الصین تضع قوه 30 حاسوبًا محمولًا عالی الأداء فی الفضاء

Wednesday, August 12, 2026  Read time4 min

ساعدنیوز: أطلقت الصین قمرین صناعیین طیفیین مزودین بقدرات ذکاء اصطناعی لمعالجه بیانات رصد الأرض مباشره فی المدار، فی خطوه تهدف إلى تقلیل حجم البیانات المرسله إلى الأرض وتمهید الطریق لمنظومه تضم 258 قمرًا بحلول عام 2030.

الصین تضع قوه 30 حاسوبًا محمولًا عالی الأداء فی الفضاء

وفقا لساعدنیوز تخطو الصین خطوه جدیده نحو تحویل الفضاء من مجرد موقع لجمع البیانات إلى بیئه قادره على تحلیلها ومعالجتها قبل أن تصل إلى الأرض.

فقد أطلقت الصین قمرین صناعیین طیفیین فائقَی التجهیز بالذکاء الاصطناعی یحملان اسمی Oriental Smart Eye 01 وOriental Smart Eye 02، فی مهمه تعکس توجهًا متزایدًا نحو ما یعرف باسم «حوسبه الفضاء».

الفکره التی تقف وراء المشروع تبدو بسیطه، لکنها قد تکون ذات أهمیه کبیره لمستقبل مراقبه الأرض: لماذا تُرسل الأقمار الصناعیه کمیات هائله من الصور والبیانات الخام إلى المحطات الأرضیه إذا کان بإمکانها تحلیل جزء کبیر منها وهی لا تزال فی المدار؟

هذا تحدیدًا ما صُممت الأقمار الجدیده للقیام به.

انطلقت المهمه عند الساعه 10:38 صباحًا بالتوقیت المحلی یوم الأربعاء بواسطه الصاروخ الحامل Smart Dragon-3 من المیاه البحریه القریبه من مدینه هاییانغ فی مقاطعه شاندونغ الصینیه. وأُدیرت عملیه الإطلاق تحت إشراف مرکز تاییوان لإطلاق الأقمار الصناعیه، وانتهت بنجاح بوضع القمرین فی مداریهما المحددین.

لکن أهمیه المهمه لا تکمن فقط فی إضافه قمرین جدیدین إلى المدار، وإنما فی ما یحملانه داخلهما من قدره حوسبیه.

Oriental Smart Eye

عندما یبدأ القمر الصناعی بتحلیل ما یراه

فی الأنظمه التقلیدیه للاستشعار عن بُعد، تلتقط الأقمار الصناعیه کمیات ضخمه من الصور والبیانات ثم تُرسل إلى الأرض لمعالجتها. وبینما توفر هذه الطریقه معلومات واسعه، فإنها تتطلب قدرًا کبیرًا من سعه الاتصالات، کما قد تضیف وقتًا بین لحظه التقاط الصوره والحصول على المعلومه المفیده منها.

الأقمار الجدیده تحاول معالجه هذه المشکله من المصدر نفسه.

وبحسب سونغ بینغتشین، أحد مؤسسی شرکه Star.ai، تصل قدره المعالجه بالذکاء الاصطناعی داخل هذه الأقمار إلى 400 تریلیون عملیه فی الثانیه، أی 400 TOPS.

ویعادل ذلک، وفق تقدیره، القدره الحوسبیه لنحو 20 إلى 30 حاسوبًا محمولًا عالی الأداء.

وهنا تکمن النقله اللافته: القمر الصناعی لم یعد مجرد «عین» تلتقط الصور وترسلها إلى الأرض، بل یصبح قادرًا على إجراء التحلیل أثناء وجوده فی الفضاء.

وقال بنغ فیو، مهندس خوارزمیات الذکاء الاصطناعی فی المشروع، إن کل قمر یمکنه إنتاج مئات الجیجابایت من البیانات یومیًا. إلا أن المعالجه داخل المدار تسمح بتحلیل صور مدتها 15 ثانیه خلال 10 إلى 15 دقیقه، مع خفض حجم البیانات التی تحتاج إلى الإرسال من عده جیجابایت إلى عشرات الکیلوبایت أو المیجابایت.

وهذا الفارق هائل من ناحیه الاتصالات.

فبدلًا من إرسال کل ما التقطه القمر، یمکن إرسال نتائج التحلیل الأکثر أهمیه فقط. وبالنسبه إلى منظومات الأقمار الصناعیه التی تتعامل مع قیود سعه نقل البیانات، فإن هذا الأسلوب قد یعنی الوصول إلى المعلومه المطلوبه بصوره أسرع وأکثر کفاءه.

لیست مجرد صور للأرض

القدرات الجدیده لا تتوقف عند معالجه الصور.

تمتلک أقمار OSE دقه مکانیه تبلغ 5 أمتار، وعرض تصویر یصل إلى 300 کیلومتر، إلى جانب 22 قناه طیفیه معایره.

وهذا یعنی أنها لا تکتفی برصد شکل الأشیاء وألوانها، بل تستطیع أیضًا التقاط ما یوصف بـ «البصمه الطیفیه» للبکسلات.

وتوفر هذه البیانات إمکانیه الحصول على معلومات أکثر تفصیلًا بشأن حاله الموارد والأراضی، وهو ما قد یجعل الأقمار مفیده فی مجالات تتجاوز التصویر التقلیدی للأرض.

وأکد وانغ می، الأستاذ فی جامعه ووهان، أن هذه الأقمار تمثل، مقارنه بأنظمه التصویر فائق الطیف الحالیه، معیارًا جدیدًا من حیث القدرات.

واللافت أن عملها لا یقتصر على ساعات النهار.

فخلال النهار یمکنها تنفیذ عملیات تصویر طیفی فائق، بینما تستطیع خلال اللیل رصد الانبعاثات الضوئیه، بما یسمح بمتابعه الأنشطه البشریه فی المدن.

هذه الإمکانیه تضیف بعدًا آخر إلى استخداماتها، خصوصًا عندما یکون المطلوب فهم ما یحدث على الأرض ولیس مجرد الحصول على صوره لها.

الزراعه والکوارث والموارد تحت المراقبه

ستعمل الأقمار الجدیده بالتعاون مع القمر OSE Gaofen-1 الذی سبق وضعه فی المدار، لتشکیل شبکه تستهدف دعم مجموعه من المجالات، بینها الزراعه والبیئه والموارد المعدنیه والمراقبه البحریه.

کما أن لکل من القمرین الجدیدین مهامًا مرتبطه بتعاون دولی.

القمر OSE 01 مخصص، فی إطار التعاون الفضائی بین الصین وإندونیسیا، لمتابعه نمو المحاصیل وتقییم المخاطر المرتبطه بالکوارث الطبیعیه فی إندونیسیا.

أما OSE 02، فیأتی ضمن التعاون مع أوزبکستان، وقد صُمم لمراقبه زراعه القطن منذ مرحله الزراعه وحتى الحصاد.

وتکشف هذه الاستخدامات عن سبب الترکیز على المعالجه داخل المدار. ففی الزراعه أو مراقبه الکوارث، قد تنتج الأقمار الصناعیه کمًا هائلًا من البیانات، لکن المستخدم النهائی لا یحتاج بالضروره إلى کل صوره التقطت.

ما یحتاجه هو معلومه محدده: هل تتعرض المحاصیل لمشکله؟ أین توجد منطقه متضرره؟ کیف یتغیر وضع مورد معین؟

وإذا تمکن القمر من اکتشاف هذه المعلومات وتحلیلها قبل إرسال البیانات إلى الأرض، فإن کمیه المعلومات المطلوب نقلها یمکن أن تنخفض بصوره کبیره.

258 قمرًا بحلول عام 2030

لکن القمرین اللذین أُطلقا حدیثًا لیسا سوى جزء صغیر من طموح أکبر بکثیر.

فخطه منظومه OSE تستهدف فی صورتها النهائیه نشر 258 قمرًا صناعیًا، مع توقع اکتمال المنظومه بحلول عام 2030.

وفی حال تنفیذ الخطه، ستصبح الصین أمام شبکه واسعه من الأقمار القادره لیس فقط على جمع البیانات، بل أیضًا على معالجتها وتصفیه المعلومات المهمه قبل إرسالها إلى المحطات الأرضیه.

وتزامنت المهمه کذلک مع إبراز نموذج التصنیع المتکامل فی المنطقه الصناعیه «میناء دونغفانغ الفضائی» بمدینه یانتای.

وقال وانغ تشاو، أحد المسؤولین فی مقاطعه شاندونغ، إن نموذج الإنتاج المتکامل یساعد على تسریع نشر منظومات الأقمار الصناعیه، کما یوفر أساسًا مستقرًا لتطویر قطاع الرحلات الفضائیه التجاریه فی الصین.

وفی الصوره الأوسع، تبدو أهمیه هذه المهمه مرتبطه بتحول أکبر فی طریقه التعامل مع البیانات الفضائیه.

فالأقمار الصناعیه المستقبلیه قد لا تکون مجرد أجهزه تلتقط ما یحدث على الأرض ثم تنتظر وصول المعلومات إلى مرکز تحکم بعید. بل یمکن أن تصبح منصات حوسبه مستقله نسبیًا، ترى وتتعرف وتحلل ثم ترسل ما تعتبره أکثر أهمیه.

وهذا التحول قد یغیر سرعه وکفاءه مراقبه الأرض مع توسع أعداد الأقمار الصناعیه وتزاید حجم البیانات التی تنتجها.

المهمه الصینیه الجدیده تقدم نموذجًا واضحًا لهذا الاتجاه: الانتقال من أقمار ترکز على جمع البیانات إلى أقمار تستطیع بشکل متزاید معالجه البیانات وفهمها داخل المدار.

ویبقى السؤال الأهم مرتبطًا بالمرحله التالیه: هل ستتمکن الصین من تحویل هذه الفکره إلى منظومه تشغیلیه واسعه تضم 258 قمرًا بحلول 2030؟

إذا تحقق ذلک، فقد لا یکون التطور الأبرز فی هذه المنظومه هو عدد الأقمار وحده، وإنما قدرتها على جعل جزء أکبر من عملیه التفکیر والتحلیل یحدث بعیدًا عن الأرض، فی المکان الذی تُلتقط فیه البیانات أصلًا.



آخر الأخبار   
طفره الذکاء الاصطناعی تصل إلى البنوک الأمریکیه.. قروض الشرکات تقفز الصین تضع قوه 30 حاسوبًا محمولًا عالی الأداء فی الفضاء زیت النعام لصحه العظام: نهج طبیعی لتعزیز قوه المفاصل وتخفیف أعراض التهاب المفاصل التنکّسی تصعید خطیر جنوب لبنان.. استهداف فرق الإسعاف بعد وصولها إلى موقع الغاره الذره الصفراء مقابل الذره البیضاء: أیهما أفضل للصحه والطهی؟ باکستان تحسم الجدل: الاتفاق الدفاعی مع السعودیه وترکیا لیس موجهاً للعدوان کیفیه تحضیر شرائح فاکهه الکرز الحامض المجففه فی المنزل مداهمات جدیده فی الضفه الغربیه.. إخلاء عائلات والاستعداد لهدم منزل قرب نابلس لماذا ینبغی لک زیاره کهف داملاتاش فی ألانیا؟ ترامب یطلق تصریحات جدیده عن إیران ویتحدث عن 3 خیارات لواشنطن حقائق غریبه عن جزیره الدموع فی المحیط الهادئ «کنت أفضل من مالدینی وکوستاکورتا».. تصریحات صادمه من تارِیبو وست قلعه مالبورک فی بولندا: أکبر قلعه فی العالم مبابی یستأنف تدریباته مع ریال مدرید وسط أنباء عن تغییر کبیر خارج الملعب الأعشاب البحریه: سرّ الطبیعه لبشره شابه ومتألقه