ساعدنیوز: بینما یتفق الناس على حب الطعام، تختلف الأذواق بشکل مذهل بین الثقافات. من أسماک تُخمر لأشهر طویله إلى بیض یحتوی على جنین مکتمل النمو، تکشف أغرب الأطعمه فی العالم عن قصص تاریخیه وثقافیه لا تقل إثاره عن مذاقها.
وفقا لساعدنیوز، قد تظن أنک جربت کل أنواع الطعام الممکنه، لکن رحله قصیره عبر ثقافات العالم کفیله بتغییر هذه الفکره تماماً. ففی بعض الدول، توجد أطباق قد تبدو صادمه أو غیر مألوفه للزوار، بینما یعتبرها السکان المحلیون جزءاً عزیزاً من تراثهم وهویتهم.
وراء کل طبق غریب حکایه طویله من التقالید والتاریخ والظروف التی عاشتها الشعوب عبر القرون. وما یبدو غریباً الیوم ربما کان فی الماضی وسیله ذکیه للبقاء أو رمزاً للاحتفال والمکانه الاجتماعیه.
فهل یمکن أن یتحول شیء یبدو مستحیلاً للأکل إلى طبق وطنی یحبه الملایین؟
فی آیسلندا، یُعد "هاکارل" واحداً من أشهر الأطعمه التقلیدیه وأکثرها إثاره للجدل.
یُصنع الطبق من لحم قرش غرینلاند، وهو نوع یحتوی طبیعیاً على مرکبات سامه تجعل لحمه غیر صالح للاستهلاک مباشره. وللتغلب على هذه المشکله، کان السکان قدیماً یدفنون اللحم فی الأرض لعده أسابیع ثم یترکونه یجف لعده أشهر.
النتیجه هی طعام ذو رائحه قویه جداً ونکهه لا ینساها من یجربها.
ورغم غرابته بالنسبه للزوار، فإنه یمثل جزءاً مهماً من التراث الغذائی الآیسلندی.

فی الفلبین، یعتبر "بالوت" من أشهر الوجبات الخفیفه الشعبیه.
یتکون من بیضه بط أو دجاج تحتوی على جنین متطور جزئیاً قبل أن تُسلق وتُقدم ساخنه.
قد تبدو الفکره صادمه للکثیرین، لکن ملایین الأشخاص فی الفلبین وبعض دول جنوب شرق آسیا یتناولونه بانتظام ویعتبرونه مصدراً جیداً للبروتین.
ولعل أکثر ما یثیر الفضول هو أن کثیراً من السیاح یقررون تجربته فقط لمعرفه سبب شعبیته الکبیره.
هل کنت ستملک الشجاعه لتجربه هذه الوجبه؟

فی جزیره سردینیا الإیطالیه یوجد نوع نادر من الجبن یعرف باسم "کاسو مارتسو".
یُصنع هذا الجبن بطریقه تقلیدیه تسمح لحشرات معینه بالمشارکه فی عملیه التحلل الطبیعی للجبن، ما یؤدی إلى قوام مختلف تماماً عن الأنواع المعتاده.
وقد أثار هذا الطبق جدلاً واسعاً لسنوات بسبب الجوانب الصحیه المرتبطه به، لکنه ما زال یُنظر إلیه من قبل بعض السکان المحلیین باعتباره جزءاً من التراث الثقافی للجزیره.

فی السوید، اکتسب طبق سورسترومینغ شهره عالمیه بسبب رائحته القویه للغایه.
یتکون من سمک الرنجه المخمر الذی یُحفظ داخل علب خاصه لعده أشهر.
وعلى الرغم من أن رائحته قد تکون صعبه بالنسبه للغرباء، فإن عشاقه یؤکدون أن مذاقه یختلف کثیراً عن الانطباع الأول الذی تترکه الرائحه.
بل إن فتح العلبه أصبح تحدیاً شهیراً بین السیاح وصناع المحتوى حول العالم.

فی کوریا الجنوبیه، یُقدم طبق "ساناکجی" المصنوع من أخطبوط صغیر یُقطع ویُقدم مباشره مع استمرار حرکه بعض أجزائه العصبیه لفتره قصیره.
ویُعد هذا الطبق من الأطعمه التقلیدیه التی یقصدها عشاق التجارب الجدیده.
وتُقدم الوجبه مع إرشادات خاصه لتناولها بحذر بسبب طبیعتها الفریده.
فهل یمکن أن یکون جزء من وجبتک ما زال یتحرک أثناء تناولها؟

یرى علماء الأنثروبولوجیا أن مفهوم الطعام المقبول أو الغریب یتشکل من خلال الثقافه والبیئه والتاریخ.
فما یعتبر طبیعیاً فی منطقه ما قد یبدو غیر مألوف تماماً فی منطقه أخرى. وقد لعبت الجغرافیا والمناخ والموارد المتاحه دوراً کبیراً فی تشکیل العادات الغذائیه عبر آلاف السنین.
وفی کثیر من الحالات، وُلدت هذه الأطعمه من الحاجه إلى حفظ الغذاء خلال فترات الشتاء أو الندره، قبل أن تتحول مع الوقت إلى تقالید راسخه.
عندما ینظر الزائر إلى هذه الأطباق لأول مره، قد یرکز على عنصر المفاجأه أو الغرابه. لکن بالنسبه للسکان المحلیین، تمثل هذه المأکولات قصصاً عائلیه وذکریات واحتفالات وتاریخاً طویلاً من التکیف مع البیئه.
ولهذا السبب تستمر هذه الأطعمه فی البقاء رغم الانتقادات أو دهشه الزوار.
وفی النهایه، تکشف أغرب الأطعمه فی العالم حقیقه مثیره: الطعام لیس مجرد وسیله للشبع، بل مرآه تعکس تاریخ الشعوب وثقافاتها وطریقتها فی رؤیه العالم. وما یبدو غریباً الیوم قد یصبح تجربه لا تُنسى غداً لمن یملک الفضول الکافی لاکتشافه.