ساعدنیوز: أثار تحلیل لصحیفه «وول ستریت جورنال» مخاوف بشأن نقاط ضعف ظهرت فی أداء الجیش الأمریکی خلال الحرب مع إیران، مشیرًا إلى تعرض ما لا یقل عن 20 موقعًا تستخدمه القوات الأمریکیه فی 8 دول لأضرار، إلى جانب أضرار لحقت بعشرات الطائرات العسکریه.
وفقا لساعدنیوز، أثارت الحرب مع إیران أسئله جدیده حول مدى قدره الجیش الأمریکی على حمایه قواعده ومنشآته وقواته المنتشره خارج الولایات المتحده، بعدما سلط تحلیل نشرته صحیفه «وول ستریت جورنال» الضوء على ما وصفه بثغرات ومواطن ضعف ظهرت خلال الهجمات الإیرانیه.
ویبرز فی التحلیل رقم لافت یتعلق بنطاق الأضرار. ووفق ما نقلته وکاله تسنیم عن الصحیفه الأمریکیه، فإن الهجمات الإیرانیه ألحقت أضرارًا بما لا یقل عن 20 موقعًا تستخدمه القوات الأمریکیه فی 8 دول.
ولا یتوقف الأمر عند عدد المواقع المتضرره، إذ ترى «وول ستریت جورنال» أن الهجمات کشفت تحدیًا أوسع یتعلق بحمایه الوجود العسکری الأمریکی المنتشر فی الشرق الأوسط، فی ظل تهدید متزاید من الصواریخ والطائرات المسیّره.
وأشارت الصحیفه إلى الهجمات التی استهدفت قواعد عسکریه أمریکیه فی المنطقه، ومن بینها هجمات حدیثه فی الأردن، باعتبارها مؤشرًا على تصاعد التهدید الذی تمثله الصواریخ والمسیّرات المعادیه للقوات الأمریکیه ومواقع انتشارها.

وبحسب التحلیل، فإن ما تکشفه هذه الهجمات لا یتعلق فقط بالأضرار التی وقعت بالفعل، وإنما أیضًا بمدى استعداد الولایات المتحده للدفاع عن قواعدها الموجوده خارج أراضیها، فضلًا عن حمایه البنیه التحتیه الحیویه والعسکریین الموجودین فیها.
وتقدم الأرقام الوارده فی التقریر صوره عن حجم الحمله کما تصفها الصحیفه. إذ تدعی «وول ستریت جورنال» أن إیران نفذت أکثر من 2000 هجوم جوی وصاروخی وبواسطه الطائرات المسیّره فی أنحاء الشرق الأوسط منذ بدء ما تسمیه «عملیه الغضب الملحمی».
وتقول الصحیفه إن هذه الهجمات ألحقت أضرارًا بما لا یقل عن 20 موقعًا تستخدمه القوات الأمریکیه فی ثمانی دول.
ویشیر هذا الانتشار الجغرافی إلى أحد أصعب جوانب حمایه القوات الأمریکیه فی المنطقه. فبدل التعامل مع موقع واحد، تواجه القوات شبکه واسعه من المنشآت والقواعد التی تحتاج جمیعها إلى إجراءات دفاعیه قادره على التصدی لهجمات صاروخیه وجویه متکرره.
ومن بین أکثر الأرقام إثاره للاهتمام فی التقریر تقدیر الخسائر المالیه. فقد ادعت الصحیفه أن إیران ألحقت بالولایات المتحده خسائر تصل إلى 13 ملیار دولار حتى الآن، إذا تم احتساب الأضرار التی لحقت بالمعدات والمنشآت فقط.
ویظل هذا الرقم، کما ورد فی التحلیل الصحفی، تقدیرًا منسوبًا إلى «وول ستریت جورنال»، ولیس رقمًا مستقلًا جرى إثباته بصوره منفصله ضمن المعلومات المتاحه.
کما سلط التقریر الضوء على خسائر الطائرات العسکریه الأمریکیه. ووفقًا لما أوردته الصحیفه، فإن أکثر من 42 طائره عسکریه أمریکیه تعرضت للتدمیر أو الأضرار نتیجه الهجمات.
ویضیف هذا الرقم بُعدًا آخر إلى النقاش حول تأثیر الضربات. فالتحدی بالنسبه للقوات الأمریکیه لا یتعلق فقط باعتراض الصواریخ أو الطائرات المسیّره القادمه، بل یتعلق أیضًا بقدره المنشآت العسکریه على الاستمرار فی العمل وحمایه المعدات والأفراد تحت ضغط هجمات متکرره.
وتکمن أهمیه هذه المسأله فی أن القوات الأمریکیه تعتمد على شبکه واسعه من القواعد والمنشآت خارج أراضی الولایات المتحده لدعم عملیاتها العسکریه ونقل المعدات واستضافه الأفراد. وأی ضرر مستمر لهذه المنشآت یمکن أن یثیر تساؤلات حول قدرتها على الصمود والحفاظ على جاهزیتها فی ظروف الهجوم.
ولهذا السبب، وضعت «وول ستریت جورنال» مسأله الجاهزیه الدفاعیه الأمریکیه فی قلب تحلیلها. فالصحیفه ترى أن الهجمات أظهرت أن حمایه القواعد والمنشآت الحیویه والأفراد الأمریکیین فی الخارج قد تکون أکثر تعقیدًا مما تبدو علیه فی ظل التطور المتزاید فی استخدام الصواریخ والمسیّرات.
لکن الأرقام الوارده فی التقریر لا تکفی وحدها لتحدید التأثیر العسکری الکامل للهجمات. فإلحاق الضرر بمنشأه أو طائره لا یعنی بالضروره خروجها النهائی من الخدمه أو توقف العملیات العسکریه فی الموقع المتضرر. کما أن تقدیر الخسائر المالیه وحجم الأضرار یحتاج إلى معلومات إضافیه للتحقق من تفاصیله بصوره مستقله.
ومع ذلک، فإن الأرقام التی أوردتها الصحیفه کفیله بإعاده فتح النقاش حول کلفه حمایه القوات الأمریکیه المنتشره فی الشرق الأوسط ومدى فاعلیه الإجراءات الدفاعیه المستخدمه لحمایه تلک القوات.
ویبدو التحدی أکثر تعقیدًا بسبب اتساع نطاق الانتشار الأمریکی فی المنطقه. فکلما زاد عدد المواقع والمنشآت، أصبح تأمینها جمیعًا فی مواجهه صواریخ ومسیّرات بعیده المدى مهمه أکثر صعوبه، خصوصًا عندما تکون الهجمات متکرره ومتزامنه أو تمتد على نطاق جغرافی واسع.
ومن منظور أوسع، یضع التحلیل الأمریکی مسأله حمایه القواعد الخارجیه أمام اختبار حقیقی. فالقواعد العسکریه الثابته تظل أهدافًا یمکن مراقبتها واستهدافها، بینما تستطیع الصواریخ والمسیّرات الحدیثه الوصول إلى مسافات بعیده وفرض ضغط مستمر على أنظمه الدفاع.
وبحسب ما نقلته وکاله تسنیم عن «وول ستریت جورنال»، فإن الحصیله التی تتحدث عنها الصحیفه تشمل أکثر من 2000 هجوم، وأضرارًا فی 20 موقعًا على الأقل تستخدمه القوات الأمریکیه فی ثمانی دول، وخسائر تصل إلى 13 ملیار دولار فی المعدات والمنشآت، إضافه إلى تدمیر أو إلحاق أضرار بأکثر من 42 طائره عسکریه أمریکیه.
وتبقى هذه الأرقام والادعاءات بحاجه إلى النظر إلیها فی سیاقها والتحقق المستقل من تفاصیلها، خصوصًا أن حجم الأضرار والنتائج العملیاتیه لأی هجوم لا یمکن تحدیدها دائمًا من خلال الأرقام الأولیه وحدها.
لکن الرساله الأبرز فی تحلیل الصحیفه تتجاوز رقمًا بعینه. فالتساؤل الحقیقی الذی تطرحه الهجمات یتعلق بمدى قدره الجیش الأمریکی على حمایه قواته ومنشآته المنتشره فی الخارج عندما تواجه حمله طویله ومستمره من الصواریخ والطائرات المسیّره.
ومع استمرار الاهتمام بتداعیات الحرب مع إیران، قد تصبح هذه المسأله واحده من أکثر القضایا إثاره للنقاش: هل تحتاج الولایات المتحده إلى إعاده تقییم طریقه حمایه قواعدها فی الشرق الأوسط، أم أن الإجراءات الحالیه قادره على التعامل مع التهدید المتزاید؟
هذه الأسئله، إلى جانب الأرقام التی أوردتها «وول ستریت جورنال»، تجعل من ملف القواعد العسکریه الأمریکیه والدفاع عنها جزءًا مهمًا من النقاش حول التداعیات الأوسع للحرب والهجمات الصاروخیه والمسیّره فی المنطقه.