ساعدنیوز: تحولت خساره سویسرا أمام الأرجنتین فی ربع نهائی کأس العالم إلى عاصفه من الجدل، بعدما هاجم المدرب مورات یاکین قرارات الحکم ولوائح التحکیم، بینما صعّد المدافع مانویل أکانجی من حده الانتقادات باتهامات صریحه بالانحیاز.
وفقا لساعدنیوز لم تکن خساره المنتخب السویسری أمام الأرجنتین بنتیجه 3-1 فی الدور ربع النهائی من کأس العالم نهایه مشوار فریق فقط، بل کانت أیضًا بدایه موجه واسعه من الانتقادات والاعتراضات على القرارات التحکیمیه التی رافقت اللقاء، والتی یرى مسؤولو ولاعبو سویسرا أنها لعبت دورًا حاسمًا فی تغییر مجرى المباراه.
المواجهه التی أقیمت على ملعب کانساس سیتی حملت فی بدایتها الکثیر من الندیه والتوازن، حیث قدم المنتخب السویسری أداءً اعتبره کثیرون من أفضل عروضه فی البطوله. ورغم قوه المنافس، بطل العالم، نجح اللاعبون فی فرض أسلوبهم خلال فترات طویله، الأمر الذی عزز ثقه الجهاز الفنی بإمکانیه تحقیق مفاجأه کبیره.
لکن نقطه التحول جاءت فی الدقیقه الثانیه والسبعین، عندما اضطر المنتخب السویسری إلى إکمال المباراه بعشره لاعبین بعد طرد برییل إمبولو. وجاء القرار عقب مراجعه تقنیه الفیدیو (VAR)، حیث تلقى اللاعب بطاقه صفراء ثانیه بداعی التحایل، وهی اللقطه التی أثارت احتجاجات واسعه داخل المعسکر السویسری.

المدرب مورات یاکین لم یخفِ استیاءه بعد نهایه المباراه، مؤکدًا أن فریقه کان الطرف الأفضل فی معظم فترات اللقاء. وأوضح أن مجرد مشاهده المباراه تکفی، بحسب رأیه، لإدراک أن سویسرا قدمت أداءً یفوق منافسها، إلا أن النتیجه النهائیه لم تعکس ما جرى على أرض الملعب.
وأشار یاکین إلى أنه یشعر بالفخر تجاه لاعبیه والجهاز الفنی، خاصه أنهم نافسوا حامل اللقب بشجاعه کبیره، واستمروا فی القتال حتى اللحظات الأخیره رغم النقص العددی. وأضاف أن الخطه کانت تتجه نحو إجراء تبدیل هجومی وزیاده الضغط بحثًا عن هدف یمنح الفریق فرصه الاستمرار، لکن البطاقه الحمراء قلبت الحسابات بالکامل.
ولم تتوقف انتقادات المدرب السویسری عند حدود الطرد، بل امتدت إلى اللوائح التی استند إلیها الحکم فی اتخاذ القرار. وأکد أنه لا یفهم الأساس الذی بُنی علیه تطبیق هذا الإجراء، معتبرًا أن مثل هذه القرارات لا ینبغی أن تحسم مباریات بهذا الحجم، خصوصًا فی الأدوار الإقصائیه من کأس العالم.
کما أعرب یاکین عن استغرابه من الطریقه التی تُستخدم بها تقنیه الفیدیو، مشیرًا إلى أنه من غیر المنطقی أن یُسمح للحکم بتعدیل قراره إذا کانت النتیجه النهائیه تضع أحد الفریقین فی موقف یراه غیر عادل. ووجّه انتقادًا مباشرًا للوائح المنظمه، معتبرًا أنها لا تخدم روح المنافسه فی بطوله بحجم کأس العالم.
وفی المقابل، لم یکن المدافع مانویل أکانجی أقل حده فی تصریحاته، إذ وصف الخروج من البطوله بهذه الطریقه بأنه مؤلم للغایه، خاصه عندما یشعر اللاعبون أنهم کانوا قادرین على تحقیق الفوز لولا الظروف التی رافقت المباراه.
وأکد أکانجی أن قرارات الحکم کانت تمیل، من وجهه نظره، لصالح المنتخب الأرجنتینی، مشیرًا إلى أن الحکم احتسب 18 مخالفه للأرجنتین مقابل 14 فقط لسویسرا. ورغم أن هذا الفارق الإحصائی لا یثبت بمفرده وجود انحیاز، فإن اللاعب اعتبره جزءًا من صوره أوسع شعر خلالها بأن فریقه لم یحظَ بالمعامله نفسها داخل الملعب.
وأضاف المدافع السویسری أنه لم یسبق له خلال مسیرته أن خاض مباراه شعر فیها بهذا القدر من عدم الاتساق فی القرارات التحکیمیه، موضحًا أن الحکم کان یطلق الصافره عند أقل احتکاک لصالح لاعبی الأرجنتین، بینما لم یتعامل بالطریقه نفسها مع بعض الحالات التی رأى أنها تستحق المراجعه أو العقوبه على الطرف الآخر.
فی المقابل، لم تصدر أی تعلیقات رسمیه من الاتحاد الدولی لکره القدم (فیفا) بشأن هذه الانتقادات حتى الآن، لتبقى التصریحات السویسریه محور نقاش واسع بین الجماهیر ووسائل الإعلام، خاصه أن مباریات الأدوار الإقصائیه غالبًا ما تشهد جدلًا کبیرًا حول القرارات التحکیمیه.
ورغم مراره الإقصاء، أظهرت تصریحات یاکین وأکانجی حجم الإحباط الذی یعیشه المنتخب السویسری بعد أن کان یعتقد أن بإمکانه إقصاء حامل اللقب وکتابه صفحه جدیده فی تاریخ مشارکاته الموندیالیه. وبین من یرى أن التحکیم کان مؤثرًا، ومن یؤکد أن کره القدم تُحسم بالأهداف والنتائج، ستظل هذه المباراه واحده من أکثر مواجهات البطوله إثاره للجدل.
ویبقى السؤال الذی یشغل الجماهیر بعد هذه الأحداث: هل ستدفع هذه الانتقادات إلى مراجعه بعض آلیات التحکیم وتقنیه الفیدیو فی البطولات الکبرى، أم أن الجدل سیظل جزءًا لا ینفصل عن کره القدم الحدیثه؟ الإجابه قد تظهر فی البطولات المقبله، لکن المؤکد أن هذه المباراه ستظل حاضره فی ذاکره عشاق اللعبه لفتره طویله.