ساعدنیوز: بعض الحلویات لم تحقق شهرتها بسبب مذاقها فقط، بل بسبب التاریخ والثقافه والقصص الإنسانیه التی تقف وراءها. من إیطالیا إلى ترکیا وفرنسا والیابان، أصبحت هذه الحلویات رموزاً عالمیه یعرفها الملایین ویبحثون عنها أینما سافروا.
وفقا لساعدنیوز، قد تختلف اللغات والعادات والتقالید بین شعوب العالم، لکن هناک لغه واحده یفهمها الجمیع تقریباً: لغه الحلویات.
ففی کل زاویه من العالم، توجد وصفات حلوه نجحت فی تجاوز حدود الدول والقارات لتصبح جزءاً من الثقافه العالمیه. بعض هذه الحلویات وُلد فی مطابخ متواضعه، وبعضها الآخر ارتبط بالملوک والسلاطین، لکن جمیعها تشترک فی شیء واحد: قدرتها المذهله على إسعاد الناس.
فکیف تحولت بعض الحلویات إلى أساطیر عالمیه لا تفقد بریقها مهما مر الزمن؟
عندما تُذکر الحلویات الإیطالیه، غالباً ما یتصدر التیرامیسو القائمه.
یتکون هذا الطبق الشهیر من طبقات البسکویت المغموس بالقهوه مع جبنه الماسکاربونی والکاکاو.
ورغم وجود جدل تاریخی حول المدینه الإیطالیه التی ابتکرته أولاً، فإن معظم الروایات تشیر إلى ظهوره بصورته الحدیثه خلال ستینیات وسبعینیات القرن الماضی فی منطقه فینیتو شمال إیطالیا.
اسم "تیرامیسو" یعنی تقریباً "ارفع معنویاتی"، وهو وصف یراه عشاقه مناسباً تماماً لما تمنحه هذه الحلوى من متعه.

تُعد البقلاوه واحده من أشهر الحلویات التقلیدیه فی الشرق الأوسط وترکیا والبلقان.
تتکون من طبقات رقیقه من العجین المحشو بالمکسرات والمغطى بالقطر أو العسل.
ویربط المؤرخون تطورها الحدیث بالمطابخ الإمبراطوریه العثمانیه، حیث أصبحت جزءاً من المناسبات الرسمیه والاحتفالات الکبرى.
والیوم یمکن العثور على البقلاوه فی عشرات الدول حول العالم، من نیویورک إلى طوکیو.
ألیس مدهشاً أن وصفه عمرها قرون ما زالت قادره على جذب أجیال جدیده من عشاق الحلویات؟

یبدو الماکرون بسیطاً من الخارج، لکنه من أکثر الحلویات التی تتطلب دقه فی التحضیر.
یتکون من قشرتین خفیفتین مصنوعتین من اللوز والسکر وبیاض البیض، وبینهما حشوه متنوعه من الکریمات أو الشوکولاته أو الفواکه.
ازداد انتشار الماکرون عالمیاً بفضل محلات الحلویات الفرنسیه الفاخره، وأصبح رمزاً للأناقه والرقی فی عالم الحلویات.
ألوانه الزاهیه ومظهره الجذاب جعلاه نجماً دائماً على منصات التواصل الاجتماعی.

فی الیابان، یحتل الموتشی مکانه خاصه فی الثقافه الغذائیه.
یُصنع من أرز لزج خاص یُطحن ویُعجن حتى یتحول إلى قوام مطاطی فرید. ثم یُحشى بمکونات مختلفه مثل معجون الفاصولیاء الحمراء أو الآیس کریم.
وترتبط هذه الحلوى بعدد من المناسبات التقلیدیه الیابانیه، ما یجعلها أکثر من مجرد طبق حلو.
بالنسبه لکثیر من الزوار، یمثل تذوق الموتشی تجربه ثقافیه بقدر ما هو تجربه غذائیه.

رغم ارتباطه الیوم بالولایات المتحده، فإن جذور التشیز کیک أقدم بکثیر.
تشیر بعض الدراسات التاریخیه إلى وجود أشکال بدائیه من هذه الحلوى فی الیونان القدیمه، قبل أن تتطور عبر القرون لتصل إلى نسختها الحدیثه الشهیره.
وتوجد الیوم عشرات الأنواع المختلفه من التشیز کیک، من النمط النیویورکی الکلاسیکی إلى النسخ الیابانیه الخفیفه والهوائیه.
فما السر الذی یجعل هذه الحلوى تحافظ على شعبیتها فی کل مکان؟

یعتقد الباحثون فی علوم التغذیه والسلوک الغذائی أن انجذاب الإنسان إلى المذاق الحلو یعود جزئیاً إلى عوامل بیولوجیه تطورت عبر آلاف السنین.
لکن الأمر لا یتعلق بالطعم فقط.
فالحلویات ترتبط غالباً بالاحتفالات والذکریات السعیده والتجمعات العائلیه والمناسبات الخاصه. ولهذا تحمل قیمه عاطفیه تتجاوز مکوناتها البسیطه.
وعندما یتذوق شخص قطعه بقلاوه أو تیرامیسو أو ماکرون، فهو لا یستمتع بالنکهه فقط، بل یختبر جزءاً من تاریخ وثقافه مجتمع کامل.
تکشف أشهر الحلویات فی العالم أن الطعام قادر على بناء جسور بین الشعوب أکثر مما نتخیل. فمن مطابخ إیطالیا وفرنسا إلى أسواق إسطنبول وشوارع طوکیو، نجحت هذه الحلویات فی تجاوز الحدود الجغرافیه واللغویه لتصبح جزءاً من حیاه الملایین.
وربما یکمن سر نجاحها فی أنها لا تقدم السکر والنکهات فقط، بل تحمل قصصاً من التاریخ والهویه والتراث. ولهذا السبب تستمر هذه الحلویات الشهیره فی جذب عشاق الطعام حول العالم، جیلاً بعد جیل، محافظه على مکانتها کواحده من أجمل متع الحیاه البسیطه.