ساعدنیوز: فی أحدث مقابله له، رفض بنیامین نتنیاهو تصریح جای دی فانس الذی قال فیه إن «ترامب هو الحلیف الوحید لإسرائیل»، مؤکداً فی الوقت نفسه على علاقاته الدولیه. کما تضمنت المقابله ادعاءً لافتاً بأن بعض اللبنانیین سعوا إلى ضم بلادهم إلى إسرائیل
وفقًا لتقاریر سیاسیه نقلها موقع ساعدنیوز، أکد رئیس الوزراء الإسرائیلی بنیامین نتنیاهو على متانه العلاقات الخاصه بین إسرائیل والولایات المتحده، لکنه شکک فی صحه الادعاءات التی تفید بأن الرئیس الأمریکی دونالد ترامب هو الزعیم العالمی الوحید الذی یواصل دعم إسرائیل.
وکان نائب الرئیس الأمریکی جیه دی فانس قد انتقد الشهر الماضی نتنیاهو بسبب موقفه من المذکره الأمریکیه الإیرانیه الهادفه إلى إنهاء الصراع الأخیر. وقال فانس إن دونالد ترامب هو "رئیس الحکومه الوحید فی العالم الذی یتعاطف حالیًا مع إسرائیل"، مضیفًا أنه لو کان عضوًا فی الحکومه الإسرائیلیه لما هاجم الحلیف القوی الوحید المتبقی لبلاده.
وردًا على ذلک، وصف نتنیاهو ترامب بأنه "أفضل صدیق حظیت به إسرائیل فی البیت الأبیض"، لکنه شدد على أن ترامب لیس الصدیق الوحید لإسرائیل.
وأشار نتنیاهو إلى علاقات إسرائیل الدولیه، مؤکدًا أن الهند، التی یبلغ عدد سکانها نحو 1.4 ملیار نسمه، تدعم إسرائیل بقوه، وأضاف أن العدید من الدول الأخرى تحتفظ أیضًا بعلاقات ودیه مع إسرائیل. کما سلط الضوء على القدرات التکنولوجیه الإسرائیلیه، معتبرًا أن إسرائیل تُعد من الدول الرائده عالمیًا فی مجالی الأمن السیبرانی والابتکار، وأنها تحظى بدعم دولی أوسع مما یصوره منتقدوها.
وخلال المقابله، قال نتنیاهو إن الرئیس ترامب یشاطره الأهداف الاستراتیجیه نفسها فیما یتعلق بإیران.
وأوضح أن کلا الجانبین یریدان أن تتخلى إیران عن برنامجها للأسلحه النوویه، وأن تتخلص من مخزونها من المواد النوویه المخصبه، وأن تفکک منشآت تخصیب الیورانیوم لدیها. وأضاف أن هذه الأهداف تظل أساسیه بغض النظر عن المسار الدبلوماسی الذی یتم اتباعه.
وأشار إلى أن ترامب یرى أن المفاوضات، إلى جانب استمرار الضغوط بعد المواجهات العسکریه الأخیره، قد تؤدی إلى تحقیق هذه الأهداف. وأعرب نتنیاهو عن أمله فی نجاح الجهود الدبلوماسیه، لکنه أکد أن إیران لن تمتلک سلاحًا نوویًا ما دام یشغل منصب رئیس الوزراء.
وتطرقت المقابله أیضًا إلى الخلافات العلنیه بین واشنطن والقدس بشأن المذکره الأمریکیه الإیرانیه الأخیره التی هدفت إلى إنهاء أحدث جوله من الصراع.
ولم تکن إسرائیل طرفًا فی الاتفاق، کما لم تشارک فی المفاوضات المتعلقه بالبرنامج النووی الإیرانی. ومع ذلک، طُلب منها وقف عملیاتها العسکریه ضد إیران. وقد أعرب مسؤولون إسرائیلیون علنًا عن استیائهم من عدد من بنود الترتیب، فیما أعلن نتنیاهو مؤخرًا عزمه إرسال وفد إلى واشنطن لإجراء مزید من المشاورات.
ورغم هذه الخلافات، أکد نتنیاهو أن موقفه وموقف ترامب لا یزالان متوافقین بشأن النهج الاستراتیجی العام تجاه إیران.
وعقب تصریحات علنیه للرئیس ترامب انتقد فیها نتنیاهو على خلفیه ملفات تتعلق بإیران وحزب الله، قلل نتنیاهو من أهمیه الحدیث عن وجود خلاف حاد بینهما.
وفی حدیثه إلى شبکه فوکس نیوز، اعتبر أن تلک التصریحات لا تعکس وجود أزمه حقیقیه، مؤکدًا أن الولایات المتحده لا تمتلک حلیفًا أکبر من إسرائیل، کما أن إسرائیل لا تمتلک حلیفًا أکبر من الولایات المتحده.
وأقر نتنیاهو بوجود مخاوف من تراجع التأیید لإسرائیل بین الأمریکیین الأصغر سنًا، ولا سیما داخل الأوساط الجمهوریه.
ورأى أن المعلومات المضلله المنتشره عبر وسائل التواصل الاجتماعی أسهمت فی تغییر مواقف الرأی العام، مدعیًا أن حملات إلکترونیه منسقه تدیرها بعض الدول تستخدم شبکات آلیه لنشر محتوى معادٍ للولایات المتحده وإسرائیل، ویستهدف بصوره رئیسیه فئه الشباب.
ورغم ذلک، أعرب عن ثقته فی أن العلاقات الأمریکیه الإسرائیلیه ستظل قویه على المدى الطویل لأنها تستند إلى المصالح المشترکه والقیم الدیمقراطیه المشترکه.
کما زعم نتنیاهو أن الطوائف المسیحیه فی لبنان طلبت حمایه إسرائیل، وأن بعض القرى المسیحیه طالبت حتى بضمها إلى إسرائیل. وأضاف أن إسرائیل توفر الحمایه للمجتمعات المسیحیه فی أنحاء الشرق الأوسط من تهدیدات حزب الله.
وفی وقت لاحق، وسع نطاق هذه المزاعم، قائلًا إن أفرادًا من الطائفه الدرزیه فی لبنان، إضافه إلى مسلمین سنه وعدد من المسلمین الشیعه، طلبوا أیضًا الحمایه الإسرائیلیه.
إلا أن نتنیاهو لم یقدم أی أدله تدعم هذه الادعاءات.
وأشار منتقدون إلى أن العملیات العسکریه الإسرائیلیه فی لبنان، بما فی ذلک التقاریر التی تحدثت عن أضرار لحقت بکنائس ومواقع دینیه مسیحیه، تتعارض مع وصف نتنیاهو لإسرائیل بأنها حامیه للمسیحیین اللبنانیین.
کما لفتوا إلى أن هذه التصریحات جاءت بعد وقت قصیر من نشر وزیر الأمن القومی الإسرائیلی إیتمار بن غفیر تعلیقًا على وسائل التواصل الاجتماعی عقب مقتل أربعه جنود إسرائیلیین فی جنوب لبنان، قال فیه إن "لبنان بأکمله یجب أن یحترق".
وأضاف المنتقدون أن نتنیاهو، الذی یواجه مذکرات توقیف صادره عن المحکمه الجنائیه الدولیه على خلفیه اتهامات بارتکاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانیه مرتبطه بالنزاع فی غزه، لم یقدم أدله تثبت أن قرى مسیحیه لبنانیه طلبت ضمها إلى إسرائیل أو أن حزب الله استهدف المجتمعات المسیحیه بالطریقه التی وصفها.
وقد أعادت هذه المقابله إثاره النقاش حول الموقع الدبلوماسی لإسرائیل، وطبیعه علاقتها بالولایات المتحده، وانعکاسات الجهود الدبلوماسیه الأمریکیه الإیرانیه الأخیره على المشهد السیاسی الإقلیمی.