ساعدنیوز تشیر دراسات علمیه إلى أن اتباع نظام غذائی غنی بالأسماک والأطعمه النباتیه مع تقلیل اللحوم الحمراء قد یساهم فی خفض خطر الإصابه بسرطان القولون. فما سر هذه العلاقه؟ وما الدور الذی تلعبه أحماض أومیغا 3؟
وفقا لساعدنیوز یواصل الباحثون البحث عن طرق فعاله للحد من الإصابه بالأمراض المزمنه، ویأتی النظام الغذائی فی مقدمه العوامل التی تحظى باهتمام متزاید. ومن بین النتائج التی أثارت اهتمام الأوساط الطبیه، أشارت دراسه واسعه النطاق أُجریت فی الولایات المتحده إلى أن الأشخاص الذین یعتمدون على نظام غذائی نباتی یتضمن تناول الأسماک، مع تجنب اللحوم الحمراء، قد یکون لدیهم خطر أقل للإصابه بسرطان القولون مقارنه بمن یتبعون أنماطًا غذائیه تقلیدیه.
وبحسب نتائج الدراسه التی امتدت سبع سنوات، ارتبط هذا النمط الغذائی بانخفاض خطر الإصابه بسرطان القولون بنسبه وصلت إلى 43% مقارنه ببعض الأنظمه الغذائیه الأخرى. وتُظهر هذه النتائج أهمیه الخیارات الغذائیه الیومیه، مع التأکید على أن الدراسه تثبت وجود ارتباط، ولا تعنی بالضروره أن تناول السمک وحده یمنع الإصابه بالسرطان.
یُعد سرطان القولون والمستقیم من أکثر أنواع السرطان شیوعًا فی العالم، کما أنه من الأسباب الرئیسیه للوفیات المرتبطه بالسرطان. ولهذا یرکز الباحثون على العوامل القابله للتعدیل، مثل التغذیه والنشاط البدنی، للمساعده فی تقلیل عوامل الخطر.
وتؤکد المؤسسات الصحیه أن الوقایه لا تعتمد على عنصر غذائی واحد، بل على نمط حیاه متکامل یشمل التغذیه الصحیه، والحفاظ على وزن مناسب، وممارسه النشاط البدنی، والالتزام بالفحوصات الدوریه عند الحاجه.

یرى الباحثون أن أحد التفسیرات المحتمله لهذه النتائج یعود إلى احتواء الأسماک، خاصه الدهنیه منها، على نسب مرتفعه من أحماض أومیغا 3، وهی دهون صحیه تلعب دورًا مهمًا فی العدید من وظائف الجسم.
وتشیر دراسات متعدده إلى أن أومیغا 3 قد تساعد فی دعم الاستجابه الطبیعیه للالتهابات داخل الجسم، وهو ما یفسر اهتمام العلماء بدراسه علاقتها بصحه القولون والوقایه من بعض الأمراض المزمنه.
أومیغا 3 هی مجموعه من الأحماض الدهنیه الأساسیه التی لا یستطیع الجسم تصنیعها بکمیات کافیه، ولذلک یجب الحصول علیها من الغذاء.
وتضم هذه المجموعه ثلاثه أنواع رئیسیه:
ALA الموجود فی المصادر النباتیه.
EPA الموجود فی الأسماک الدهنیه.
DHA الموجود أیضًا فی الأسماک والمأکولات البحریه.
ویُعد النوعان الأخیران الأکثر ارتباطًا بالفوائد الصحیه التی تناولتها العدید من الدراسات.

إذا کنت ترغب فی زیاده استهلاک هذه الدهون الصحیه، فإن أبرز المصادر تشمل:
سمک السلمون.
السردین.
الماکریل.
التونه (بکمیات معتدله وفق الإرشادات الصحیه).
الجوز.
بذور الکتان.
بذور الشیا.
زیت الکانولا.
فول الصویا.
ویجمع خبراء التغذیه على أن التنوع فی مصادر الغذاء یظل الخیار الأفضل للحصول على العناصر الغذائیه المختلفه.
رغم أن سرطان القولون قد لا یسبب أعراضًا واضحه فی مراحله المبکره، فإن هناک علامات تستدعی مراجعه الطبیب إذا استمرت، منها:
وجود دم فی البراز.
تغیر مستمر فی عادات التبرز.
فقدان الوزن دون سبب واضح.
الشعور بالإرهاق المستمر.
آلام متکرره فی البطن.
ولا تعنی هذه الأعراض بالضروره وجود سرطان، لکنها تستحق التقییم الطبی المبکر.
الإجابه المختصره هی: لا.
فالوقایه من سرطان القولون تعتمد على مجموعه من العوامل، من بینها:
اتباع نظام غذائی متوازن.
الإکثار من الخضروات والفواکه والحبوب الکامله.
تقلیل استهلاک اللحوم الحمراء والمصنعه.
ممارسه النشاط البدنی بانتظام.
الحفاظ على وزن صحی.
الامتناع عن التدخین والحد من تناول الکحول.
إجراء الفحوصات الدوریه وفق العمر وعوامل الخطوره.
تشیر الأبحاث إلى أن إدراج الأسماک ضمن نظام غذائی صحی ومتوازن قد یکون جزءًا من استراتیجیه تقلل خطر الإصابه بسرطان القولون، خاصه عند تقلیل تناول اللحوم الحمراء والإکثار من الأغذیه النباتیه. ومع ذلک، لا یوجد غذاء واحد قادر على منع السرطان بمفرده، إذ تبقى الوقایه الحقیقیه قائمه على نمط حیاه صحی متکامل والمتابعه الطبیه المنتظمه. وربما تکون الوجبه القادمه فرصه جیده لإعاده التفکیر فی اختیاراتک الغذائیه، لأن الصحه تبدأ غالبًا من الطبق الذی تضعه أمامک.