ساعد نیوز: فی الأول من أبریل من کل عام، یستمتع ملایین الأشخاص بفرصه المزاح غیر المؤذی والمقالب الترفیهیه. لکن من أین جاء هذا التقلید؟
وبحسب ساعد نیوز نقلًا عن فرادید: رغم أن «کذبه أبریل» تُحتفل بها على نطاق واسع فی العالم الناطق بالإنجلیزیه، فإن المؤرخین لم یتمکنوا من تحدید وقت أو أصل دقیق لها. من الواضح أن هذا التقلید موجود على الأقل منذ القرن السادس عشر، لکن هناک نظریات مختلفه تربطه بإنجلترا فی العصور الوسطى أو بفرنسا. کما یعتقد آخرون أن جذوره تعود إلى احتفالات الربیع فی روما القدیمه وغیرها من الثقافات. ولذلک، ورغم کل هذه الفرضیات، یظل أصل هذا الیوم غیر محسوم.
ورغم غموض الأصل، تشیر بعض الأدله النصیه إلى أن هذا التقلید قد یعود إلى أکثر من 600 عام. ویطرح الباحثون ثلاث فرضیات رئیسیه: واحده من إنجلترا واثنتان من فرنسا.
تشیر إحدى النظریات إلى أن تقلید مزحات الأول من أبریل یعود إلى العصور الوسطى، وربما ورد فی أعمال جیفری تشوسر. ففی إحدى قصصه المکتوبه حوالی عام 1390، یحاول دیک وثعلب خداع بعضهما البعض. ویُذکر أن الحدث یقع بعد 32 یومًا من بدایه شهر مارس، أی فی الأول من أبریل. ومع ذلک، یعتقد بعض الباحثین أن هذا التاریخ قد یکون نتیجه أخطاء فی نسخ المخطوطات القدیمه، وبالتالی تبقى هذه النظریه غیر مؤکده.
هناک نظریتان أخریان تتعلقان بفرنسا، حیث یُمارَس تقلید یُعرف باسم «سمکه أبریل» منذ قرون فی الأول من أبریل. فی هذا التقلید، یقوم الناس بوضع سمکه ورقیه على ظهر شخص ما دون أن ینتبه، وعندما یکتشفها یُقال له «سمکه أبریل!» على سبیل المزاح. وتشیر بعض الأدله إلى أن هذا المصطلح کان مستخدمًا بالفعل فی أوائل القرن السادس عشر، وقد یرتبط بفکره ارتباط «السمک» بالسذاجه أو بوجود هذا التقلید فی ذلک الوقت.
أما النظریه الثالثه فتتعلق بتغییر التقویم فی فرنسا. ففی عام 1564 أعلن شارل التاسع أن بدایه السنه الجدیده ستکون فی الأول من ینایر. وقبل ذلک، کانت السنه الجدیده تُحتفل بها فی بعض المناطق فی أواخر مارس أو أوائل أبریل. ویُقال إن هذا التغییر تسبب فی ارتباک، وأصبح الذین استمروا فی الاحتفال فی أبریل یُنظر إلیهم على أنهم «سذج»، مما قد أدى تدریجیًا إلى انتشار هذا التقلید فی أوروبا.
ورغم هذه النظریات، یعتقد العدید من الباحثین أن جذور هذا التقلید تعود إلى احتفالات الربیع القدیمه جدًا. ففی ثقافات مختلفه، کان الربیع موسمًا للفرح والمزاح والخداع غیر المؤذی. على سبیل المثال، کان الرومان یحتفلون بمهرجان «هیلاریا» بعد الاعتدال الربیعی، حیث کان الناس یرتدون الأزیاء ویتقمصون شخصیات مختلفه.
کما توجد احتفالات ربیعیه أخرى حول العالم تتضمن المرح والمزاح، مثل «هولی» فی الهند و«سیزده بدر» فی إیران. وتشیر هذه التشابهات إلى أن المزاح والخداع البریء فی الربیع تقلید ثقافی قدیم ومشترک بین العدید من الحضارات.
ومع ذلک، قد لا نعرف أبدًا السبب الحقیقی لاختیار الأول من أبریل تحدیدًا. لکن الواضح هو میل الإنسان الطبیعی فی الربیع إلى التحرر من رتابه الشتاء والانفتاح على الفرح والخفه والمرح.