ساعدنیوز: کشفت دراسه علمیه مذهله أن الغربان لیست مجرد طیور ذکیه، بل قد تمتلک القدره على التخطیط للمستقبل واتخاذ قرارات من أجل مکافآت ستحصل علیها بعد ساعات طویله، وهی قدره کان یُعتقد أنها حکر على البشر والقرده العلیا.
وفقا لساعدنیوز، عندما یفکر الإنسان فی الغد، أو یرفض مکافأه صغیره الآن للحصول على مکافأه أکبر لاحقاً، فإنه یعتبر ذلک دلیلاً على الذکاء والتخطیط. لکن ماذا لو أخبرک أحد أن طائراً أسود یقف على غصن شجره یستطیع القیام بالأمر نفسه؟
هذا بالضبط ما اکتشفه فریق بحثی من جامعه لوند السویدیه فی واحده من أکثر الدراسات إثاره للجدل والدهشه فی علم سلوک الحیوانات.

أراد الباحثان ماتیاس أوسفاث وکان کابادایی معرفه ما إذا کانت الغربان تستطیع التفکیر فی أحداث لم تحدث بعد.
لهذا السبب اختارا خمسه غربان شائعه تعیش فی بیئه خاضعه للمراقبه. لم تکن المهمه سهله، لأن العلماء أرادوا التأکد من أن الطیور لا تتصرف بدافع الغریزه أو التعود فقط.
فی المرحله الأولى، دُرّبت الغربان على استخدام أداه خاصه لفتح صندوق یحتوی على الطعام. وبعد أن تعلمت المهمه، أزال الباحثون الصندوق والأداه بالکامل من أمام الطیور.
بعد مرور ساعه کامله، عرض الباحثون على الغربان مجموعه من الأشیاء المختلفه.
کان من بین هذه الأشیاء الأداه المطلوبه لفتح الصندوق لاحقاً.
هنا حدث ما أذهل الفریق العلمی.
اختارت معظم الغربان الأداه الصحیحه رغم أن الصندوق لم یکن موجوداً أمامها فی تلک اللحظه. وبعد 15 دقیقه أُعید الصندوق إلیها، فاستخدمت الأداه وحصلت على الطعام.
لکن العلماء لم یکتفوا بذلک.
قرروا رفع مستوى التحدی بشکل کبیر.
فی التجربه التالیه، لم یعد الصندوق بعد 15 دقیقه، بل بعد 17 ساعه کامله.
ورغم هذه المده الطویله، اختارت الغربان الأداه الصحیحه فی نسبه مرتفعه للغایه، وکأنها تحتفظ بخطه للمستقبل داخل أذهانها.
تخیل حجم المفاجأه!
کیف یستطیع طائر أن یحتفظ بشیء لا یحتاجه الآن لأنه یعرف أنه سیحتاجه غداً؟
ألیس هذا شبیهاً بالطریقه التی یحتفظ بها الإنسان بمفتاح أو أداه سیحتاجها لاحقاً؟
لم تتوقف الدراسه عند الأدوات.
درّب العلماء الغربان أیضاً على استخدام "رموز" أو قطع خاصه یمکن استبدالها بالطعام لاحقاً.
ثم وضعوا الطیور أمام خیارین:
إما الحصول على مکافأه صغیره وفوریه، أو الاحتفاظ بالرمز للحصول على مکافأه أفضل فی المستقبل.
المثیر للدهشه أن الغربان اختارت فی أغلب الحالات الانتظار للحصول على المکافأه الأکبر.
بمعنى آخر، أظهرت ما یسمیه العلماء "تأجیل الإشباع"، وهی قدره ترتبط عاده بالتفکیر طویل المدى وضبط النفس.
لسنوات طویله اعتقد الباحثون أن التخطیط المرن للمستقبل قدره تقتصر على البشر والقرده العلیا فقط.
بل إن بعض أنواع القرود فشلت سابقاً فی اختبارات مشابهه.
أما الغربان، فقد نجحت فی بعض المهام بمستوى أثار دهشه الخبراء، لدرجه أن بعض الباحثین وصفوا النتائج بأنها من أهم الاکتشافات فی مجال الإدراک الحیوانی خلال العقود الأخیره.
إذا کانت الغربان تستطیع التفکیر فی المستقبل، واختیار أدوات ستحتاجها بعد ساعات طویله، وتأجیل المکافآت الفوریه من أجل مکافآت أفضل، فإن ذلک یغیّر طریقه فهمنا للذکاء نفسه.
ربما لا یتعلق الذکاء بحجم الدماغ فقط.
وربما تکون الطبیعه قد طورت القدرات العقلیه المعقده أکثر من مره عبر مسارات تطوریه مختلفه.
وهنا یظهر السؤال الأکثر إثاره: کم حیواناً آخر یمتلک قدرات مشابهه لم نکتشفها بعد؟
قبل سنوات قلیله کان کثیر من العلماء یعتقدون أن التخطیط للمستقبل من الصفات التی تجعل الإنسان ممیزاً عن بقیه الکائنات.
لکن خمسه غربان فقط فی تجربه سویدیه قلبت هذه الفکره رأساً على عقب.
والیوم، لا یسأل العلماء إن کانت الغربان ذکیه أم لا، بل یسألون سؤالاً أکثر إثاره:
إذا کانت الغربان تستطیع التفکیر فی الغد، فما الأسرار الأخرى التی تخبئها عقول الحیوانات عنا؟