ساعدنیوز: أعلن خبیر من نائب وزاره شؤون المیاه والتربه التابعه لوزاره الزراعه والجهاد فی إیران عن تصمیم وتطویر نظام ذکی یُعرف باسم «ماسح القنوات المائیه» (قنات سکانر)، بهدف مراقبه القنوات المائیه فی البلاد وتجدیدها بصوره آمنه.
وفقًا لدائره العلوم والتکنولوجیا فی موقع «ساعدنیوز»، قال حسین رَسانجاد، الخبیر فی قسم المیاه والتربه بوزاره جهاد الزراعه الإیرانیه، فی مقابله مع وکاله مهر للأنباء، إن «الخطه الوطنیه لإعاده تأهیل وتجدید القنوات» تُنفَّذ فی البلاد منذ عام 1994.
وأوضح أن هذه الخطه أُدرجت ضمن الموازنات السنویه للبلاد وبرامج التنمیه الخمسیه، بهدف ترمیم القنوات المتضرره وزیاده تدفق المیاه فی القنوات منخفضه الإنتاجیه.
وقال رَسانجاد إن إحدى أبرز التحدیات التی تواجه المشروع تتمثل فی الأسلوب التقلیدی لمراقبه أعمال إعاده تأهیل القنوات، والذی یتطلب من الخبراء ذوی الخبره وعمال القنوات الدخول إلى الأنفاق الجوفیه. وتُعد هذه العملیه شدیده الصعوبه وتنطوی على مخاطر جسیمه، من بینها التسمم بالغازات، وانهیار الأنفاق، والحوادث الناجمه عن الزلازل. وقد تم تسجیل أکثر من 45 حادثًا مرتبطًا بهذه الأنشطه فی أنحاء البلاد حتى الآن.
وأضاف أنه بسبب هذه المخاطر، تعتمد نسبه کبیره من عملیه المراقبه الحالیه على تقدیر کمیه مواد البناء المستخدمه وحجم الرواسب التی أُزیلت من القناه. إلا أن هذا الأسلوب لا یوفر دقه کافیه، مما یبرز الحاجه إلى تقنیات حدیثه قادره على مراقبه أعمال إعاده التأهیل بصوره أکثر دقه.
وبحسب خبیر الوزاره، ظهرت فکره تطویر «ماسح القنوات» بعد أن شاهد عامل قنوات متمرسًا یواجه صعوبه فی الدخول إلى قناه جوفیه لإجراء عملیه تفتیش، رغم المخاطر الجسیمه التی تحیط بذلک.
وأوضح رَسانجاد أنه کخطوه أولى، یمکن استخدام تقنیات التصویر لفحص أنفاق القنوات ومساراتها بدقه. إلا أن الهدف النهائی یتجاوز ذلک بکثیر، ویتمثل فی تطویر روبوت قادر على دخول القنوات وتنفیذ مهام بصوره مستقله، مثل إزاله الرواسب، والحفر، وحتى ترکیب مکونات تبطین الأنفاق المعروفه باسم «کول».
کما أشار إلى المزایا الاقتصادیه والبیئیه للقنوات. وخلافًا لرأی بعض الخبراء الذین یعتبرون القنوات غیر مجدیه اقتصادیًا، قال إن القنوات، فی ظل نقص المیاه وارتفاع تکلفه ضخها، لا تزال وسیله منخفضه التکلفه نسبیًا ومستدامه لتوفیر المیاه.
ولفت إلى أن قنوات جدیده یجری إنشاؤها أیضًا فی دول بأمریکا الجنوبیه، مثل البرازیل والأرجنتین، باستخدام آلات حفر صغیره وتقنیات حدیثه.
وقال رَسانجاد: «القنوات لیست مجرد جزء مهم من حضاره إداره المیاه فی إیران»، مؤکدًا أن الجمع بین المعرفه التقلیدیه والتکنولوجیا الحدیثه یمکن أن یحولها إلى نموذج عالمی للإداره المستدامه للموارد المائیه.
وشدد خبیر وزاره جهاد الزراعه على أهمیه الحفاظ على القنوات وإعاده تأهیلها باعتبارها جزءًا من التراث المائی لإیران. وقال إن هناک حالیًا نحو 100 ألف نظام قنوات فی مختلف أنحاء البلاد، فقد ما یقرب من 40 ألفًا منها.
وأوضح أن الأولویه الأولى تتمثل فی الحفاظ على القنوات العامله وصیانتها. أما الخطوه التالیه فتتمثل فی تقییم إمکانیه إعاده تأهیل القنوات التی جفت أو تعرضت للضرر.
وقال: «فی ظل الوضع الحرج الراهن ونقص المیاه، یمکن اعتبار إعاده القنوات إلى الخدمه أحد الحلول المستدامه لإداره المیاه فی البلاد».
وأضاف رَسانجاد أن التقنیات الحدیثه، بما فی ذلک معدات الحفر المشابهه للآلات المستخدمه فی إنشاء مترو الأنفاق، یمکن أن تؤدی دورًا مهمًا فی إعاده تأهیل القنوات.
کما دعا إلى زیاده مشارکه الجامعات والمؤسسات البحثیه فی هذا المجال. واقترح أن تتمکن الجامعات ومراکز البحوث، بما فیها جامعه آزاد الإسلامیه، من تنفیذ مشاریع تجریبیه لإنشاء قنوات بهدف توفیر المیاه للمساحات الخضراء فی حرمها الجامعی أو حتى لأغراض میاه الشرب.
وأوضح أن مثل هذه المشاریع یمکن أن توفر بدیلًا عن نقل المیاه المکلف من المناطق المنخفضه. وبما أن القنوات تعتمد على الجاذبیه لنقل المیاه نحو نقطه الاستخدام، فإنها تستطیع العمل دون استهلاک مستمر للطاقه اللازمه للضخ.
وقال رَسانجاد إن نحو 46 ألف قناه نشطه، ذات إحداثیات جغرافیه محدده، موثقه حالیًا فی أنحاء البلاد، وإن أعمال الترمیم وإعاده التأهیل جاریه فی عدد منها.
وتختلف ملکیه هذه القنوات؛ فبعضها من الأوقاف، وبعضها مملوک لمؤسسات مثل آستان قدس رضوی، فی حین أن بعضها الآخر مملوک لأفراد.
وفیما یتعلق بمشارکه القطاع الخاص فی إعاده تأهیل القنوات، قال رَسانجاد إن هناک بالفعل نماذج لمثل هذه الاستثمارات فی إیران.
فعلى سبیل المثال، قامت منشأه زراعیه فی دماوند بإعاده تأهیل قناه جافه من خلال استثمار أکثر من 10 ملیارات ریال، وتمکنت من الحصول على تدفق مائی یبلغ نحو 20 لترًا فی الثانیه. وأشار إلى أن هذا الحجم من إمدادات المیاه یمکن أن تکون له قیمه اقتصادیه کبیره فی المناطق التی تعانی حالیًا من ندره المیاه.
واختتم رَسانجاد حدیثه بالتأکید على أن إعاده تأهیل القنوات توفر فوائد بیئیه واقتصادیه، فضلًا عن مساهمتها فی الحفاظ على جزء مهم من الثقافه والحضاره الإیرانیه.
وقال إن وزاره جهاد الزراعه تتحمل مسؤولیه إعاده تأهیل القنوات وحمایتها، ولا سیما القنوات التی تتمتع بخصائص فنیه وتاریخیه مسجله، لضمان الحفاظ على هذا التراث المائی القیّم للأجیال القادمه.