ساعدنیوز: یعتقد کثیرون أن جهاز العروس تقلید یقتصر على بعض الدول العربیه والآسیویه، لکن الحقیقه تکشف أنه عاده ضاربه فی عمق التاریخ الإنسانی. فی هذا التقریر نستعرض کیف تطورت هذه العاده عبر الحضارات، ولماذا تختلف فلسفتها من مجتمع إلى آخر.
وفقا لساعدنیوز لم یکن جهاز العروس یومًا مجرد مجموعه من الأثاث أو الأدوات المنزلیه، بل کان عبر التاریخ رمزًا لبدایه حیاه جدیده، وتجسیدًا لدعم الأسره لابنتها عند الانتقال إلى منزل الزوجیه. والمثیر للدهشه أن هذا التقلید لا یقتصر على ثقافه أو منطقه بعینها، بل نجده حاضرًا بأشکال مختلفه فی حضارات وشعوب تمتد من إفریقیا وآسیا إلى أوروبا وأمریکا.
ورغم اختلاف التفاصیل بین البلدان، فإن الفکره الأساسیه بقیت متشابهه عبر القرون: مساعده الزوجین على تأسیس حیاه مستقره، سواء من خلال المال أو الممتلکات أو المستلزمات الأساسیه للمنزل.
تاریخ الجهاز أقدم بکثیر مما یظن الکثیرون. فقد أشارت مصادر تاریخیه إلى وجود هذا التقلید منذ الحضارات القدیمه، بل إن بعض النصوص القانونیه القدیمه، ومنها قوانین حمورابی التی تعود إلى القرن الثامن عشر قبل المیلاد، تضمنت إشارات إلى تقدیم ممتلکات مع الزواج.
کما عرفت الحضارات الیونانیه والرومانیه أشکالًا مختلفه من هذا التقلید. ففی مراحل تاریخیه معینه کان تقدیم المال أو الممتلکات جزءًا من ترتیبات الزواج، ثم تطورت الفکره تدریجیًا لتصبح وسیله تمنح الزوجین فرصه أفضل لبدء حیاتهما المشترکه.
الهدف الأصلی من الجهاز کان عملیًا وبسیطًا؛ إذ یوفر الاحتیاجات الأساسیه التی یحتاجها الزوجان فی بدایه حیاتهما.
لکن مع مرور الزمن، تغیرت الصوره فی کثیر من المجتمعات، وأصبح الجهاز فی بعض الأحیان مقیاسًا للمکانه الاجتماعیه أو القدره المادیه للأسره، بل تحولت المنافسه أحیانًا إلى سباق لاقتناء المنتجات الفاخره والعلامات التجاریه، وهو ما زاد الأعباء المالیه على الکثیر من الأسر.
ویرى کثیرون أن هذا التحول غیّر الفلسفه الأصلیه لهذا التقلید، بعدما کان قائمًا على التعاون والتکافل أکثر من المظاهر.
رغم انتشار الفکره عالمیًا، فإن المسؤول عن تجهیز الحیاه الزوجیه یختلف من مجتمع إلى آخر.
فی بعض الدول والمناطق، تتولى أسره العروس إعداد الجهاز بالکامل، بینما تنتشر فی مناطق أخرى عادات معاکسه، حیث یتحمل العریس أو أسرته الجزء الأکبر من تجهیز المنزل، أو یتم تقاسم المسؤولیات بین العائلتین.
حتى داخل الدوله الواحده قد تختلف التقالید من منطقه إلى أخرى، وهو ما یعکس التنوع الثقافی والاجتماعی أکثر مما یعکس وجود قاعده ثابته.
من أکثر الدول التی ارتبط فیها الجهاز بعادات متجذره هی الهند، حیث لا یزال لهذا التقلید حضور واسع فی کثیر من المناطق.
وفی بعض الحالات، لا یقتصر الأمر على تقدیم الأثاث أو الأدوات المنزلیه، بل قد یشمل مبالغ مالیه أو ذهبًا أو ممتلکات أخرى، وهو ما جعل هذه القضیه محورًا للنقاش الاجتماعی والقانونی خلال العقود الأخیره، بسبب ما قد تسببه من ضغوط اقتصادیه على بعض الأسر.
ولهذا شهدت الهند جهودًا قانونیه ومجتمعیه للحد من الممارسات السلبیه المرتبطه بالجهاز وتشجیع الزواج بعیدًا عن الأعباء المبالغ فیها.
فی المقابل، شهدت معظم الدول الأوروبیه والولایات المتحده تغیرًا واضحًا فی مفهوم الجهاز خلال العقود الأخیره.
فبدلًا من اعتماد الأسر على تجهیز المنزل بالکامل، أصبح من الشائع أن یبدأ الزوجان حیاتهما بالإمکانات المتاحه لدیهما، مع الاستفاده من الهدایا النقدیه أو العینیه التی یقدمها الأقارب والأصدقاء خلال حفل الزفاف.
ورغم ذلک، لا تزال بعض العائلات المحافظه تحافظ على جزء من هذا التقلید، لکن بصوره أبسط ترکز على الاحتیاجات الأساسیه بعیدًا عن المبالغه.
فی عدد من دول شرق آسیا، مثل الصین والیابان وکوریا، تحمل مراسم الزواج طابعًا یقوم على تبادل الهدایا بین الأسرتین، حیث یقدم کل طرف ما یعبر عن المشارکه فی تأسیس الحیاه الجدیده.
أما فی بعض دول الخلیج العربی، فتسود تقالید مختلفه، إذ یتحمل العریس وأسرته مسؤولیه تجهیز منزل الزوجیه، بینما لا یُعد تقدیم أثاث من أسره العروس أمرًا شائعًا فی بعض المجتمعات.
مع تغیر الظروف الاقتصادیه وارتفاع تکالیف المعیشه، عاد النقاش بقوه حول الهدف الحقیقی من الجهاز. فهل ینبغی أن یبقى وسیله لتسهیل بدایه الحیاه الزوجیه، أم أصبح فی بعض الأحیان مصدرًا للضغوط والمنافسه الاجتماعیه؟
یرى کثیرون أن نجاح الزواج لا یرتبط بحجم الأثاث أو قیمته، بل بالتفاهم والتعاون بین الزوجین، وأن العوده إلى الفلسفه الأصلیه للجهاز، باعتباره دعمًا لبدایه الحیاه لا استعراضًا للإمکانات، قد تخفف کثیرًا من الأعباء التی تواجه الشباب الراغبین فی الزواج.
ویبقى المؤکد أن هذا التقلید، رغم اختلاف أشکاله بین الشعوب، یعکس رغبه إنسانیه مشترکه فی مساعده الزوجین على الانطلاق نحو حیاه جدیده، وهو ما یفسر استمراره عبر آلاف السنین حتى یومنا هذا، وإن تغیرت تفاصیله بتغیر الثقافات والعصور.