ساعدنیوز: لم یعد الذکاء الاصطناعی مقتصراً على کتابه النصوص أو إنشاء الصور، بل أصبح یُستخدم فی مشاریع غریبه ومذهله تتراوح بین محاوله التواصل مع الحیوانات وتحلیل المشاعر والتنبؤ بالکوارث. بعض هذه الاستخدامات یبدو وکأنه قادم من المستقبل، لکنه یحدث بالفعل الآن.
وفقا لساعدنیوز، عندما یسمع معظم الناس عباره "الذکاء الاصطناعی"، فإنهم یفکرون فی روبوتات الدردشه أو السیارات ذاتیه القیاده. لکن خلف العناوین الشهیره توجد مشاریع أکثر غرابه وإثاره، تدفع حدود التکنولوجیا إلى أماکن لم یکن أحد یتخیلها قبل عقد واحد فقط.
ففی مختبرات وجامعات وشرکات حول العالم، یعمل الباحثون على استخدام الذکاء الاصطناعی لفهم لغات الحیوانات، والتنبؤ بالأمراض قبل ظهور أعراضها، وحتى إعاده بناء أصوات أشخاص رحلوا منذ سنوات.
فهل نحن أمام أعظم أداه عرفها الإنسان؟ أم أننا بدأنا ندخل عالماً لم نفهم جمیع قواعده بعد؟
من أکثر المشاریع غرابه وطموحاً مشروع "CETI" أو مبادره ترجمه الحیتان، التی تضم علماء أحیاء بحریه ومهندسی ذکاء اصطناعی وخبراء لغویات من مؤسسات دولیه متعدده.
یهدف المشروع إلى دراسه أصوات حیتان العنبر وتحلیل آلاف الساعات من التسجیلات الصوتیه باستخدام نماذج الذکاء الاصطناعی.
یعتمد الفریق على جمع کمیات ضخمه من البیانات الصوتیه ثم البحث عن أنماط متکرره قد تمثل شکلاً من أشکال التواصل المنظم.
وکانت المفاجأه أن الباحثین اکتشفوا أن الحیتان تستخدم سلاسل صوتیه معقده تشبه من حیث البنیه بعض خصائص اللغات البشریه.
فهل یمکن أن یأتی یوم نتبادل فیه رسائل مع الحیتان؟
فی المزارع الحدیثه، أصبح الذکاء الاصطناعی یقوم بمهمه لم یکن أحد یتوقعها.
فقد طورت شرکات زراعیه أنظمه تعتمد على الکامیرات وأجهزه الاستشعار لمراقبه الأبقار على مدار الساعه.
تحلل هذه الأنظمه طریقه الحرکه والأکل والنوم وحتى تعابیر الجسم بهدف اکتشاف الأمراض أو المشکلات الصحیه مبکراً.
وقد أظهرت التجارب أن بعض الأنظمه تستطیع رصد مؤشرات المرض قبل أن یلاحظها المزارع أو الطبیب البیطری.
تعمل شرکات ومراکز بحثیه عدیده على تطویر نماذج ذکاء اصطناعی تستطیع تحلیل المشاعر البشریه من خلال طریقه الکلام.
تعتمد هذه الأنظمه على دراسه سرعه الحدیث، ودرجه الصوت، والتوقفات، وعشرات المؤشرات الأخرى.
ورغم استمرار الجدل العلمی حول دقه هذه التکنولوجیا، فإن استخدامها بدأ بالفعل فی بعض مراکز خدمه العملاء والرعایه الصحیه النفسیه.
لکن هل یستطیع برنامج حاسوبی فهم مشاعر الإنسان حقاً؟
فی عام 2023 أعلن باحثون من جامعه کوبنهاغن الدنمارکیه عن نتائج مثیره بعد تدریب نموذج ذکاء اصطناعی على بیانات ملایین الأشخاص.
کان الهدف فهم الأنماط الصحیه والحیاتیه التی قد تساعد على التنبؤ بالمخاطر الصحیه المستقبلیه.
وبعد تحلیل کمیات هائله من البیانات، تمکن النموذج من تقدیم توقعات إحصائیه أکثر دقه من بعض الأسالیب التقلیدیه فی عدد من السیناریوهات الصحیه.
وقد أثارت النتائج اهتماماً واسعاً لأنها تشیر إلى مستقبل قد تصبح فیه الوقایه الطبیه أکثر دقه من أی وقت مضى.
فی مشاریع بیئیه مبتکره، استخدم الباحثون روبوتات تعمل بالذکاء الاصطناعی للتفاعل مع بعض أنواع الحیوانات البریه والبحریه.
فقد صُممت روبوتات تشبه الأسماک أو الطیور بهدف دراسه السلوک الطبیعی للحیوانات دون إزعاجها.
وساعدت هذه التقنیات العلماء على جمع بیانات دقیقه حول الهجره والتکاثر والتواصل بین الحیوانات.
ألیس غریباً أن یساعد روبوت فی فهم الطبیعه أکثر من بعض البشر؟
فی السنوات الأخیره، ظهرت تقنیات ذکاء اصطناعی قادره على استنساخ الأصوات البشریه بدقه مذهله.
ویکفی أحیاناً تزوید النظام بعدد محدود من التسجیلات الصوتیه لیتمکن من إنتاج کلام جدید یبدو قریباً جداً من صوت الشخص الأصلی.
وقد استفاد من هذه التقنیه أشخاص فقدوا القدره على الکلام بسبب الأمراض، حیث أصبح بالإمکان إعاده إنشاء أصواتهم الشخصیه رقمیاً.
لکن هذه التکنولوجیا فتحت أیضاً نقاشات أخلاقیه واسعه حول الخصوصیه وإمکانیه إساءه الاستخدام.
السبب بسیط: لأن قدرته الأساسیه تقوم على اکتشاف أنماط لا یستطیع البشر ملاحظتها بسهوله.
ومع تزاید البیانات وقوه الحوسبه، بدأت التطبیقات تمتد إلى مجالات لم یکن أحد یتوقع دخول التکنولوجیا إلیها.
من المحیطات العمیقه إلى المزارع والعیادات الطبیه وحتى عالم الحیوان، یواصل الذکاء الاصطناعی اقتحام مناطق جدیده کل عام.
قبل سنوات قلیله فقط، کانت فکره محاوله ترجمه لغه الحیتان أو توقع الأمراض عبر الخوارزمیات تبدو خیالاً علمیاً. أما الیوم، فهی مشاریع حقیقیه یعمل علیها علماء ومؤسسات مرموقه حول العالم.
وربما تکمن المفارقه الکبرى فی أن أغرب استخدامات الذکاء الاصطناعی الحالیه قد تبدو عادیه جداً بعد عشر سنوات فقط. وبینما یواصل الباحثون دفع حدود الممکن، یبقى السؤال مفتوحاً: ما هو الاستخدام القادم الذی سیجعلنا نعید تعریف معنى الذکاء نفسه؟