ساعدنیوز: لا یعتمد النوم الجید على عدد الساعات فقط، بل یتأثر أیضاً بما نأکله خلال الیوم. وتشیر أبحاث غذائیه عدیده إلى أن بعض الأطعمه قد تساهم فی دعم النوم الطبیعی بفضل احتوائها على عناصر غذائیه مرتبطه بإنتاج هرمونات الاسترخاء والنوم.
وفقا لساعدنیوز، یعرف کل من عانى من لیله طویله بلا نوم ذلک الشعور المرهق فی صباح الیوم التالی. ساعات من التقلب فی السریر، ومحاولات متکرره لإغلاق العینین، ثم الاستیقاظ وکأن اللیل لم یمر أصلاً.
لکن ماذا لو کان جزء من الحل موجوداً فی مطبخک؟
خلال السنوات الماضیه، درس الباحثون العلاقه بین التغذیه وجوده النوم، واکتشفوا أن بعض الأطعمه تحتوی على مرکبات قد تساعد الجسم على الاسترخاء وتنظیم دوره النوم الطبیعیه.
فهل یمکن أن تکون وجبه العشاء سبباً فی نوم أفضل أو أسوأ مما تتوقع؟
یحظى الکرز، وخاصه الکرز الحامض، باهتمام متزاید بین الباحثین.
فقد أظهرت دراسات غذائیه أن هذه الفاکهه تحتوی بشکل طبیعی على المیلاتونین، وهو الهرمون الذی یساعد الجسم على تنظیم الساعه البیولوجیه.
وأشارت بعض الأبحاث إلى أن الأشخاص الذین تناولوا عصیر الکرز الحامض بانتظام شهدوا تحسناً فی مده النوم وجودته مقارنه بغیرهم.
ورغم أن الکرز لیس علاجاً سحریاً، فإنه أصبح من أکثر الأطعمه ارتباطاً بالنوم الصحی.
عندما یشعر الناس بالجوع مساءً، یتجه کثیرون إلى الوجبات السریعه أو الحلویات.
لکن خبراء التغذیه یقترحون بدیلاً مختلفاً: المکسرات.
یحتوی اللوز على المغنیسیوم، وهو معدن یشارک فی العدید من العملیات المرتبطه باسترخاء العضلات ووظائف الجهاز العصبی. کما یحتوی الجوز على عناصر غذائیه مرتبطه بإنتاج المیلاتونین.
هل یمکن أن تکون حفنه صغیره من المکسرات أفضل من قطعه حلوى قبل النوم؟
أثارت فاکهه الکیوی اهتمام الباحثین بعد ظهور نتائج تشیر إلى وجود علاقه بین تناولها وتحسن بعض مؤشرات النوم.
ویرجح العلماء أن السبب قد یرتبط بمحتواها من مضادات الأکسده وبعض المرکبات الحیویه التی تؤثر فی العملیات العصبیه المرتبطه بالنوم.
ورغم الحاجه إلى المزید من الدراسات، فإن الکیوی أصبح من الفواکه التی کثیراً ما تُذکر عند الحدیث عن النوم الصحی.
منذ أجیال طویله، ارتبط الحلیب الدافئ بفکره النوم الهادئ.
ویحتوی الحلیب على الحمض الأمینی تریبتوفان، الذی یستخدمه الجسم لإنتاج السیروتونین والمیلاتونین.
ورغم أن تأثیره قد یختلف من شخص إلى آخر، فإن الجمع بین قیمته الغذائیه والشعور النفسی بالراحه قد یفسر استمرار هذه العاده لدى کثیر من العائلات حول العالم.
یشتهر الشوفان بفوائده الصحیه العدیده، لکنه قد یلعب دوراً إیجابیاً أیضاً فی دعم النوم.
فهو یحتوی على کربوهیدرات معقده تساعد على استقرار مستویات الطاقه، کما یحتوی على عناصر غذائیه مرتبطه بإنتاج بعض النواقل العصبیه المهمه.
ولهذا یفضله بعض خبراء التغذیه ضمن نظام غذائی متوازن یهدف إلى تحسین الراحه اللیلیه.
فی المقابل، لا یقتصر الأمر على ما یجب تناوله فقط، بل یشمل ما ینبغی الحد منه.
فالکمیات الکبیره من الکافیین قبل النوم، والوجبات الدسمه جداً، والأطعمه الحاره لدى بعض الأشخاص، قد تجعل النوم أکثر صعوبه.
کما أن تناول وجبات ثقیله فی وقت متأخر من اللیل قد یسبب انزعاجاً هضمیاً یؤثر على الراحه والاسترخاء.
فکم مره تناولت وجبه کبیره ثم وجدت نفسک عاجزاً عن النوم بسهوله؟
یشیر خبراء النوم إلى أن الطعام جزء من الصوره الکامله فقط.
فالحصول على نوم جید یتطلب أیضاً مواعید نوم منتظمه، وتقلیل التعرض للشاشات قبل النوم، وممارسه النشاط البدنی خلال النهار.
ولهذا فإن أفضل النتائج غالباً تأتی من دمج الغذاء الصحی مع عادات یومیه متوازنه.
لا توجد وصفه سحریه تضمن النوم المثالی للجمیع، لکن الأبحاث الحدیثه تؤکد أن بعض الأطعمه قد تساعد الجسم على تهیئه الظروف المناسبه لنوم أفضل.
ومن الکرز والکیوی إلى اللوز والشوفان، تکشف الدراسات أن خیاراتنا الغذائیه الیومیه قد تؤثر أکثر مما نتخیل على جوده الراحه اللیلیه.
وربما تکون المفاجأه الأکبر أن الطریق إلى لیله هادئه لا یبدأ دائماً من غرفه النوم، بل قد یبدأ من الطبق الذی نضعه أمامنا قبل ساعات من إطفاء الأنوار.