ساعدنیوز: فی هذا المقال، وبالاعتماد على أحدث الأدله والدراسات العلمیه، نتناول هذا السؤال المتکرر.
وفقًا لموقع ساعدنیوز، إذا کنت تبحث عن وجبه خفیفه صحیه ومغذیه، فإن اللوز یُعد من أفضل الخیارات. ومع ذلک، یواجه الکثیر من الناس تناقضًا ذهنیًا: فمن ناحیه یُعرف اللوز بأنه غذاء صحی مفید للعافیه واللیاقه البدنیه، ومن ناحیه أخرى، وبسبب محتواه العالی من السعرات الحراریه والدهون، یُنظر إلیه أحیانًا کغذاء مُسبب لزیاده الوزن. فهل یمکن لهذه الحبه الصغیره الغنیه بالعناصر الغذائیه أن تؤدی فعلًا إلى زیاده الوزن، أم أن هذا الاعتقاد مجرد خرافه قدیمه؟
یبدأ الأمر من الأرقام الموجوده على ملصق القیم الغذائیه. اللوز غذاء کثیف السعرات الحراریه، أی أن کمیه صغیره منه تحتوی على مقدار کبیر من الطاقه. حفنه صغیره من اللوز (حوالی 28 غرامًا أو ما یقارب 23 حبه) تحتوی على نحو 165 سعره حراریه، و14 غرامًا من الدهون (معظمها دهون غیر مشبعه صحیه)، و6 غرامات من البروتین، و3 غرامات من الألیاف.
نظره سطحیه لهذه الأرقام قد توحی بسهوله بأن تناول اللوز بشکل منتظم یرفع إجمالی السعرات الیومیه بشکل کبیر وبالتالی یؤدی إلى زیاده الوزن مع مرور الوقت. لکن علم التغذیه الحدیث یقدم صوره أکثر تعقیدًا واختلافًا.
فی السنوات الأخیره، أُجریت أبحاث علمیه واسعه لفهم العلاقه بین استهلاک اللوز والتغیرات فی وزن الجسم، وکانت النتائج مفاجئه للکثیرین.
أحدث وأشمل الأدله العلمیه تشیر إلى أن تناول اللوز بانتظام لا یرتبط بزیاده الوزن، بل قد یساعد أیضًا فی التحکم بالوزن وخفضه. فقد أظهرت مراجعه منهجیه شامله عام 2024 حللت 37 تجربه عشوائیه محکمه أن إدخال اللوز فی النظام الغذائی ارتبط فی المتوسط بانخفاض وزن الجسم بمقدار 0.45 کغ، وانخفاض محیط الخصر بمقدار 0.66 سم، وتراجع کتله الدهون بمقدار 0.66 کغ.
کما دعمت مراجعه علمیه أخرى هذه النتائج، مبینه أن اللوز هو الجوز الشجری الوحید الذی یؤدی إلى انخفاض بسیط لکنه ملحوظ فی وزن الجسم وکتله الدهون مقارنه بالأنظمه الغذائیه الضابطه. وتشیر هذه النتائج إلى أن تأثیر اللوز على تقلیل دهون البطن وتحسین تکوین الجسم أهم من مجرد التغیر فی رقم المیزان.
لفهم هذا التناقض الظاهری—کیف یمکن لطعام عالی السعرات أن یساعد فی التحکم بالوزن—یجب النظر إلى الآلیات الفسیولوجیه فی الجسم:
إحساس الشبع: بفضل مزیجه الفرید من البروتین والألیاف والدهون الصحیه، یُعد اللوز من الأطعمه المشبعه جدًا. تناول اللوز کوجبه خفیفه یقلل بشکل ملحوظ من الشعور بالجوع. وقد أظهر تحلیل تلوی حدیث أن تناول 50 غرامًا أو أکثر یومیًا من اللوز یقلل الجوع بشکل واضح، مما یؤدی بشکل طبیعی إلى تقلیل استهلاک الوجبات الخفیفه عالیه السعرات.
عدم امتصاص کامل للسعرات: من أکثر النتائج إثاره للدهشه أن الجسم لا یمتص جمیع السعرات الموجوده فی اللوز. فالبنیه الخلویه والألیاف فی اللوز تحبس جزءًا من الدهون أثناء الهضم، مما یمنع امتصاصها بالکامل ویؤدی إلى إخراجها. تُعرف هذه الظاهره باسم انخفاض السعرات القابله للاستخدام، أی أن اللوز یزوّد الجسم فعلیًا بسعرات أقل مما هو مُتوقع.

فوائد اللوز لا تقتصر على المدى القصیر. فقد أظهرت دراسه استمرت عامًا کاملًا على أشخاص اعتادوا تناول وجبات خفیفه غیر صحیه أن استبدالها باللوز لم یؤثر سلبًا على الوزن أو تکوین الجسم بعد 12 شهرًا، بل تحسّنت جوده النظام الغذائی بشکل ملحوظ لدى مجموعه اللوز.
کما تؤکد دراسات وبائیه واسعه أن الاستهلاک المرتفع للمکسرات على المدى الطویل یرتبط بانخفاض زیاده الوزن وتقلیل خطر السمنه. وبشکل خاص، فإن استبدال نصف حصه فقط (حوالی 14 غرامًا) من اللوز أو المکسرات الأخرى بوجبات مثل الشیبس أو البطاطس المقلیه أو اللحوم المصنعه یُعد استراتیجیه بسیطه وفعاله لمنع زیاده الوزن التدریجیه مع مرور الوقت.
بجمع الأدله العلمیه، تکون الإجابه واضحه: لا، اللوز لیس غذاءً مُسببًا لزیاده الوزن بطبیعته. هذا الاعتقاد القدیم لا یتوافق مع نتائج العلم الحدیث. ضمن نظام غذائی متوازن، لا یؤدی اللوز إلى زیاده الوزن، بل قد یکون حلیفًا مهمًا فی التحکم بالوزن أو إنقاصه بفضل قدرته على تعزیز الشبع، وتقلیل امتصاص السعرات، وتحسین جوده النظام الغذائی.
المفتاح للاستفاده من اللوز هو الکمیه وطریقه تناوله. للحصول على فوائد إیجابیه، یُنصح بتناول حفنه یومیه (حوالی 28–50 غرامًا) من اللوز النیء غیر المملح وغیر المحمص. وأفضل طریقه هی استخدامه کوجبه خفیفه مغذیه تُستبدل بالوجبات المصنعه عالیه السعرات. کما أن الأکل الواعی والانتباه لکل لقمه یساعدان على منع الإفراط غیر المقصود فی الاستهلاک.