ساعدنیوز: یُظهر نقشٌ حجریٌّ آشوریٌّ یعود تاریخه إلى نحو 2700 عام جنودًا آشوریین تحت الماء وهم یستخدمون أجسامًا تبدو شبیههً بخزانات الغوص الحدیثه. لکن، هل کان الآشوریون القدماء یمتلکون بالفعل تقنیهً مکّنتهم من التنفس تحت الماء، أم أن هذا المشهد المثیر یخفی تفسیرًا مختلفًا تمامًا؟
وفقًا لما أورده قسم المجتمع فی موقع «ساعد نیوز»، فإنّ الخط الفاصل بین الحقیقه التاریخیه والأسطوره یصبح أحیانًا شدید الدقه، خاصهً عندما یتعلق الأمر بتقنیات الحضارات القدیمه. ومن أکثر الأمثله إثارهً للاهتمام النقوش الحجریه التی تعود إلى الإمبراطوریه الآشوریه، والتی یرجع تاریخها إلى الفتره الممتده بین القرنین التاسع والسابع قبل المیلاد. وتُظهر هذه النقوش أشخاصًا یسبحون ویتحرکون تحت الماء وهم یحملون أجسامًا تشبه الأکیاس المملوءه بالهواء، وهو ما أثار جدلًا بین الباحثین لعقود.
وقد افترض بعضهم أن هذه الأکیاس تمثل أقدم شکل لمعدات الغوص، أو ربما أجهزه بدائیه للتنفس تحت الماء. إلا أن الأدله الأثریه لا تدعم هذا التفسیر. فمعظم الباحثین یتفقون على أن هذه الأکیاس کانت تُصنع من جلود الحیوانات المنفوخه بالهواء، وکان استخدامها الأساسی یتمثل فی توفیر الطفو. وقد ساعدت الجنود على عبور الأنهار، ونقل المعدات، وزیاده القدره على الطفو أثناء العملیات العسکریه، ولیس على توفیر الهواء للتنفس تحت الماء.
ومع ذلک، تکشف هذه النقوش المذهله أن الإنسان قبل أکثر من 2700 عام کان یدرک بالفعل أهمیه العملیات المائیه، ومبادئ الطفو، والاستفاده العملیه من الأدوات البسیطه لمواجهه التحدیات الطبیعیه. وبدلًا من أن تکون دلیلًا على وجود تقنیات غوص متقدمه، فإنها تُبرز براعه الآشوریین ومعارفهم التقنیه ومهاراتهم الهندسیه، التی جعلت حضارتهم واحده من أعظم حضارات العالم القدیم.
وتُذکرنا قصه هذه النقوش الآشوریه بأن التاریخ یصبح أکثر إثاره عندما یُفسَّر فی ضوء الأدله العلمیه، إذ إن الحقیقه فی کثیر من الأحیان تکون أکثر إدهاشًا من الأساطیر التی تُنسج حولها.