ساعدنیوز: أکد رئیس الوزراء الباکستانی شهباز شریف أن الاتفاق الدفاعی الذی وقعته بلاده مع السعودیه وترکیا یستند إلى أهداف دفاعیه بحته، ویهدف إلى دعم السلام والاستقرار والتنمیه فی المنطقه. ویمنح الاتفاق الدول الثلاث آلیه للدفاع المشترک فی حال تعرض إحداها لهجوم مسلح.
وفقا لساعدنیوز سعت باکستان إلى إزاله أی التباس بشأن طبیعه الاتفاق الدفاعی الجدید الذی یجمعها مع السعودیه وترکیا، مؤکده أن الاتفاق لا یستهدف القیام بأعمال عدوانیه، وإنما یقوم على تعزیز الدفاع المشترک ودعم الأمن والسلام والاستقرار فی المنطقه.
رئیس الوزراء الباکستانی شهباز شریف تناول الاتفاق خلال اجتماع لمجلس الوزراء، مشدداً على أن الترتیب العسکری الذی وقعته الدول الثلاث صُمم وفق أهداف دفاعیه واضحه.
وبحسب شریف، فإن الهدف الأساسی من الاتفاق لا یتمثل فی شن أی هجوم أو اتخاذ خطوات عدوانیه، بل فی دعم السلام والهدوء والتقدم والازدهار فی المنطقه.
وتأتی هذه التصریحات فی وقت یحظى فیه الاتفاق الثلاثی باهتمام کبیر، نظراً إلى العلاقات الدفاعیه القائمه أصلاً بین الدول الموقعه علیه. فباکستان والسعودیه ترتبطان بتعاون دفاعی طویل، کما أن إسلام آباد وأنقره راکمتا على مدى عقود ترتیبات وتعاوناً فی المجال الدفاعی.

ویرى شریف أن الاتفاق الجدید یمکن أن تکون له أهمیه تتجاوز حدود الدول الثلاث، إذ وصفه بأنه یمکن أن یشکل مصدر قوه لیس فقط للدول الموقعه، وإنما أیضاً لما سماه «الأمه الإسلامیه» بشکل عام.
وفی السیاق نفسه، أشاد رئیس الوزراء الباکستانی بجهود نائب رئیس الوزراء ووزیر الخارجیه محمد إسحاق دار، ورئیس قوات الدفاع الباکستانیه عاصم منیر، فی الوصول إلى توقیع الاتفاق.
وأوضح شریف أن العمل من أجل بناء هذا الإطار الدفاعی المشترک لم یبدأ مؤخراً، بل استمر لسنوات، قبل أن تتوج هذه الجهود بتوقیع الاتفاق الثلاثی یوم الجمعه.
کما أشار إلى أن الاتفاق الجدید یأتی ضمن مسار أوسع من التعاون الدفاعی بین الدول المعنیه.
ففی سبتمبر/أیلول 2025، وقعت باکستان والسعودیه بالفعل اتفاقیه دفاعیه استراتیجیه متبادله. أما العلاقات الدفاعیه بین باکستان وترکیا، فتعود إلى عقود مضت، وشهدت خلال تلک الفتره تعاوناً وترتیبات متعدده بین البلدین.
لکن أحد أکثر بنود الاتفاق الجدید إثاره للاهتمام یتعلق بالکیفیه التی ستتعامل بها الدول الثلاث مع أی هجوم مسلح یستهدف إحداها.
وکان إسحاق دار قد قال فی وقت سابق إن اتفاق مکه الدفاعی ینص على أن أی هجوم مسلح ضد إحدى الدول الثلاث سیُعامل باعتباره هجوماً ضد الدول الثلاث جمیعاً.
ووفقاً لدار، تستند هذه الآلیه إلى حق الدفاع عن النفس المنصوص علیه فی الماده 51 من میثاق الأمم المتحده.
ویعطی هذا البند الاتفاق بعداً واضحاً فی مجال الدفاع الجماعی، رغم استمرار المسؤولین الباکستانیین فی التأکید على أن طبیعته دفاعیه ولیست هجومیه.
ومن الجانب الترکی، قدم وزیر الخارجیه هاکان فیدان شرحاً إضافیاً لطریقه عمل آلیه الدفاع المتبادل.
وقال فیدان فی تصریحات سابقه إن الآلیه تشبه من الناحیه الفنیه الماده الخامسه من معاهده حلف شمال الأطلسی «الناتو»، وهی الماده المرتبطه بمبدأ الدفاع الجماعی بین أعضاء الحلف.
لکن الوزیر الترکی أوضح فی الوقت نفسه أن هناک اختلافاً مهماً یتعلق بطبیعه الاستجابه. فمستوى ونوع الدعم الذی قد تقدمه الدول الأعضاء فی حال تعرض إحداها لهجوم لن یکون محدداً بصوره آلیه مسبقاً.
وبدلاً من ذلک، سیتم تحدید طبیعه الدعم وحجمه وفقاً لظروف الهجوم، وبعد إجراء مشاورات بین الدول الثلاث.
وهذه النقطه تکتسب أهمیه خاصه عند قراءه الاتفاق الجدید، إذ إن وجود آلیه للدفاع المشترک لا یعنی بالضروره أن کل أزمه ستؤدی إلى استجابه عسکریه متطابقه. طبیعه الهجوم والظروف المحیطه به والمشاورات بین الدول الأعضاء ستکون عوامل أساسیه فی تحدید الخطوه التالیه.
أما إسلام آباد، فترید أن یکون الجانب الدفاعی هو العنوان الأبرز للاتفاق. ولهذا رکز شهباز شریف فی حدیثه أمام مجلس الوزراء على أن الاتفاق لا یستهدف أی عمل عدوانی، وإنما یسعى إلى دعم السلام والأمن والاستقرار فی المنطقه.
وفی الوقت نفسه، فإن مبدأ الدفاع المشترک یمنح الاتفاق أهمیه استراتیجیه واضحه، لأنه یربط أمن الدول الثلاث ضمن إطار واحد فی حال تعرض أی منها لهجوم مسلح.
وبذلک یجمع الاتفاق بین رسالتین متوازیتین: تعزیز القدره على الردع من خلال التعاون الدفاعی، والتأکید السیاسی على أن هذا التعاون، وفق الروایه الباکستانیه، لا یستهدف شن أعمال هجومیه.
وتبقى القیمه العملیه للاتفاق مرتبطه بکیفیه تطبیق بنوده مستقبلاً، وبالطریقه التی ستتعامل بها باکستان والسعودیه وترکیا مع أی تطورات أمنیه فی المنطقه.
فی الوقت الراهن، تبدو الرساله الرسمیه من إسلام آباد واضحه: الاتفاق دفاعی فی طبیعته، والهدف المعلن منه هو تعزیز الأمن والسلام والاستقرار.
لکن أهمیه الاتفاق لن تتحدد فقط من خلال البیانات والتصریحات، بل أیضاً من خلال آلیات التنسیق التی ستنشأ بین الدول الثلاث عند مواجهه تحدیات أمنیه حقیقیه. ولذلک ستظل الخطوات المقبله لباکستان والسعودیه وترکیا محل متابعه، خصوصاً مع اتساع نطاق التعاون الدفاعی بینها.
وفی النهایه، فإن الاتفاق یمثل مرحله جدیده فی مسار العلاقات الدفاعیه بین الدول الثلاث، بینما یبقى السؤال الأهم بالنسبه للمراقبین هو کیفیه ترجمه مبدأ الدفاع المشترک إلى إجراءات عملیه، ومدى تأثیر ذلک فی التوازنات الأمنیه الإقلیمیه.