ساعدنیوز: الأرز البری لیس نوعًا تقلیدیًا من الأرز، بل هو بذور نبات عشبی مائی موطنه أمریکا الشمالیه. ویتمیز باحتوائه على البروتین والألیاف والمعادن ومرکبات نباتیه مضاده للأکسده، مع وجود بعض الاحتیاطات التی ینبغی معرفتها قبل إدخاله إلى النظام الغذائی.
وفقا لساعدنیوز قد یبدو الأرز البری للوهله الأولى وکأنه مجرد نسخه داکنه وغیر مألوفه من الأرز التقلیدی، لکن المفاجأه أن اسمه قد یکون مضللًا قلیلًا: فهو لیس أرزًا بالمعنى النباتی المعروف، وإنما بذور نبات عشبی مائی موطنه أمریکا الشمالیه.
هذه الحبه تنمو فی المیاه الضحله، وتتمیز بقشره خارجیه أکثر صلابه وقوام أکثر مضغًا بعد الطهی مقارنه بالأرز الأبیض المعتاد. ومع ذلک، فإن ما جعلها تلفت الانتباه لیس شکلها فقط، بل ترکیبتها الغذائیه التی تجمع بین البروتین والألیاف وعدد من المعادن والفیتامینات والمرکبات النباتیه.
وتُحصد حبوب الأرز البری من البیئات المائیه، وقد تسقط بعض الحبوب أثناء الحصاد فی التربه الطینیه الموجوده تحت الماء، ما یسمح لها بالنمو فی الموسم التالی. کما تُستخدم هذه النباتات غذاءً لبعض الحیوانات المائیه.

وفق البیانات الوارده فی الماده، یحتوی کل 100 غرام من الأرز البری المطهو على نحو 101 سعره حراریه، و4 غرامات من البروتین، و0.3 غرام من الدهون، و21 غرامًا من الکربوهیدرات، إضافه إلى نحو غرامین من الألیاف الغذائیه.
کما یوفر مقدارًا من المعادن والفیتامینات المهمه، من بینها المنغنیز والفوسفور والمغنیسیوم والزنک والنحاس وحمض الفولیک وفیتامین B6.
هذه الترکیبه تمنحه مکانه مختلفه بین الحبوب. فالبروتین یدخل فی بناء الأنسجه وإصلاحها، بینما تساعد الألیاف على زیاده الشعور بالشبع ودعم انتظام عملیه الهضم.
ویتمیز الأرز البری کذلک بانخفاض الدهون فیه وخلوه طبیعیًا من الغلوتین، وهو ما یجعله خیارًا یمکن إدراجه ضمن أنظمه غذائیه متنوعه بحسب الاحتیاجات الفردیه.
من أکثر الجوانب التی تثیر الاهتمام فی الأرز البری علاقته المحتمله بصحه القلب، خصوصًا بسبب محتواه من الألیاف ومجموعه من العناصر الغذائیه والمرکبات النباتیه.
الألیاف الغذائیه ترتبط بدعم مستویات الکولیسترول الصحیه ضمن نظام غذائی متوازن، کما یمکن أن تساعد على الشعور بالشبع. ویحتوی الأرز البری أیضًا على المغنیسیوم والمنغنیز ومرکبات نباتیه ذات خصائص مضاده للأکسده.
لکن من المهم التمییز بین «احتواء الغذاء على عناصر مفیده» وبین اعتباره علاجًا لمرض معین. فالأرز البری لیس دواءً لأمراض القلب، وإنما یمکن أن یکون جزءًا من نظام غذائی متنوع یهتم بصحه القلب.

إذا کان هناک عنصر غذائی یلفت الانتباه بوضوح فی الأرز البری، فهو الألیاف.
الحصول على کمیه مناسبه من الألیاف یساعد الجهاز الهضمی على أداء وظائفه بصوره طبیعیه، کما یساهم فی زیاده حجم البراز والحفاظ على انتظام حرکه الأمعاء.
وتشیر الماده إلى ارتباط الأنظمه الغذائیه الغنیه بالألیاف بانخفاض خطر بعض الأمراض المزمنه، لکن ذلک لا یعنی أن تناول الأرز البری وحده یمنع الإصابه بهذه الأمراض.
وبالنسبه لمن یحاولون زیاده استهلاک الألیاف، یمکن أن یکون الأرز البری أحد الخیارات العملیه إلى جانب الخضروات والفواکه والبقولیات والحبوب الأخرى الغنیه بالألیاف.
یتمیز الأرز البری بمحتواه المعتدل من السعرات مقارنه بکمیه البروتین والألیاف التی یقدمها. ویمکن لهذا المزیج أن یساعد على الشعور بالشبع، وهو أمر قد یکون مفیدًا للأشخاص الذین یحاولون تنظیم کمیه الطعام التی یتناولونها.
ولهذا السبب، یمکن أن یجد الأرز البری مکانًا فی نظام غذائی یهدف إلى إداره الوزن. لکن لا ینبغی النظر إلیه باعتباره وسیله سحریه لإنقاص الوزن؛ فالوزن یتأثر إجمالًا بالسعرات المستهلکه والنشاط البدنی ونمط الحیاه وتوازن النظام الغذائی.
من الأسباب الأخرى التی جعلت الأرز البری موضع اهتمام محتواه من المرکبات النباتیه ومضادات الأکسده.
وتساعد مضادات الأکسده الجسم على مواجهه الإجهاد التأکسدی المرتبط بالجذور الحره. وتشیر الماده الأصلیه إلى أن بعض الأبحاث وجدت نشاطًا مضادًا للأکسده أعلى فی الأرز البری مقارنه بالأرز الأبیض التقلیدی.
وقد أثار ذلک اهتمامًا بإمکانیه إدراجه ضمن الأنظمه الغذائیه التی ترکز على الأطعمه النباتیه الغنیه بالمرکبات المفیده. ومع ذلک، فإن ارتفاع محتوى مضادات الأکسده لا یعنی تلقائیًا أن الأرز البری یمنع السرطان أو أمراض القلب أو الشیخوخه أو غیرها من الأمراض.
الأفضل النظر إلیه کجزء من نمط غذائی متوازن، ولیس کعلاج منفرد.
یوفر الأرز البری أیضًا کمیه جیده من البروتین مقارنه بالعدید من الحبوب، والبروتین عنصر أساسی للحفاظ على الأنسجه وإصلاحها ودعم نمو العضلات.
وهذا قد یجعله خیارًا مناسبًا لإضافته إلى وجبات الأشخاص الذین یستهلکون کمیات قلیله من البروتین الحیوانی. ویمکن دمجه مع البقولیات والخضروات ومصادر البروتین الأخرى للحصول على وجبه أکثر توازنًا.
کما یحتوی على حمض الفولیک، المعروف بفیتامین B9، وهو عنصر مهم لانقسام الخلایا وتطورها الطبیعی. وتکتسب احتیاجات حمض الفولیک أهمیه خاصه أثناء الحمل، لکن الأرز البری لا ینبغی اعتباره بدیلًا عن المکملات أو الإرشادات الغذائیه والطبیه الموصى بها للحامل.
تنسب بعض المواد المتداوله إلى الأرز البری فوائد واسعه، مثل تقویه المناعه، دعم صحه العظام، تحسین السیطره على سکر الدم، تقلیل الالتهاب والمساعده فی مقاومه الشیخوخه.
ویحتوی الأرز البری بالفعل على عناصر غذائیه لها أدوار معروفه فی وظائف الجسم، مثل المغنیسیوم والفوسفور والزنک وحمض الفولیک وفیتامین B6 والألیاف والمرکبات المضاده للأکسده.
لکن هذه الحقیقه لا تعنی أن تناول الأرز البری یعالج مرض السکری أو السرطان أو الزهایمر أو بارکنسون أو المیاه البیضاء أو غیرها من الأمراض. مثل هذه الاستنتاجات تحتاج إلى أدله سریریه قویه، ولا ینبغی استبدال العلاج الطبی بالغذاء.
رغم قیمته الغذائیه، تشیر الماده إلى نقطتین تستحقان الانتباه: احتمال وجود آثار لبعض المعادن الثقیله، واحتمال تلوث الحبوب بفطر الإرغوت.
وقد تم رصد آثار من معادن ثقیله مثل الرصاص والزرنیخ والکادمیوم فی بعض أنواع الأرز البری فی الولایات المتحده، ویمکن أن یرتبط ذلک بدرجه التلوث البیئی وجوده المیاه والبیئات الرطبه التی ینمو فیها النبات.
أما فطر الإرغوت، فیرتبط بفطریات من مجموعه Claviceps. ویمکن أن تظهر الحبوب المصابه بلون وردی أو بقع أرجوانیه مع نمو فطری واضح. وقد یؤدی تناول الحبوب الملوثه إلى أعراض مثل الغثیان والقیء والإسهال والصداع، وفی الحالات الشدیده قد تحدث تشنجات.
ومع ذلک، فإن الماده تشیر إلى أن معاییر جوده الحبوب وتحسن الممارسات الزراعیه یقللان من هذه المخاطر، وأن تسمم الإرغوت نادر.
قد یحتاج الأرز البری إلى وقت أطول قلیلًا من الأرز الأبیض، لکن طریقه طهیه لیست معقده.
ابدأ بغسل الحبوب جیدًا تحت الماء البارد حتى یصبح الماء أکثر صفاءً، ثم ضع کوبًا واحدًا من الأرز البری غیر المطهو مع نحو ثلاثه أکواب من الماء أو المرق فی قدر یتراوح حجمه بین لترین وثلاثه لترات.
ارفع الحراره حتى یغلی الماء، ثم اخفضها وغطِّ القدر واترک الحبوب على نار هادئه لمده تتراوح بین 35 و50 دقیقه.
أثناء الطهی، تتمدد حبوب الأرز البری وتبدأ فی الانفتاح. ویمکن تذوق بعض الحبات للتأکد من وصولها إلى القوام المطلوب. وإذا بقیت قاسیه، یمکن مواصله الطهی لبضع دقائق إضافیه، مع إضافه قلیل من الماء إذا لزم الأمر.
بعد النضج، یمکن تفکیک الحبوب باستخدام الشوکه وتقدیمها.
کما یمکن تحضیر الأرز البری فی جهاز طهی الأرز، باستخدام الماء أو المرق مع کمیه صغیره من الملح، واختیار إعداد «Wild Rice» أو «Rice» بحسب نوع الجهاز.
أما التخزین، فیمکن الاحتفاظ بالأرز البری غیر المطهو فی وعاء جاف ومحکم الإغلاق. ووفق المعلومات الوارده فی الماده، یمکن حفظ الأرز المطهو فی الثلاجه لمده تصل إلى أسبوع إذا کان محفوظًا جیدًا، بینما یمکن تجمیده لمده تصل إلى سته أشهر.
فی النهایه، تکمن جاذبیه الأرز البری فی کونه خیارًا مختلفًا یجمع بین القوام الممیز والقیمه الغذائیه. فهو یوفر البروتین والألیاف وعددًا من المعادن والمرکبات النباتیه، ویمکن استخدامه فی أطباق متنوعه بدلًا من الاعتماد دائمًا على الأرز الأبیض.
ومع ذلک، لا ینبغی تقدیمه کغذاء خارق أو علاج للأمراض. إدخاله إلى نظام غذائی متنوع ومتوازن قد یکون طریقه بسیطه لتجربه حبوب مختلفه والاستفاده من خصائصها الغذائیه. فهل یستحق الأرز البری أن یأخذ مساحه أکبر على موائدنا؟