ساعدنیوز قد یبدو وضع ساق فوق الأخرى أثناء الجلوس أکثر راحه، لکنه إذا استمر لفترات طویله قد یرتبط بعدد من المشکلات الصحیه التی تشمل الأعصاب والظهر والدوره الدمویه. تعرّف على أبرز المخاطر، وکیف یمکنک حمایه جسمک بعادات جلوس أکثر صحه.
وفقا لساعدنیوز یعتاد کثیر من الأشخاص، سواء فی المکاتب أو المنازل أو المقاهی، على الجلوس مع وضع ساق فوق الأخرى دون التفکیر فی تأثیر هذه الوضعیه على أجسامهم. قد تبدو هذه العاده مریحه، بل إنها تحدث أحیانًا بشکل تلقائی عند الشعور بالإرهاق أو البرد، إلا أن الاستمرار فیها لساعات طویله قد یترک آثارًا غیر مرغوبه على المفاصل والأعصاب والعمود الفقری والدوره الدمویه.
المشکله لا تکمن فی تقاطع الساقین لبضع دقائق، وإنما فی تحویل هذه الوضعیه إلى عاده یومیه تستمر لفترات طویله، خاصه لدى الأشخاص الذین یعملون أمام أجهزه الکمبیوتر أو یقضون معظم یومهم جالسین.
من أبرز المخاطر المحتمله الضغط على العصب الشظوی، وهو أحد الفروع المهمه للعصب الورکی. عندما تبقى الساقان متقاطعتین لفتره طویله، قد یتعرض هذا العصب لضغط مستمر، وهو ما قد یؤدی لدى بعض الأشخاص إلى الشعور بالخدر أو التنمیل أو ضعف مؤقت فی تحریک القدم والکاحل.
ورغم أن هذه الحاله لا تحدث للجمیع، فإن تکرار الضغط على الأعصاب مع الجلوس الطویل قد یزید من احتمالیه ظهور هذه الأعراض، خصوصًا لدى من یعانون أصلًا من مشکلات عصبیه أو یجلسون لساعات دون تغییر وضعیتهم.
لا یتوقف الأمر عند الأعصاب فقط، فخبراء الحرکه یشیرون إلى أن الجلوس بهذه الطریقه قد یغیّر تدریجیًا توازن عضلات الحوض. إذ تصبح بعض العضلات أکثر شدًا، بینما تتمدد عضلات أخرى، ما یؤدی إلى اختلال فی توزیع الضغط على الجسم.
ومع مرور الوقت، قد ینعکس ذلک على وضعیه العمود الفقری، فتظهر آلام أسفل الظهر أو الرقبه، ویزداد الانحناء فی أثناء الجلوس، خاصه إذا ترافق ذلک مع ضعف النشاط البدنی.
یعتقد کثیرون أن تقاطع الساقین هو السبب المباشر للدوالی، لکن الحقیقه أکثر تعقیدًا. فالدوالی ترتبط بعوامل عدیده مثل الوراثه، والعمر، والوقوف أو الجلوس لفترات طویله، وزیاده الوزن.
ومع ذلک، فإن وضع ساق فوق الأخرى لفترات ممتده قد یزید الضغط على الأورده ویؤثر فی تدفق الدم بشکل مؤقت، وهو ما قد یفاقم المشکله لدى الأشخاص المعرضین للإصابه بالدوالی، لذلک یُنصح بالحرکه المنتظمه وعدم الثبات فی وضعیه واحده لساعات.
أظهرت بعض الدراسات أن قیاس ضغط الدم أثناء وضع ساق فوق الأخرى قد یعطی قراءه أعلى قلیلًا مقارنه بالجلوس الطبیعی، ویُعتقد أن السبب یعود إلى التغیر المؤقت فی تدفق الدم ووضعیه الجسم.
ولهذا السبب، یوصی المختصون بإبقاء القدمین مستویتین على الأرض عند قیاس ضغط الدم للحصول على نتائج أکثر دقه، کما أن تغییر وضعیه الجلوس باستمرار یُعد خیارًا أفضل لصحه القلب والأوعیه الدمویه.
إذا کنت تعانی باستمرار من ألم فی أسفل الظهر أو الرقبه بعد یوم عمل طویل، فقد تکون طریقه جلوسک جزءًا من المشکله.
فالجلوس مع تقاطع الساقین لساعات قد یؤدی إلى میل الحوض، مما یغیّر اصطفاف العمود الفقری ویزید الضغط على العضلات والمفاصل. ومع الوقت، قد یتحول الانزعاج المؤقت إلى ألم مزمن إذا لم یتم تصحیح العادات الیومیه.
لیس المطلوب الامتناع تمامًا عن وضع ساق فوق الأخرى، وإنما تجنب البقاء فی هذه الوضعیه لفترات طویله.
ومن أفضل النصائح التی یقدمها الخبراء:
غیّر وضعیه جلوسک کل 20 إلى 30 دقیقه.
ضع القدمین بشکل متساوٍ على الأرض قدر الإمکان.
استخدم کرسیًا یدعم أسفل الظهر.
قف وتحرک لبضع دقائق کل ساعه.
مارس تمارین تمدد بسیطه للحوض والورکین والساقین خلال الیوم.
إذا کنت تشعر بتنمیل متکرر فی القدم، أو ضعف فی الحرکه، أو آلام مستمره فی الظهر والحوض لا تتحسن مع تغییر العادات الیومیه، فمن الأفضل مراجعه الطبیب لتقییم الحاله واستبعاد أی مشکلات عصبیه أو عضلیه أخرى.
فی النهایه، قد تبدو طریقه الجلوس تفصیلًا صغیرًا فی یومنا، لکنها تؤثر تدریجیًا فی صحه الجسم أکثر مما نتخیل. والانتباه إلى وضعیه الجلوس، مع الحرکه المنتظمه وعدم البقاء فی وضع واحد لفترات طویله، قد یکون من أبسط الخطوات التی تحمی الظهر والأعصاب والمفاصل على المدى البعید. فهل حان الوقت لمراجعه الطریقه التی تجلس بها کل یوم؟