ساعدنیوز: وجه محمد الفرح، عضو المکتب السیاسی لأنصار الله فی الیمن، رساله شدیده اللهجه إلى السعودیه، متهماً الریاض بإضاعه الوقت والفرص والاعتماد على أوهام بشأن حجم الدعم الدولی لسیاستها فی الیمن.
وفقا لساعدنیوز وجه محمد الفرح، عضو المکتب السیاسی لحرکه أنصار الله فی الیمن، رساله سیاسیه شدیده اللهجه إلى السعودیه، اتهم فیها الریاض بإضاعه الوقت وإهدار الفرص، معتبراً أن رهانها على تدخل دول أخرى لدعم سیاستها فی الیمن یقوم على تقدیرات خاطئه.
ونشر الفرح موقفه عبر منصه «إکس»، فی رساله رکزت بصوره أساسیه على مستقبل الدور السعودی فی الیمن، وما وصفه بالنتائج التی ستترتب على استمرار هذه السیاسه.
وقال القیادی فی أنصار الله إن السعودیه، بحسب تقدیره، تراهن على أن العالم سیتحرک للدفاع عن سیاساتها، لکنه اعتبر أن هذا الرهان لا یستند إلى واقع یمکنه تغییر مسار الأحداث.
وفی جزء لافت من رسالته، أشار الفرح إلى احتمال حصول الریاض على بیانات سیاسیه أو إدانات من بعض الدول، بل وحتى إعلان تحالفات وصفها بأنها شکلیه. لکنه رأى أن مثل هذه المواقف لن تعنی بالضروره وجود دعم حقیقی قادر على تغییر المعادله فی الیمن.
وتترکز الرساله الأساسیه للفرح على الوجود السعودی فی الیمن.

فقد قال إن السعودیه ستُجبر فی نهایه المطاف، وفقاً لرؤیته، على مغادره الیمن، مطالباً فی الوقت نفسه بدفع تعویضات عن الأضرار التی قال إن التدخل السعودی تسبب بها.
ولم تتوقف المطالب عند هذا الحد. فالقیادی فی أنصار الله دعا أیضاً إلى رفع ما وصفه بالحصار، وإنهاء التدخل السعودی فی الموانئ والمطارات الیمنیه، مؤکداً أن على الریاض أن تتعلم من تجربتها وأن تعرف حدودها.
وتحمل هذه المطالب أبعاداً سیاسیه مباشره، لأنها تضع قضیه الدور السعودی فی الیمن إلى جانب ملفات الحصار والموانئ والمطارات والتعویضات ضمن حزمه واحده من القضایا التی یرى أنصار الله أنها ترتبط بمستقبل الصراع.
لکن من المهم الإشاره إلى أن ما صدر عن الفرح هو موقف سیاسی عبّر عنه عضو فی المکتب السیاسی لأنصار الله، ولیس إعلاناً عن اتفاق جدید أو تسویه تم التوصل إلیها بین الأطراف.
کما أن الرساله المنشوره لا تتضمن جدولاً زمنیاً لتنفیذ المطالب التی طرحها، ولا تشیر إلى آلیه محدده لخروج السعودیه أو دفع التعویضات أو رفع القیود التی یتحدث عنها.
کذلک، لا تتضمن المعطیات المتاحه فی التصریح رداً من الجانب السعودی على ما ورد فیه.
ومع ذلک، فإن نبره الرساله تعکس بوضوح حجم الخلاف السیاسی حول الدور السعودی فی الیمن.
فالفرح لم یکتفِ بانتقاد الموقف السعودی، بل قدم رؤیته لما یعتبره نتیجه حتمیه لاستمرار هذا المسار. وبحسب ما جاء فی رسالته، فإن السعودیه ستضطر إلى مغادره الیمن، وستکون مطالبه بتعویضات عن الأضرار، إلى جانب رفع الحصار والابتعاد عن الموانئ والمطارات.
کما شکک القیادی فی إمکانیه أن تؤدی المواقف الدولیه إلى إنقاذ السیاسه السعودیه من النتائج التی یتوقعها.
وأشار إلى أن بعض الدول قد تحاول إرضاء الریاض من خلال بیانات أو إدانات أو حتى الإعلان عن تحالفات، لکنه اعتبر أن ذلک لا یغیر النتیجه التی یراها حتمیه.
وتکتسب الإشاره إلى الموانئ والمطارات أهمیه خاصه فی الخطاب السیاسی المتعلق بالیمن، إذ یربط الفرح بین الدور الخارجی وبین قضایا الوصول إلى البنیه التحتیه الحیویه فی البلاد.
وفی الوقت نفسه، لا یقدم التصریح معلومات عن وجود مفاوضات محدده حول هذه المطالب، ولا یوضح ما إذا کانت السعودیه تبحث بالفعل فی أی من الخطوات التی دعا إلیها.
ولهذا، فإن الأهمیه الحالیه للرساله تکمن فی مضمونها السیاسی وموقفها المعلن، ولیس فی کونها إعلاناً عن اتفاق أو تحول مؤکد فی السیاسه على الأرض.
وقد یُقرأ تصریح الفرح باعتباره محاوله لتأکید موقف أنصار الله تجاه مستقبل الدور السعودی فی الیمن، أو رساله ضغط سیاسیه موجهه إلى الریاض، أو تعبیراً عن رؤیه الحرکه لما ینبغی أن تکون علیه المرحله المقبله.
وفی جمیع الحالات، فإن الرساله تضع أربع قضایا فی الواجهه: إنهاء الدور السعودی فی الیمن، دفع تعویضات عن الأضرار، رفع الحصار، وتقلیص التدخل فی الموانئ والمطارات.
کما اختتم الفرح رسالته بتأکید أن السعودیه، من وجهه نظره، مطالبه باستخلاص الدروس ومعرفه حدودها.
ویبقى موقف الریاض من هذه التصریحات غیر وارد فی الماده المتاحه، کما لا توجد فی النص إشاره إلى خطوه رسمیه جدیده یمکن أن تؤکد تحول المطالب السیاسیه إلى إجراءات عملیه.
ولهذا، فإن التطور الأهم فی المرحله المقبله سیکون فی معرفه ما إذا کانت هذه الرساله ستبقى فی إطار التصعید السیاسی والإعلامی، أم ستتزامن مع تحرکات أو مواقف جدیده یمکن أن تؤثر فی مسار الملف الیمنی.
وفی ظل استمرار حساسیه قضیه الدور الخارجی فی الیمن، تظل التصریحات المتعلقه بالحصار والموانئ والمطارات والتعویضات محط اهتمام واسع، خصوصاً عندما تأتی من قیادات سیاسیه فی أنصار الله.
وبالنسبه إلى محمد الفرح، تبدو الرساله واضحه: الریاض، بحسب رؤیته، تهدر الوقت والفرص، بینما یفترض أن تتجه فی النهایه إلى إنهاء وجودها فی الیمن، ورفع القیود، والابتعاد عن المرافق الحیویه، ودفع تعویضات عن الأضرار التی ینسبها إلیها.
أما ما إذا کانت هذه المطالب ستظل جزءاً من الخطاب السیاسی أم ستتحول إلى عنصر فی مسار تفاوضی أوسع، فذلک یبقى مرتبطاً بالتطورات والمواقف التی قد تظهر لاحقاً.