ساعدنیوز: یبدو أن الارتباط بین اضطراب مواعید الوجبات والاکتئاب أقوى قلیلًا لدى الرجال، والمدخنین، والأشخاص الذین یتناولون الطعام بعد الساعه التاسعه مساءً.
وبحسب ساعدنیوز، عادهً ما یأخذ متخصصو الصحه النفسیه بعین الاعتبار عوامل مثل أحداث الحیاه والوراثه وکیمیاء الدماغ عند علاج اضطرابات المزاج، إلا أن الباحثین فی السنوات الأخیره أصبحوا یرکزون بشکل أکبر على عوامل نمط الحیاه، وخاصه أنماط التغذیه وتوقیت تناول الطعام.
تشیر دراسه حدیثه إلى أن تناول الوجبات بانتظام وفی أوقات ثابته یرتبط بانخفاض احتمال ظهور أعراض الاکتئاب. ووفقًا لهذه الدراسه، فإن الأشخاص الذین یتخطون الوجبات الرئیسیه بشکل متکرر یبلّغون عن أعراض اکتئاب أکثر، رغم أن التنوع الغذائی قد یخفف من هذا الارتباط جزئیًا. وقد نُشرت النتائج فی مجله Journal of Affective Disorders.
ویُعد الاکتئاب أحد أهم أسباب الإعاقه فی العالم، إذ یؤثر على نحو 280 ملیون شخص. ورغم أن علاج اضطرابات المزاج کان یرکز تقلیدیًا على العوامل الوراثیه وکیمیاء الدماغ وأحداث الحیاه، فإن الاهتمام البحثی بات یتجه بشکل متزاید إلى أسلوب الحیاه، وخاصه أنماط وتوقیت تناول الطعام.
یمکن لتوقیت الوجبات أن یؤثر فی الساعه البیولوجیه للجسم أو ما یُعرف بالإیقاع الیومی، وهو النظام الذی ینظم النوم وإفراز الهرمونات والعدید من وظائف الجسم. وقد یؤدی تناول الطعام بشکل غیر منتظم إلى اضطراب هذه الدوره الطبیعیه، وإلى خلل فی توازن هرمونات مثل الکورتیزول، الذی یلعب دورًا مهمًا فی استجابه الجسم للضغط النفسی، مما قد یقلل من قدره الفرد على مواجهه التوتر.
ویرى الباحثون أیضًا أن اضطراب مواعید الطعام قد یغیر ترکیبه البکتیریا النافعه فی الأمعاء. وبما أن هناک ارتباطًا دائمًا بین الأمعاء والدماغ، فإن اضطراب هذا النظام قد یسبب التهابات خفیفه ولکن مزمنه فی الجسم، وهی حاله تُلاحظ لدى العدید من مرضى الاکتئاب.

رکزت معظم الدراسات السابقه على نوع الطعام، لکن الأبحاث المتعلقه بتوقیت الوجبات کانت محدوده على مجموعات معینه مثل العاملین بنظام المناوبات أو المراهقین. لذلک قرر الباحثون الکوریون دراسه هذا الموضوع على نطاق أوسع.
فی هذه الدراسه، حلّل Hyejin Tae وJung-Ho Chae بیانات 21,568 بالغًا شارکوا فی المسح الوطنی للصحه والتغذیه فی کوریا الجنوبیه بین عامی 2014 و2022، حیث قدّم المشارکون معلومات تفصیلیه عن عاداتهم الغذائیه وحالتهم الصحیه ونمط حیاتهم.
عرّف الباحثون الأفراد ذوی النمط الغذائی غیر المنتظم بأنهم الذین یتناولون وجبه رئیسیه مثل الإفطار أو الغداء أو العشاء أقل من خمس مرات أسبوعیًا. کما تم تقییم التنوع الغذائی بناءً على استهلاک مجموعات غذائیه رئیسیه مثل الحبوب والخضروات والفواکه واللحوم والبقولیات والمکسرات ومنتجات الألبان.
وتم تقییم الحاله النفسیه للمشارکین باستخدام استبیان معیاری لقیاس الاکتئاب، یشمل أعراضًا مثل الشعور بالیأس وانخفاض الطاقه واضطرابات النوم.
أظهرت النتائج أن الأشخاص ذوی الأنماط الغذائیه الأکثر اضطرابًا کانوا أکثر عرضه للإصابه بأعراض الاکتئاب بمقدار 1.55 مره مقارنه بمن لدیهم انتظام غذائی. أی أنه کلما زاد اضطراب النظام الغذائی زادت احتمالیه المزاج المنخفض.
کما وجد الباحثون أن النظام الغذائی المتنوع یمکن أن یخفف جزءًا من هذا التأثیر السلبی. فالأشخاص الذین یتناولون مجموعات غذائیه أکثر تنوعًا کانوا أقل تأثرًا بالعواقب النفسیه لعدم انتظام الوجبات، ویُعتقد أن الحصول على مجموعه واسعه من الفیتامینات والمرکبات المضاده للالتهاب، إضافه إلى الحفاظ على صحه بکتیریا الأمعاء، قد یساعد فی استقرار وظائف الدماغ.
فی المقابل، کان حذف وجبه الإفطار بشکل متکرر مرتبطًا بزیاده خطر الاکتئاب. ویشیر الباحثون إلى أن عدم تناول الإفطار قد یخلّ بعملیه الأیض وتنظیم سکر الدم خلال الیوم، کما یؤثر على هرمونات الصباح التی تنظم المزاج والأداء الذهنی.
وأظهرت الدراسه أن أسوأ النتائج النفسیه کانت لدى الأشخاص الذین یتخطون الإفطار ویتبعون نظامًا غذائیًا قلیل التنوع. والمثیر للاهتمام أن حتى أصحاب الأنظمه الغذائیه المتنوعه تأثروا سلبًا عند حذف وجبه الإفطار.
کما لاحظ الباحثون أن العلاقه بین اضطراب الوجبات والاکتئاب کانت أقوى قلیلًا لدى الرجال والمدخنین ومن یتناولون الطعام بعد الساعه التاسعه مساءً.
ومع ذلک، أکد الباحثون أن هذه الدراسه مقطعیه، أی أنها تدرس فتره زمنیه واحده فقط، وبالتالی لا یمکن الجزم بأن اضطراب الطعام هو سبب مباشر للاکتئاب، إذ قد تکون العلاقه عکسیه أیضًا، حیث قد یؤدی الاکتئاب إلى فقدان الشهیه وتخطی الوجبات.
کما أن البیانات الغذائیه اعتمدت على تقاریر ذاتیه، ما قد یسبب أخطاء فی التذکر، إضافه إلى عدم توفر معلومات عن جوده النوم ومستویات التوتر، وهی عوامل قد تؤثر فی کل من التغذیه والصحه النفسیه.
ورغم هذه القیود، یرى الباحثون أن النتائج تشیر إلى أن «توقیت تناول الطعام» قد یکون مهمًا بقدر «نوع الطعام» فی التأثیر على الصحه النفسیه، وأن الحفاظ على نظام غذائی منتظم ومتنوّع قد یکون وسیله بسیطه ومیسوره لدعم الصحه النفسیه وتقلیل خطر الاکتئاب.