ساعدنیوز التوائم لطالما أثارت الفضول والجدل، لکن عددًا من المعتقدات الشائعه عنها لا یتوافق مع الأدله العلمیه. من التخاطر وتطابق الحمض النووی إلى أعیاد المیلاد المشترکه وأساطیر «التوأم الشریر»، تبدو الحقیقه أکثر تعقیدًا.
وفقا لساعدنیوز یبدأ التوأمان المتطابقان من بویضه واحده تُخصب بحیوان منوی واحد، ثم ینقسم الجنین الناتج إلى جنینین، بینما یحدث الحمل بتوأم غیر متطابق عندما تُطلق بویضتان خلال فتره الإباضه نفسها وتُخصب کل منهما بحیوان منوی مختلف. وبینما ینتج عن الحالتین طفلان فی الحمل ذاته، فإن کثیرًا من الأفکار المتداوله عن التوائم تتجاوز الحقائق البیولوجیه.
صحیح أن کثیرًا من التوائم تربطهم علاقه وثیقه، نتیجه نشأتهم معًا وفی المکان والظروف نفسیهما، فضلًا عن التشابه الشدید فی المظهر لدى التوائم المتطابقه. لکن کون الشخص توأمًا لا یعنی بالضروره أن علاقته بشقیقه ستکون مثالیه.
بعض التوائم لا ینسجمون منذ الطفوله، بینما یکون آخرون مقربین فی سنواتهم الأولى ثم یواجهون صعوبه فی بناء هویات مستقله مع تقدمهم فی العمر. وقد یکون التوأمان مختلفین تمامًا فی الشخصیه، کما یمکن أن تمر علاقتهما بالتوتر والمشکلات مثل أی علاقه أسریه أخرى.
وأظهرت دراسات أن التوائم المتطابقه یمیلون إلى مشارکه عدد أکبر من الأصدقاء مقارنه بالتوائم غیر المتطابقه، کما یبدأون غالبًا بسمات شخصیه متشابهه. لکن هذه الفروق والتشابهات قد تتغیر مع مرور السنوات، وقد یصبح التوأمان المتطابقان شخصیتین مختلفتین تمامًا رغم قربهما البیولوجی.
انتشرت على الإنترنت قصص کثیره لأشخاص یقولون إن التوائم یمکنهم معرفه أفکار بعضهم أو حتى الإحساس بالألم الذی یتعرض له الشقیق الآخر. إلا أن الدلیل العلمی الموثوق على وجود تخاطر بین التوائم لا یزال غیر متوفر.
بعض الدراسات الأولیه سجلت نتائج یمکن تفسیرها باعتبارها مؤشرات مثیره للاهتمام. ففی تجربه أجریت عام 2013، عُرضت توائم متطابقه لأصوات مرتفعه، وأظهر زوج واحد من کل أربعه أزواج استجابه وُصفت بأنها «أعلى من المتوقع بالصدفه». لکن عالمه النفس تانیا جونسون قالت لـناشیونال جیوغرافیک إنه لا توجد حتى الآن أدله علمیه موثوقه تثبت وجود تخاطر بین التوائم.
وقد تکون هذه الظواهر ناتجه بدلًا من ذلک عن أن التوأمین نشآ بالطریقه نفسها، فطورا أسالیب متشابهه فی الاستجابه واتخاذ القرارات والنظر إلى العالم. کما یمکن للتقارب الجینی الشدید أن یؤدی دورًا، خصوصًا لدى التوائم المتطابقه الذین نشؤوا بعیدًا عن بعضهما.
ومع ذلک، ترى نانسی سیغال، مدیره مرکز دراسات التوائم فی جامعه ولایه کالیفورنیا، أن العلماء ینبغی ألا یغلقوا الباب أمام احتمال ظهور أدله مستقبلیه على التخاطر بین التوائم. وحتى الآن، تبدو مثل هذه الأدله بعیده، إن ظهرت أصلًا.
ترجع فکره «التوأم الشریر» إلى الأساطیر القدیمه، ولا سیما علم الکونیات الزرادشتی الذی یتحدث عن روحین توأمین هما أهورا مازدا (أورمزد) وأنغرا ماینیو (أهریمان). وغالبًا ما یُنظر إلیهما بوصفهما رمزًا للخیر والشر، رغم أنهما یمثلان فی الأصل ثنائیه الوجود. کما تتضمن معتقدات قدیمه أخرى روایات عن نشأه العالم من صراع بین قوى شبیهه بالتوأم مرتبطه بالخیر والشر.
ومع مرور الوقت، تحولت صوره «التوأم الشریر» إلى عنصر متکرر فی الأدب والأفلام وأنواع مختلفه من القصص. وقد یشبه هذا التوأم بطل القصه إلى حد کبیر، مع اختلاف صغیر مثل ندبه أو غطاء على إحدى العینین، لیصبح رمزًا للفساد أو الذاکره أو جانب یرید البطل الهروب منه.
لکن هذه الصوره لا تصف التوائم الحقیقیین. ففکره التوأم الشریر ترتبط فی القصص غالبًا بالصراع الداخلی أو وجود الظلام فی العالم، ولیس بصفات التوأم البیولوجیه. وفی الواقع، لا یوجد توأم «جید» وآخر «سیئ» بطبیعته؛ فکل توأم، مثل أی إنسان آخر، یحمل صفات مختلفه ومتعارضه أحیانًا.
بما أن التوائم المتطابقه ینشأون من اللاقحه نفسها، ساد اعتقاد طویل بأن مادتهما الوراثیه متطابقه بالکامل. إلا أن التشابه الجینی بینهما کبیر جدًا، لکنه لا یعنی التطابق الکامل.
ووجدت دراسه أجریت عام 2021 أن 15 فی المئه من أزواج التوائم المتطابقه کان لدى أحد التوأمین فیها طفرات جینیه کبیره. وفی دراسه أخرى شملت 381 توأمًا متطابقًا، لم یکن هناک سوى 38 توأمًا لم تظهر فروق جینیه یمکن تحدیدها بینهما. ویمکن أن تنشأ هذه الاختلافات بسبب طفرات تحدث قبل انقسام الجنین أو بعده.
لا توجد أدله مثبته على أن إنجاب التوائم المتطابقه صفه تسری وراثیًا داخل العائلات. أما احتمال إنجاب التوائم غیر المتطابقه، فیمکن أن یرتبط بعوامل وراثیه.
کما تزداد احتمالیه الحمل بتوأم مع تقدم العمر، وفقًا لمرکز UT Southwestern الطبی. کذلک یمکن للحمل السابق بتوأم أن یرفع احتمال حدوث حمل آخر بتوأم بمقدار خمسه أضعاف.
لیس من الضروری أن یولد التوأمان فی الیوم نفسه، بل یمکن أن یکون بین تاریخی میلادهما فارق فی السنه أیضًا. وطالما کانت الأم حاملًا بالطفلین خلال الحمل نفسه، فإنهما یصنفان کتوأم.
وقد تستمر عملیه الولاده لفتره طویله أو تواجه تعقیدات تجعل الفارق بین ولاده الطفلین کبیرًا. وأطول فتره مسجله بین ولاده توأمین بلغت 90 یومًا، وحدثت عام 1996، عندما ولدت الأم طفلها الأول قبل أوانه، ثم أوقف الأطباء انقباضاتها وتمکنوا من إبقاء الطفل الثانی داخل الرحم.