ساعدنیوز: على سبیل المثال، إذا رسم طفل حیوانًا مفترسًا کعنصر أساسی فی عمله الفنی، فقد یشیر ذلک إلى وجود مخاوف وقلق خفیین لدى الطفل تجاه بعض الأحداث فی حیاته.
وفقًا لموقع ساعدنیوز، شهدت مؤخرًا فی معرض “لوحات الخطّ والرسم” مشهدًا لافتًا. کان طفل صغیر، ابن صدیقه لی، وقد بدا علیه الانزعاج من جهود والدته التی استمرت لأشهر فی إعداد المعرض، جالسًا فی زاویه یرسم بهدوء. کان یرسم امرأه تصرخ وفتاه تتناثر خصلات شعرها على الأرض. وقد کان من المثیر سماع شرح الطفل لرسمته، وبموافقته. دون أن ینظر إلیّ قال: «لم أعد أحب أمی. أرید أن أقتلع شعری حتى تنظر إلیّ».

بعیدًا عن خیالات الأطفال وتصوراتهم، وتعبیرهم اللفظی عن ظواهر لا توجد عاده إلا فی أذهانهم، هناک شیء أعمق یحدث.
عندما یتعامل الطفل مع الألوان ویجربها عملیًا، فإنه لا یخاف من أن یؤدی انسکاب الطلاء على السجاده إلى عواقب. إن الخوف من التجربه فی الرسم قد یتحول لاحقًا إلى خوف من مواجهه الواقع المجهول فی مرحله البلوغ. وعندما تمنع عوامل ما الطفل من تجربه مزج الألوان بجرأه، قد یتغیر مساره المستقبلی، وربما لا یکتشف أبدًا اهتمامه بعالم الألوان فی الفن. لاحقًا فی فتره المراهقه، قد تعیق هذه القیود التعرف على مواهبه الفنیه وتنمیتها.

من المفید أن تتضمن تجارب الطفوله المبکره لیس فقط أقلام التلوین الشائعه فی المنازل، بل أیضًا ألوان الغواش أو الألوان المائیه. إن اکتشاف مزج الألوان یعلّم الطفل أنه قادر على خلق عالم أوسع. إن متعه الاکتشاف وعملیه التجربه تمنح الطفل شعورًا بالسیطره. ویمکنه، دون خوف، أن یرسم على مساحات أکبر من صفحه دفتر فی أماکن آمنه مثل الفناء أو الحدیقه أو الروضه أو حتى المدرسه. وهذا یقربه خطوه من إداره المهام وتنمیه الشجاعه فی استکشاف المجهول.
عندما یرسم الطفل، فإنه یسعى أساسًا إلى الإشباع الشخصی. ولا یکون تفسیر الکبار أو قبولهم مهمًا له. وللتهرب من الأسئله المتکرره، قد یلجأ إلى الخیال أو سرد القصص. وأحیانًا، عندما یزداد الضغط علیه من کثره الأسئله، قد یمزق رسمته لیحرر نفسه من هذا الضغط الناتج عن نظره الکبار. وهذا هو أکبر ضرر تسببه کثره الأسئله.
فی دروس الفنون، یستمتع الأطفال بالتواجد معًا والعمل الجماعی. یحبون معلمهم، والأهم أنهم یثقون به. عندما یسأل المعلم جمیع الأطفال عن رسوماتهم، فإنهم یعتبرون ذلک لعبه ویشعرون بضروره المشارکه حتى تستمر اللعبه. ویتقبلون التشجیع من المعلم والأقران بسرور. لکن وضع الطفل فی موقف مشابه داخل المنزل، أمام أقارب وأصدقاء، غالبًا ما یسبب له الإحراج.

أحیانًا یکتب الأطفال أشیاء فی أسفل رسوماتهم. هم غیر متعلمین بعد، لکنهم یدرکون أنه مثل کتب القصص یمکن إضافه “کتابه” بجانب الصور. وأحیانًا یسخر منهم الأطفال المتعلمون، مؤکدین أن هذه الخطوط لا تنتمی لأی أبجدیه ولا معنى لها. وقد یتفاعل الأطفال الأکبر سنًا أیضًا بالطریقه نفسها. وفی لحظه واحده یمکن لعالم الطفل الملوّن أن ینهار بهذه التعلیقات، لیحل محله الظلام والیأس.
عادهً ما یتخیل الأطفال أنفسهم داخل رسوماتهم. وغالبًا ما یکون أقرب الأشخاص إلیهم عاطفیًا مرسومًا بشکل أکبر فی الصوره—الشخص الذی یمنحهم الأمان والهدوء والحب. وقد تکون بقیه الشخصیات غیر مکتمله، لکن شخصیه الأمان تُرسم بتفصیل ووضوح. وهذا أمر طبیعی. وإذا ظهر الأب خارج المنزل فی الرسم، فلا ینبغی معاقبه الطفل على ذلک، لأنه یعکس واقعه المعیشی. بدلاً من ردود الفعل القاسیه، ینبغی البحث عن حلول تسمح بوجود جمیع أفراد الأسره فی إحساس الطفل بالمنزل.

الأطفال الذین یضیفون عناصر الطبیعه مثل الشمس والأشجار والبحر والنباتات والکائنات الحیه إلى رسوماتهم یعیشون غالبًا حیاه سعیده وخالیه من القلق. إن وجود الطبیعه فی أعمالهم یعکس انسجامهم مع العالم الطبیعی وحبهم له. فی المقابل، الأطفال المنعزلون أو الغاضبون یجدون صعوبه فی الارتباط بالطبیعه أیضًا.
یلعب نمط حیاه الأسره وثقافتها دورًا مهمًا فی کیفیه علاقه الطفل بالطبیعه. الأسر التی تحترم حقوق الحیوان غالبًا ما تعلم أطفالها اللطف مع الحیوانات مثل الکلاب والدجاج والدیکه، وغالبًا ما تظهر هذه الحیوانات فی رسوماتهم. وإذا رسم الطفل حیوانًا مفترسًا کعنصر أساسی فی عمله، فقد یشیر ذلک إلى مخاوف خفیه أو قلق مرتبط بأحداث فی حیاته.