ساعدنیوز: اختیار الطعام قبل الصیام لا یقل أهمیه عن مده الصیام نفسها. فبعض الأطعمه قد تزید الشعور بالعطش والجوع والتعب، بینما تساعد خیارات أخرى على الحفاظ على الطاقه والترطیب لساعات أطول.
وفقا لساعدنیوز، یعتقد کثیر من الناس أن تناول أکبر کمیه ممکنه من الطعام قبل بدء الصیام هو أفضل طریقه لتحمل ساعات الامتناع عن الأکل والشرب. لکن المفاجأه أن بعض الأطعمه الشائعه قد تؤدی إلى نتیجه عکسیه تماماً.
فبدلاً من الشعور بالشبع والطاقه، قد تسبب هذه الأطعمه العطش السریع أو انخفاض النشاط أو الرغبه المتکرره فی تناول الطعام. ولهذا یؤکد خبراء التغذیه أن نوعیه الطعام أهم أحیاناً من کمیته.
فما هی الأطعمه التی یُفضل الحد منها أثناء فترات الصیام؟ ولماذا تؤثر على الجسم بهذه الطریقه؟
تُعد الأطعمه الغنیه بالملح من أکثر الخیارات التی ینصح الخبراء بتجنب الإفراط فیها قبل الصیام.
المخللات، والوجبات الخفیفه المالحه، وبعض أنواع اللحوم المصنعه تحتوی على نسب مرتفعه من الصودیوم، ما یدفع الجسم إلى الحاجه لمزید من السوائل للحفاظ على التوازن الداخلی.
والنتیجه غالباً هی الشعور بالعطش خلال ساعات الصیام الأولى.
هل لاحظت یوماً أن وجبه ملیئه بالمخللات تجعلک تبحث عن الماء باستمرار بعد ساعات قلیله فقط؟
قد تمنح الحلویات دفعه سریعه من الطاقه، لکنها لا تدوم طویلاً.
عند تناول کمیات کبیره من السکریات المکرره، یرتفع مستوى السکر فی الدم بسرعه ثم ینخفض بعد ذلک بشکل ملحوظ، ما قد یؤدی إلى الشعور بالجوع والتعب خلال فتره أقصر.
لهذا السبب یوصی اختصاصیو التغذیه بالاعتماد أکثر على الکربوهیدرات المعقده والفواکه الطبیعیه بدلاً من الحلویات المفرطه فی السکر.
البطاطس المقلیه والوجبات السریعه والأطعمه الغنیه بالدهون المشبعه قد تبدو مشبعه فی البدایه، لکنها قد تسبب شعوراً بالثقل وعسر الهضم لدى بعض الأشخاص.
کما أن هضم هذه الأطعمه یتطلب وقتاً أطول وجهداً أکبر من الجهاز الهضمی، ما قد یؤدی إلى الإحساس بالخمول بدلاً من النشاط.
ولهذا یفضل کثیر من خبراء التغذیه اختیار مصادر دهون صحیه وکمیات معتدله من الطعام.
القهوه والشای ومشروبات الطاقه جزء من الروتین الیومی لملایین الأشخاص.
لکن الإفراط فی الکافیین قبل الصیام قد یزید من فقدان السوائل لدى بعض الأفراد، کما أن التوقف المفاجئ عن استهلاکه خلال ساعات الصیام قد یسبب الصداع أو الشعور بالتعب لدى من اعتادوا علیه بکثره.
هذا لا یعنی ضروره الامتناع التام عنه، بل الاعتدال فی استهلاکه خاصه قبل بدء الصیام.
تُهضم الکربوهیدرات المکرره بسرعه مقارنه بالحبوب الکامله.
وعندما یعتمد الشخص بشکل أساسی على الخبز الأبیض أو المعجنات المصنعه، فقد یشعر بالجوع فی وقت أقرب مما لو تناول أطعمه غنیه بالألیاف مثل الشوفان أو الحبوب الکامله.
لهذا أصبحت الألیاف الغذائیه من أهم العناصر التی ینصح بها خبراء التغذیه خلال فترات الصیام.
السر یکمن فی طریقه تعامل الجسم معها.
الأطعمه الغنیه بالألیاف والبروتینات عالیه الجوده تُهضم ببطء نسبیاً، ما یساعد على إطاله الشعور بالشبع. کما أن الخضروات والفواکه الغنیه بالماء تساهم فی تحسین الترطیب.
أما الأطعمه المالحه جداً أو السکریه جداً فقد تمنح راحه مؤقته، لکنها غالباً لا تدعم الجسم على المدى الطویل أثناء ساعات الصیام.
فهل الأفضل تناول ما یشبعک الآن أم ما یساعدک على الصمود لساعات لاحقه؟
یرى خبراء التغذیه أن الوجبه المتوازنه هی المفتاح.
فالجمع بین البروتینات مثل البیض أو الزبادی أو البقولیات، والکربوهیدرات المعقده مثل الشوفان أو الخبز الکامل، مع الخضروات والفواکه، یساعد على توفیر طاقه أکثر استقراراً خلال الیوم.
کما أن شرب کمیه کافیه من الماء قبل بدء الصیام یبقى عاملاً أساسیاً لا یمکن تعویضه بأی نوع من الطعام.
لا یتعلق الأمر بحرمان النفس من الأطعمه المفضله، بل بفهم تأثیرها على الجسم خلال ساعات الصیام.
فبعض الخیارات الغذائیه قد تجعل الیوم أکثر راحه ونشاطاً، بینما قد یؤدی بعضها الآخر إلى العطش والجوع والتعب بشکل أسرع. ولذلک فإن التخطیط الذکی للوجبات واختیار الأطعمه المناسبه یمکن أن یحول تجربه الصیام من تحدٍ مرهق إلى تجربه صحیه ومتوازنه.
وفی النهایه، قد یکون السر الحقیقی لیس فی تناول المزید من الطعام، بل فی اختیار الطعام الصحیح فی الوقت الصحیح.