ساعدنیوز: یقول مسؤول فی المکتب السیاسی لحرکه أنصار الله إن سنوات من الاستعدادات العسکریه السعودیه لم تتمکن، بحسب تقییمه، من کسر إراده الیمن، مشیراً إلى دور الرصد الاستخباری والضربات الدقیقه وظهور معادله «الحصار مقابل الحصار».
وفقا لساعدنیوز یرى حزام الأسد، عضو المکتب السیاسی لحرکه أنصار الله فی الیمن، أن سنوات من الاستعداد العسکری السعودی لم تحسم المواجهه لصالح الریاض، مؤکداً أن التطورات المیدانیه أدت، بحسب تقییمه، إلى إرباک الحسابات التی بنتها السعودیه على مدى سنوات.
تصریحات الأسد تضع ما یسمى بمعادله «الحصار مقابل الحصار» فی قلب المشهد، باعتبارها إحدى أبرز الأدوات التی یرى أنصار الله أنها غیّرت طبیعه المواجهه. ووفقاً للمسؤول الیمنی، لم تعد الضغوط المفروضه على الیمن تسیر فی اتجاه واحد، بل باتت تقابل بردود تهدف إلى فرض کلفه مقابله على الطرف الآخر.
وفی روایته للصراع، یقول الأسد إن السعودیه عملت على مدى سنوات على بناء ترتیبات عسکریه وسیاسیه داخل الیمن. ویزعم أن الریاض قدمت دعماً مالیاً وتسلیحیاً، وساهمت فی إنشاء تشکیلات عسکریه موالیه لها، بهدف تقدیم الصراع باعتباره «حرباً داخلیه» یمنیه.
وهذه الرؤیه تعکس موقف حرکه أنصار الله من طبیعه الصراع، ولا تمثل فی حد ذاتها تقییماً مستقلاً لجمیع تفاصیل الحرب. إلا أن أهمیتها تکمن فی أنها تکشف الطریقه التی تنظر بها الحرکه إلى التحولات العسکریه والسیاسیه الأخیره.
بحسب الأسد، فإن الاستعدادات التی جرى بناؤها خلال سنوات لم تحقق النتیجه التی کانت الریاض تتوقعها. وهو یربط ذلک تحدیداً بقدرات القوات المسلحه الیمنیه على الرصد الاستخباری وتنفیذ ما وصفه بالضربات الدقیقه ضد مواقع عسکریه ومستودعات للأسلحه.
ویقول المسؤول الیمنی إن هذه العملیات شکلت «صدمه کبیره» للحسابات السعودیه مع بدایه جوله جدیده من التوتر.
المفارقه التی یرکز علیها الأسد هی أن کثافه الاستعدادات العسکریه لم تکن، من وجهه نظره، کافیه لضمان تحقیق الأهداف. فحین أصبحت المواقع العسکریه ومستودعات الأسلحه عرضه للاستهداف، تغیرت، بحسب روایته، المعادله التی کانت تقوم علیها الحسابات السابقه.
وهنا تظهر أهمیه العامل الاستخباری فی تصریحاته.
فالضربات الدقیقه، وفق هذا التصور، لا تعتمد فقط على امتلاک السلاح، وإنما تحتاج أیضاً إلى معلومات تحدد مواقع الأهداف العسکریه. ولذلک یربط الأسد بین الرصد الاستخباری والعملیات المیدانیه، ویعتبر الجمع بینهما أحد أسباب الضغط على الحسابات السعودیه.
لکن العنصر الأکثر وضوحاً فی حدیثه یبقى معادله «الحصار مقابل الحصار».
ویقدم أنصار الله هذه المعادله باعتبارها رداً على الضغوط التی یتعرض لها الیمن، بحیث لا تبقى إجراءات الحصار والضغط من دون کلفه مقابله. ومن هذا المنظور، فإن استمرار الضغط على الیمن یمکن أن یؤدی إلى إجراءات مضاده تستهدف مصالح الطرف الآخر وتدفعه إلى إعاده حساباته.
الأسد یرى أن هذه المعادله أسقطت، بحسب وصفه، نتائج سنوات من التحضیر العسکری السعودی. فبدلاً من أن تکون القوه العسکریه وحدها العامل الحاسم، أصبحت القدره على تحمل الضغط وفرضه على الخصم جزءاً أساسیاً من میزان المواجهه.
کما أن حدیثه یتناول التشکیلات العسکریه التی یقول إن السعودیه دعمتها داخل الیمن. ووفق روایته، کان الهدف من هذه التشکیلات إظهار الحرب على أنها نزاع داخلی، بینما یرى أنصار الله أن مسار الأحداث أثبت، من وجهه نظرهم، أن الصراع یحمل أبعاداً إقلیمیه أوسع.
ولا تقدم الماده الأصلیه تقییماً مستقلاً لحجم الأضرار التی لحقت بالمواقع السعودیه، کما لا تتضمن أدله مستقله تسمح بتحدید مدى تأثیر الضربات التی أشار إلیها الأسد على مجمل القدرات العسکریه للریاض. ولذلک تبقى هذه النقاط ضمن إطار تقییم المسؤول الیمنی وتوصیفه للمشهد.
مع ذلک، تکشف التصریحات عن تحول مهم فی الخطاب السیاسی والعسکری لأنصار الله. فبدلاً من الترکیز على تفاصیل کل عملیه منفرده، یضع الأسد الأحداث فی إطار أوسع، یتمثل فی محاوله تغییر قواعد الضغط المتبادل بین الطرفین.
ویقول إن المواجهه لم تعد، من وجهه نظره، اختباراً لمن یمتلک استعدادات عسکریه أکبر فحسب، وإنما أصبحت اختباراً لقدره کل طرف على الاستمرار تحت الضغط وإجبار الطرف الآخر على دفع ثمن مقابل.
وهذا التصور یفسر أیضاً سبب الترکیز على السنوات التی أمضتها السعودیه فی بناء استعداداتها. فبالنسبه إلى الأسد، قیمه الاستعدادات لا تقاس بحجمها فقط، وإنما بقدرتها على تحقیق النتیجه السیاسیه والعسکریه المطلوبه. وإذا لم تؤدِ هذه الاستعدادات إلى حسم المواجهه، فإنها، بحسب تقییمه، تکون قد فشلت فی تحقیق الهدف الأساسی منها.
فی المقابل، تبقى طبیعه الصراع الیمنی معقده، وتتداخل فیه الاعتبارات العسکریه والسیاسیه والاقتصادیه. ولذلک فإن إعلان طرف عن تغیر میزان القوى لا یعنی بالضروره أن هذا التغیر أصبح واقعاً نهائیاً على الأرض.
ومع ذلک، فإن عباره «الحصار مقابل الحصار» تحمل دلاله واضحه فی الخطاب الصادر عن أنصار الله. فهی تشیر إلى رغبه الحرکه فی تثبیت مفهوم جدید للمواجهه، یقوم على أن أی ضغط على الیمن سیقابله ضغط مضاد.
وفی نهایه المطاف، فإن السؤال الأهم الذی تطرحه تصریحات الأسد لیس فقط ما إذا کانت السعودیه قد تعرضت بالفعل لانتکاسه عسکریه بالحجم الذی یصفه، وإنما ما إذا کانت المعادله التی یتحدث عنها ستتحول إلى قاعده ثابته فی الصراع.
فإذا استمرت المواجهه على أساس الضغط المتبادل، فقد یصبح تحمل الکلفه وإداره التصعید عاملاً لا یقل أهمیه عن حجم الترسانه العسکریه نفسها. أما إذا نجحت الأطراف فی فتح مسار سیاسی، فقد تتغیر أهمیه هذه المعادلات المیدانیه.
وبین هذین الاحتمالین، تکشف تصریحات المسؤول فی أنصار الله عن رساله سیاسیه واضحه: الحرکه ترى أن سنوات الاستعداد السعودی لم تکن کافیه لکسر إراده الیمن، وأنها ترید تقدیم «الحصار مقابل الحصار» باعتباره المعادله التی أعادت، وفق روایتها، رسم حسابات المواجهه.