ساعدنیوز: فی خطوه تبدو وکأنها مقتبسه من أفلام الخیال العلمی، کشفت شرکه صینیه عن مرحاض روبوتی یعمل بالذکاء الاصطناعی یستطیع التحرک داخل المنزل والوصول إلى المستخدم أینما کان. وبینما یراه البعض ثوره ستغیر حیاه کبار السن وذوی الإعاقه، یعتبره آخرون واحدًا من أغرب الابتکارات التی ظهرت حتى الآن.
وفقا لساعدنیوز، لطالما اعتدنا على عباره "الذهاب إلى الحمام"، لکن ماذا لو انقلبت المعادله تمامًا وأصبح الحمام هو من یأتی إلیک؟
قد یبدو الأمر مزحه أو مشهدًا من فیلم خیال علمی، إلا أن شرکه صینیه نجحت بالفعل فی تحویل هذه الفکره الغریبه إلى منتج حقیقی. فقد کشفت شرکه "یویبان" المتخصصه فی تقنیات المساعده وإمکانیه الوصول عن "شیاوبان"، وهو مرحاض روبوتی ذکی یعمل بالذکاء الاصطناعی ویمکنه التنقل داخل المنزل بمفرده للوصول إلى مستخدمه.

الابتکار الجدید عُرض خلال معرض شنغهای الدولی لرعایه المسنین والأجهزه المساعده وإعاده التأهیل، وسرعان ما تحول إلى أحد أکثر المنتجات إثاره للفضول والجدل، لیس فقط بسبب شکله أو سعره البالغ نحو 13 ألف دولار، بل لأن فکرته الأساسیه قد تغیّر مفهوم الاستقلالیه لدى ملایین الأشخاص حول العالم.
الفئه المستهدفه من هذا الروبوت لیست عشاق التکنولوجیا فقط، بل کبار السن والأشخاص ذوو الإعاقه أو محدودو الحرکه، الذین قد یواجهون صعوبه یومیه فی الانتقال إلى الحمام التقلیدی.
وهنا تظهر الفکره الثوریه.
فعندما یحتاج المستخدم إلى استخدام المرحاض، یمکن للروبوت التحرک تلقائیًا نحوه داخل المنزل، متجنبًا الأثاث والعقبات بفضل نظام ذکی ثلاثی الأبعاد لتفادی الاصطدامات، مدعوم بتقنیه "لیدار" المستخدمه عاده فی السیارات ذاتیه القیاده.
بمعنى آخر، لا یحتاج المستخدم إلى الذهاب إلى المرحاض، بل إن المرحاض نفسه هو الذی یبحث عنه ویصل إلیه.
لکن الأمر لا یتوقف عند هذا الحد.

فبعد انتهاء الاستخدام، یبدأ الروبوت رحله العوده بمفرده إلى محطه خاصه متصله بشبکه الصرف الصحی المنزلیه. وهناک، یتم التخلص من المخلفات عبر نظام طحن منخفض الضوضاء، صُمم خصیصًا لمنع الانسدادات وضمان عمل الجهاز بسلاسه.
وبمجرد انتهاء عملیه التفریغ، یبدأ شیاوبان مرحله أخرى لا تقل إثاره.
إذ یعمل المرحاض على تنظیف نفسه ذاتیًا باستخدام رشاشات میاه عالیه الضغط، ثم یستخدم الأشعه فوق البنفسجیه لتعقیم جمیع الأجزاء الداخلیه، لیصبح جاهزًا للاستخدام التالی دون الحاجه إلى تدخل بشری.
أما الروائح، وهی واحده من أکبر المخاوف المرتبطه بهذا النوع من الأجهزه، فقد حاولت الشرکه معالجتها من خلال نظام متطور لإزاله الروائح یعتمد على رغوه عازله ومرشحات من الفحم النشط، بهدف الحفاظ على نقاء الهواء أینما تحرک الروبوت داخل المنزل.
ورغم کل هذه التقنیات المتقدمه، یبقى السؤال الأهم: هل یمثل هذا الجهاز مستقبل الرعایه المنزلیه أم أنه مجرد اختراع غریب لن ینتشر على نطاق واسع؟
هناک من یرى أن شیاوبان قد یغیّر حیاه ملایین الأشخاص، خصوصًا مع تزاید أعداد کبار السن حول العالم، إذ یمنحهم مزیدًا من الاستقلالیه ویقلل اعتمادهم على الآخرین فی أکثر التفاصیل حساسیه فی حیاتهم الیومیه.
فی المقابل، یعتبر آخرون أن سعره المرتفع وطبیعته غیر المألوفه قد یجعلان انتشاره محدودًا، على الأقل فی الوقت الحالی.
ومع ذلک، فإن التاریخ یعلمنا أن کثیرًا من التقنیات التی بدت غریبه أو غیر ضروریه فی بدایتها أصبحت لاحقًا جزءًا أساسیًا من حیاتنا الیومیه. الهواتف الذکیه والسیارات الکهربائیه وحتى الروبوتات المنزلیه واجهت شکوکًا مماثله قبل أن تحقق انتشارًا واسعًا.
الیوم، لا یزال "شیاوبان" متاحًا داخل السوق الصینیه فقط، ولم تکشف الشرکه بعد عن خطط لتسویقه عالمیًا. لکن مجرد وجود مرحاض روبوتی قادر على الحرکه والتنظیف والتعقیم الذاتی یطرح سؤالًا مثیرًا: إلى أی مدى ستصل التکنولوجیا فی تغییر أبسط عاداتنا الیومیه؟
ربما بعد سنوات قلیله، لن تکون عباره "أذهب إلى الحمام" شائعه کما هی الیوم، لأن الحمام نفسه قد یکون فی طریقه إلیک بالفعل.