
بعد 40 یومًا من الحرب، وافق ترامب على وقف إطلاق النار، ومنذ ذلک الحین یتصرف تحت الضغط، حیث یفکر مرارًا فی التصعید لکنه یتراجع بعد تقییم قوه إیران. وأعلن حصارًا بحریًا لکنه لم یحقق نتائج تُذکر. فی المقابل، لم تکتفِ إیران بالمقاومه بل زادت الضغط على الحسابات الأمریکیه فی مضیق هرمز، مما عمّق الضغوط الاقتصادیه.
وفی المرحله التالیه، روّج ترامب لما سُمّی «عملیه الحریه» لفتح مضیق هرمز، لکنها لم تستمر سوى أقل من یومین قبل أن تُوقف بسبب الضغط الإیرانی على القوات البحریه. وقامت إیران بتوسیع المناطق المحظوره حول المضیق وأربکت خطوط الإمداد الإقلیمیه.
وخلال هذه الفتره المحدوده التی استمرت 34 یومًا من الاشتباک، حافظت إیران على رد ثابت ومدروس: استقرار القیاده، واستمرار الوحده الشعبیه، وجاهزیه القوات المسلحه بشکل کامل. کما نفذت ضربات دون کشف کامل قدراتها، مع إبراز تقنیات متقدمه مثل الطائرات المسیّره والأنظمه غیر المأهوله، بینما بقیت قدرات بحریه أخرى غیر مستخدمه بحسب التقاریر، مع الإشاره إلى إمکانیه إلحاق أضرار حاسمه بالقوات البحریه الأمریکیه عند الحاجه.
ویرى النص أن ترامب، رغم وصفه بالمتهور أو المقیّد، لا یرى طریقًا فعالًا لعمل عسکری جدید. کما یدرک مستشاروه المخاطر. حتى بعض المحللین المتشددین وصفوا الوضع بأنه شبه جمود استراتیجی لصالح الولایات المتحده. وفی الوقت نفسه، لا یرغب ترامب أو حلفاؤه فی الاعتراف بالهزیمه، مما یجعل الوضع سیاسیًا غیر مستقر.
ویُقال إن الطرف المقابل یُستدرج مرارًا نحو مواجهه عسکریه أو بالوکاله، ربما باستخدام المفاوضات لجمع المعلومات. لکن ما یقیّدهم هو الخوف من تکرار الإخفاقات السابقه ومخاطر التصعید الأکبر. کما یدرکون أن استمرار الصراع قد یؤدی إلى عواقب إقلیمیه خطیره، بما فی ذلک تعطیل طرق الطاقه العالمیه الرئیسیه.
کما أن الحرب لها أبعاد اقتصادیه ونفسیه. فحملات الضغط تهدف إلى إضعاف إیران داخلیًا عبر الحرب الاقتصادیه والإعلامیه. ویؤکد النص أن هذا الجبهه یجب مواجهتها بقوه مماثله من خلال کسر الحصار وإعاده التوازن ومواجهه شبکات المعلومات المعادیه.
لن یتجنب الخصم الحرب مجددًا إلا إذا اعتقد أن التکالیف غیر محتمله، وإذا تلقى باستمرار إشارات على صمود إیران. فأی ضعف أو تردد قد یشجع على تصعید جدید. ووفق هذا الرأی، فإن الصراع لیس حربًا قصیره، بل معرکه طویله من الإرادات والتحمل. فإذا تم إظهار الصمود بوضوح سیتم ردع التصعید، أما إذا لم یحدث ذلک فإن خطر اندلاع الحرب مجددًا سیزداد.