ساعدنیوز: تطلق فنلندا دراسه تمتد إلى 100 عام من خلال تتبع حیاه 200 ألف طفل من المولودین بین عامی 2026 و2029، بهدف تحدید العوامل المؤثره فی جوده الحیاه فی البلاد.
وبحسب موقع “ساعد نیوز” نقلًا عن “فرادید”، تُعرف فنلندا منذ فتره طویله بأنها أسعد دوله فی العالم، وهو تصنیف قد یثیر تساؤلات لدى الکثیرین. والآن تسعى الحکومه الفنلندیه، من خلال مبادره طموحه، إلى اکتشاف أسباب سعاده شعبها. ویهدف هذا المشروع البحثی الذی یحمل اسم «فنلندا المستقبل» إلى دراسه حیاه آلاف الأطفال المولودین فی السنوات المقبله عن کثب لکشف سر السعاده فی فنلندا.
یقود مشروع «فنلندا المستقبل» المعهد الفنلندی للصحه والرفاه، وهو مؤسسه حکومیه مسؤوله عن تقییم وتحسین جوده حیاه السکان. ویهدف المشروع إلى إنشاء واحده من أکثر قواعد البیانات الطولیه شمولًا فی تاریخ العلم، من خلال تتبع حیاه 200 ألف طفل مولود بین عامی 2026 و2029 مع عائلاتهم.
الهدف الرئیسی من المشروع هو جمع معلومات دقیقه حول العوامل المؤثره فی السعاده. ومن خلال الاستبیانات والاختبارات البیولوجیه، یسعى الباحثون إلى فهم دور الصحه الجسدیه والنفسیه، وظروف المعیشه، والبیئه الأسریه، والتغیرات الاجتماعیه فی تکوین حیاه سعیده.
ورغم أن البعض قد یعتقد أن سعاده فنلندا تعود إلى طبیعتها البکر وثقه المجتمع العالیه وجوده الخدمات، فإن هذا المشروع یهدف إلى التعمق أکثر وتقدیم إجابات علمیه دقیقه. ویأمل الباحثون أن یساعد تحلیل البیانات فی تحدید العوامل الأساسیه للسعاده. کما أن هذه الدراسه لا تهدف فقط إلى فهم نجاح فنلندا، بل یمکن أن تساعد صانعی السیاسات فی التعامل مع تحدیات مثل الصحه النفسیه، وعدم المساواه الاجتماعیه، والأمراض المرتبطه بنمط الحیاه.
یقول میکا سالمینن، المدیر العام للمعهد الفنلندی للصحه والرفاه: «نعتقد أنه من الممکن تغییر مسار رفاه الإنسان خلال جیل واحد، لکن لحل المشکلات یجب أولًا فهم جذورها، والبحث طویل الأمد هو أفضل وسیله لذلک».
ومع ذلک، لا تُعد فنلندا رائده فی دراسه أسباب السعاده، إذ تمتلک دول مثل المملکه المتحده تاریخًا طویلًا فی الدراسات الطولیه، وقد أثرت نتائجها بشکل کبیر على سیاسات التعلیم والصحه والرعایه الاجتماعیه. فعلى سبیل المثال، أظهرت دراسه الألفیه أن واحدًا من کل أربعه فتیات فی سن 14 یعانین من أعراض الاکتئاب، ما دفع الحکومه البریطانیه إلى تطویر برامج جدیده لدعم الصحه النفسیه للمراهقین. کما تُجرى مشاریع مشابهه فی الولایات المتحده ونیوزیلندا.
هل یستطیع مشروع «فنلندا المستقبل» کشف سر سعاده أمه کامله؟ هذا السؤال لا یمکن الإجابه علیه إلا بمرور الوقت، لکن وبالنظر إلى حجم الدراسه ودقتها، فمن المتوقع أن تُحدث تحولًا کبیرًا فی فهم العالم للرفاه وجوده الحیاه.
یقول ساولی نینیستو، الرئیس السابق لفنلندا وأحد أبرز داعمی المشروع: «تعکس الأبحاث طویله الأمد التزام مجتمع متعلم بالمستقبل. قد تقدم النتائج إجابات لأسئله لا نعرف حتى کیف نطرحها بعد. إن المعرفه المکتسبه من هذا المشروع یمکن أن تساعد الأجیال القادمه فی فنلندا وفی جمیع أنحاء العالم.»