ساعدنیوز: لا تقتصر المعارض التقنیه العالمیه على الهواتف والحواسیب، بل تکشف کل عام عن أجهزه غریبه ومذهله تدفع حدود الخیال إلى أقصى مدى. بعض هذه الابتکارات یبدو غیر منطقی للوهله الأولى، لکنه قد یکون نواه لتقنیات ستغیر حیاتنا مستقبلاً.
وفقا لساعدنیوز، عندما یدخل الزوار إلى أروقه المعارض التقنیه العالمیه، فإنهم یتوقعون رؤیه شاشات أکبر وهواتف أسرع وأجهزه أکثر ذکاءً. لکن فی بعض الزوایا، تظهر اختراعات تجعل الجمیع یتوقف للحظه ویتساءل: "من فکر فی هذا أصلاً؟"
فبین الروبوتات الغریبه والأجهزه التی تحل مشکلات لم نکن نعرف بوجودها، تتحول معارض التکنولوجیا إلى مسرح للأفکار الأکثر جرأه فی العالم. والمفاجأه أن بعض الاختراعات التی بدت یوماً سخیفه أصبحت لاحقاً منتجات ناجحه یستخدمها الملایین.
من أکثر الأجهزه التی أثارت الانتباه فی معرض CES جهاز صغیر طورته شرکه Yukai Engineering الیابانیه.
یُعرف باسم "نیکوجیتا فوفو"، وهو روبوت على شکل قطه صغیره یُثبت على حافه الکوب أو الوعاء، ثم یبدأ بالنفخ بطریقه تشبه تنفس الإنسان لتبرید القهوه أو الحساء الساخن. وقد صُمم الجهاز أساساً لمساعده الأشخاص الذین یجدون صعوبه فی تبرید الطعام الساخن بأنفسهم.
قد یبدو الأمر مضحکاً، لکن کم مره اضطررت إلى الانتظار طویلاً حتى تبرد قهوتک؟

فی أحد أکثر الابتکارات غرابه، ظهرت ملعقه إلکترونیه تستخدم نبضات کهربائیه دقیقه لتحفیز اللسان وجعل الطعام یبدو أکثر ملوحه دون إضافه الملح فعلیاً.
الفکره تستهدف الأشخاص الذین یحتاجون إلى تقلیل استهلاک الصودیوم لأسباب صحیه، لکنها أثارت دهشه واسعه بین الزوار الذین لم یصدقوا أن الکهرباء یمکن أن تغیر الإحساس بالطعم.
فهل یمکن أن تصبح هذه التقنیه جزءاً من مستقبل التغذیه الصحیه؟

فی CES 2025 ظهر روبوت یدعى "میرومی" من تطویر شرکه Yukai Engineering.
لا یقوم هذا الروبوت بتنظیف المنزل أو تقدیم المعلومات، بل یتمثل دوره الوحید تقریباً فی إظهار مشاعر الخجل والفضول. یُثبت على الحقیبه وینظر إلى الماره، ثم یخفی وجهه عندما یقترب شخص منه أو یحاول لمسه.
ورغم بساطه الفکره، نجح الجهاز فی جذب اهتمام کبیر بسبب قدرته على إثاره مشاعر إنسانیه لدى المستخدمین.

لسنوات طویله ظهرت السیارات الطائره فی أفلام الخیال العلمی فقط.
لکن معارض التکنولوجیا الأخیره شهدت عرض نماذج حقیقیه لمرکبات تجمع بین السیاره والطائره فی تصمیم واحد. بعض هذه النماذج یمکنها الانتقال من وضع القیاده الأرضیه إلى وضع الطیران خلال فتره قصیره نسبیاً.
هل سنرى خلال السنوات المقبله ازدحاماً مروریاً فی السماء بدلاً من الطرق؟
فی CES 2024 کشفت شرکه Swarovski عن منظار ذکی مزود بالذکاء الاصطناعی قادر على التعرف على أکثر من 9000 نوع من الطیور والحیوانات.
بمجرد توجیه المنظار نحو الکائن، یقوم النظام بتحلیل الصوره وتحدید النوع تلقائیاً، مع إمکانیه التقاط الصور ومقاطع الفیدیو.
هذا الجهاز لم یستهدف عشاق التکنولوجیا فقط، بل جذب أیضاً علماء البیئه ومحبی الحیاه البریه.

من أکثر ما جذب الأنظار فی المعارض الأخیره ظهور شاشات تلفاز شفافه یمکن رؤیه ما خلفها عند إیقاف التشغیل.
ورغم أن هذه التقنیه لا تزال مرتفعه التکلفه، فإنها قدمت لمحه حقیقیه عن شکل المنازل الذکیه فی المستقبل.
تخیل أن تتحول نافذه غرفه المعیشه فجأه إلى شاشه عرض عملاقه عند الحاجه فقط!

السبب لا یتعلق بالشهره وحدها.
فالمعارض العالمیه مثل معرض CES أصبحت مختبرات مفتوحه لاختبار أفکار قد تبدو غیر منطقیه الیوم لکنها قد تتحول إلى صناعات کامله مستقبلاً. کثیر من التقنیات التی نستخدمها حالیاً، مثل المکانس الروبوتیه والأجهزه القابله للارتداء، بدت فی بدایاتها غریبه وغیر عملیه قبل أن تصبح جزءاً من الحیاه الیومیه.
المثیر للاهتمام أن بعض الأجهزه الأکثر غرابه تتعرض للسخریه عند الإعلان عنها، ثم تتحول لاحقاً إلى منتجات ناجحه. وفی المقابل، تختفی اختراعات أخرى بسرعه لأنها لم تحل مشکله حقیقیه للمستخدمین.
وهنا تکمن متعه متابعه معارض التکنولوجیا: فأنت لا تعرف أبداً أی فکره مجنونه ستصبح الابتکار التالی الذی یغیر العالم.
وفی النهایه، قد تبدو بعض هذه الأجهزه وکأنها خرجت من فیلم خیال علمی أو من أحلام مخترع مهووس بالتکنولوجیا، لکن التاریخ أثبت أن کثیراً من الابتکارات العظیمه بدأت بفکره بدت غریبه للغایه. لذلک، فی المره القادمه التی ترى فیها روبوتاً یبرد القهوه أو ملعقه کهربائیه، لا تستعجل الحکم علیها... فقد تکون تنظر إلى جزء من المستقبل.