ساعدنیوز: أظهرت دراسات سابقه أن السمنه لدى الأم أو الأب یمکن أن تسبب تغیّرات أیضیه (فی عملیه التمثیل الغذائی) لدى الأبناء وتزید من خطر الإصابه بالأمراض؛ لکن آلیه هذا الانتقال لم تکن معروفه حتى الآن.
بحسب ساعدنیوز، توصل الباحثون إلى أن سمنه الأب تنتقل إلى الجنین عبر الحیوانات المنویه وتؤدی إلى خلل فی التمثیل الغذائی لدى الأبناء. والخبر الجید أن فقدان الوزن لدى الأب یمکن أن یعکس هذه التأثیرات.
وبحسب المجموعه العلمیه فی وکاله إرنا، أفاد موقع MedicalXpress بأن الدراسات السابقه أظهرت أن السمنه لدى أی من الوالدین یمکن أن تسبب تغیّرات أیضیه لدى الأبناء وتزید من خطر الإصابه بالأمراض، إلا أن الآلیه الدقیقه لهذا الانتقال لم تکن واضحه.
وقد أظهرت دراسه جدیده من جامعه جنوب الدنمارک (SDU) نُشرت فی مجله Nature Communications آلیه هذا الانتقال عبر الحیوانات المنویه للأب إلى الجنین.
أجرى الباحثون تجارب على الفئران. وقد لاحظوا أن أبناء الذکور البدینین یولدون بوزن طبیعی، لکنهم مع مرور الوقت یعانون من اضطراب فی امتصاص الجلوکوز ومقاومه للإنسولین (أی أن خلایا الجسم لا تستجیب لهرمون الإنسولین بشکل صحیح، مما یؤدی إلى ارتفاع سکر الدم)، وهو ما قد یؤدی إلى داء السکری من النوع الثانی. تُعرف هذه الحاله باسم الاضطراب الأیضی الصامت. وکان الذکور أکثر تأثراً من الإناث.
وقال البروفیسور یان-فیلهلم کورنفیلد، رئیس فریق البحث: «لاحظنا أیضاً میلاً لاضطرابات أیضیه لدى الإناث، لکنها کانت أقل شده من الذکور. تماماً کما هو الحال لدى البشر، حیث تکون النساء أکثر مقاومه من الناحیه الأیضیه».
وجد الباحثون أنه فی الفئران التی أصبحت بدینه بسبب نظام غذائی غنی بالدهون، یتم إنتاج جزیء إشاری یُسمى let-7 بکمیات زائده فی الأنسجه الدهنیه. کما وُجدت هذه الجزیئات فی الحیوانات المنویه للفئران البدینه، وانتقلت إلى البویضه أثناء الإخصاب.
داخل الجنین، تؤدی هذه الجزیئات الزائده إلى اضطراب وظیفه المیتوکوندریا (محطات إنتاج الطاقه فی الخلیه)، مما یغیر بشکل دائم طریقه تخزین الطاقه واستخدامها لدى الأبناء.
أعاد الباحثون ذکور الفئران البدینه إلى نظام غذائی طبیعی. وبعد نحو 9 أسابیع، ومع عوده وزنها إلى الطبیعی، اختفت جزیئات let-7 الزائده من الأنسجه الدهنیه والحیوانات المنویه. وعندما تزاوجت هذه الفئران، وُلدت نسل صحی تماماً.
ولتأکید النتائج على البشر، درس الباحثون 15 رجلاً یعانون من سمنه مفرطه (متوسط مؤشر کتله الجسم یقارب 40) کانوا یستعدون لعلاج العقم. وأظهرت التحلیلات الأولیه وجود مستویات مرتفعه من let-7 فی الأنسجه الدهنیه والحیوانات المنویه لدیهم.
وبعد 6 أشهر من التدخل فی نمط الحیاه وتحسین النظام الغذائی، انخفضت مستویات هذا الجزیء بشکل ملحوظ.
وقال البروفیسور مارسیلو موری، أستاذ الکیمیاء الحیویه وعلم الأنسجه فی جامعه ولایه کامبیناس: «تُظهر النتائج أنه کلما زاد فقدان الوزن، انخفض مستوى let-7 فی الحیوانات المنویه».
قال البروفیسور کورنفیلد: «هناک أدله قویه على أن الحیوانات المنویه تعکس جزئیاً صحه الرجل. ویبدو أن إنجاب الأطفال فی ظروف من التوتر أو العدوى أو سوء التغذیه أو أی مشکله صحیه أخرى لیس مثالیاً. فالأطفال الذین یُنجَبون فی مثل هذه الظروف غیر المتوازنه یکونون عاده أقل صحه».