ساعدنیوز: من هو المختار الثقفی وماذا فعل؟ حقائق صادمه عن ثورته ووفاته
بحسب موقع «ساعدنیوز»، کان المختار بن أبی عبید الثقفی، ابن أبی عبید بن مسعود بن عمرو بن عوف بن عقده بن قیس بن منبّه بن بکر بن هوازن الثقفی، أحد القاده العسکریین البارزین فی صدر الإسلام. وقد قُتل والده أبو عبید فی الحروب ضد الفرس. (ابن الأثیر، أسد الغابه، ج 5، ص 205).
کانت والده المختار دَوْمَه، ابنه وهب بن عمر، وکانت تُعرف باسم «دَوْمَه الحسناء». وقد وُصفت بأنها امرأه عفیفه وفاضله للغایه، ولم یُعرف أن أحدًا طعن فی أخلاقها. (البلاذری، أنساب الأشراف، ج 6، ص 375).

ینتمی المختار إلى قبیله ثقیف، وکان أصله من الطائف. وتذکر بعض الروایات التاریخیه أنه وُلد ونشأ فی المدینه المنوره فی السنه الأولى بعد الهجره. (المجلسی، بحار الأنوار، ج 45، ص 350).
بعد وفاه والده، أصبح المختار فی رعایه عمه سعد. وعندما تولى الإمام علی الخلافه وعیّن سعد بن مسعود الثقفی، عمّ المختار، والیًا على المدائن، رافق المختار عمه إلى هناک. (إبراهیم بن محمد الثقفی الکوفی، الغارات، المقدمه، ص 35).
وبعد استشهاد الإمام علی، ذهب المختار إلى البصره وأقام فیها فتره من الزمن. (ابن حجر العسقلانی، الإصابه فی تمییز الصحابه، ج 6، ص 277).
کانت کنیه المختار «أبا إسحاق»، أما لقبه المشهور فکان «کَیْسان»، وهو اسم یرتبط بالذکاء والفطنه والدهاء.
وبحسب روایه منسوبه إلى أصبغ بن نباته، کان المختار لا یزال طفلًا عندما وضعه الإمام علی فی حجره وسمّاه «کَیِّسًا»، أی ذکیًا وفطنًا. (الکشی، رجال الکشی، 1409هـ، ص 127).

تذکر المصادر التاریخیه أن للمختار أربع زوجات:
أم ثابت، ابنه سمره بن جندب.
عمره، ابنه النعمان بن بشیر.
أم زید الصغرى، ابنه سعید بن زید بن عمرو.
أم الولید، ابنه عمیر بن رباح.
تذکر الروایات أن للمختار عددًا من الأبناء، منهم: محمد، وإسحاق، وأم سلمه، وأبو الحکم، وجبر، وأمیه، وبلال، وعمر.
توجد تقییمات تاریخیه مختلفه لشخصیه المختار ومسیرته السیاسیه. ومع ذلک، وردت روایه عن الإمام محمد الباقر تتضمن مدحًا له. فبحسب هذه الروایه، قال الإمام إنه لا ینبغی سبّ المختار، لأنه قتل المسؤولین عن قتل أهل بیت النبی، وسعى للثأر لدمائهم، وقدم لهم المساعده المالیه فی أوقات الشده. (ابن داود الحلی، رجال أبی داود، ص 227).
عندما وصل مسلم بن عقیل إلى الکوفه، توجه فی البدایه مباشره إلى منزل المختار. فرحّب به المختار وأعلن تأییده الصریح لمهمته. (الإرشاد، ص 205؛ الطبری، تاریخ الطبری، ج 5، ص 355).

وبعد دخول عبید الله بن زیاد إلى الکوفه متخفیًا، وتدهور الوضع السیاسی، انتقل مسلم بن عقیل إلى منزل هانئ بن عروه. أما المختار فاتجه نحو منطقه خطرنیه وأطراف الکوفه لجمع الأنصار وأخذ البیعه لمسلم.
وعندما أُلقی القبض على مسلم بن عقیل وهانئ بن عروه، لم یکن المختار فی الکوفه. وبعد أن علم بخبر اعتقالهما، عاد إلى الکوفه ومعه مجموعه من أنصاره.
ثم أُلقی القبض على المختار. وتذکر الروایات أن ابن زیاد ضربه بعصاه بقوه على وجهه، فأصیب إحدى عینیه، ثم سجنه. وبقی المختار فی السجن حتى استُشهد الإمام الحسین فی کربلاء. (أنساب الأشراف، ج 6، ص 376–377).
بعد مأساه کربلاء، أُطلق سراح المختار بتدخل عبد الله بن عمر لدى یزید. وکانت صفیه بنت أبی عبید، زوجه عبد الله بن عمر، أخت المختار.
وبعد إطلاق سراحه، مُنح المختار ثلاثه أیام لمغادره الکوفه، وحُذّر من أن بقاءه فیها سیعرض حیاته للخطر. (المنتظم، ج 6، ص 29).
عندما تحرکت قوات یزید لحصار مکه ومواجهه عبد الله بن الزبیر، ذهب المختار فی البدایه لنصره عبد الله. ولکن بعد أن أعلن عبد الله نفسه خلیفه، انفصل المختار عنه وتوجه نحو الکوفه للإعداد لحرکته السیاسیه الخاصه. (البدء والتاریخ، الترجمه، ج 2، ص 910).
وعندما عاد عدد من الشخصیات الشیعیه البارزه من المدینه إلى الکوفه، أعلن المختار أنه ینبغی علیهم دعمه فی قتال قتله أهل بیت النبی والثأر لدم الإمام الحسین. (الطبری، التاریخ، ج 6، ص 15؛ ابن الأثیر، الکامل، ج 4، ص 215).
ثم التقى ممثلون عن شیعه العراق بمحمد بن الحنفیه والإمام علی بن الحسین، الإمام زین العابدین، فی الحجاز. وأخبروهما أن المختار یدعو الناس إلى الثأر لما أصاب أهل البیت. ووفقًا للروایه المنقوله، أبدى الإمام زین العابدین ومحمد بن الحنفیه تأییدهما لطلب العداله، واعتبرا نصره مثل هذا المسعى أمرًا مناسبًا. (المجلسی، بحار الأنوار، ج 45، ص 365).
بدأ المختار ثورته فی الرابع عشر من ربیع الأول سنه 66هـ، واتخذ، بحسب الروایات، شعار:
«یا لثارات الحسین!»
وانضم شیعه الکوفه إلى حرکته. وبعد ذلک قتل المختار وقواته عددًا من الشخصیات البارزه المرتبطه بأحداث کربلاء، ومنهم شمر بن ذی الجوشن، وخولی بن یزید، وعمر بن سعد.

وکان إبراهیم بن مالک الأشتر قائدًا لجیش المختار. وقاد لاحقًا القوات التی هزمت عبید الله بن زیاد وقتلته بالقرب من الموصل. (أسد الغابه، ج 4، ص 347).
کما أدت حمله المختار إلى مقتل کثیر من الأشخاص الذین اتُّهموا بالمشارکه المباشره أو غیر المباشره فی القتال ضد الإمام الحسین. وفی الوقت نفسه، فرّ نحو عشره آلاف شخص من الکوفه إلى البصره، فأمر المختار بهدم کثیر من منازل الفارین. وأسهمت هذه الإجراءات فی تراجع تأیید بعض الفصائل العربیه له.
تذکر بعض الروایات التاریخیه أن الإمام زین العابدین اتخذ موقفًا سلبیًا من المختار. إلا أن علماء مثل آیه الله الخوئی والمامقانی رأوا أن ثوره المختار قامت بإذن الإمام زین العابدین أو بموافقته.
وتذکر إحدى الروایات أن مجموعه من الشخصیات البارزه فی الکوفه سألت الإمام زین العابدین عن ثوره المختار، فأحالهم الإمام إلى محمد بن الحنفیه وطلب منه اتخاذ القرار بشأن الأمر.
ووفقًا لهذه الروایه، کان دعم من نهض للدفاع عن أهل بیت النبی أمرًا جدیرًا بالتأیید. (المجلسی، بحار الأنوار، ج 45، ص 365).
بعد مقتل عبید الله بن زیاد، أرسل المختار رأسه إلى الإمام زین العابدین. وتذکر بعض المصادر أنه عندما رأى الإمام الرأس سجد شکرًا لله. کما تذکر الروایات أن بنی هاشم خلعوا بعد ذلک ملابس الحداد التی کانوا یرتدونها منذ استشهاد الإمام الحسین. (القمی، تتمه المنتهى، 1397هـ، ص 85–86).
توجهت قوات مصعب بن الزبیر من البصره نحو الکوفه بجیش کبیر لهزیمه المختار. وتذکر الروایات أن المختار جمع جیشًا قوامه نحو ستین ألف جندی بقیاده ابن شمیط.
وقبل معرکه المذار، أقنع ابن وهب، قائد میمنه الجیش أو جناحه الأیسر بحسب الروایه، ابن شمیط بأن یأمر الجنود الإیرانیین بالترجل والقتال سیرًا على الأقدام. وحجته أن القوات الإیرانیه قد تفر إذا اشتد القتال، ولذلک کان من الأفضل أن تقاتل دون خیولها.
وکان الجنود الإیرانیون فرسانًا ذوی مهاره عالیه. وعندما أُجبروا على القتال مشاه، تمکنت قوات مصعب من تحقیق الأفضلیه، وهُزم جیش المختار.
وبعد الهزیمه فی المذار، هُزمت قوات المختار أیضًا فی حروراء. واضطر المختار بعد ذلک إلى التراجع إلى قصر الکوفه.

حکم المختار الکوفه نحو ثمانیه عشر شهرًا. وخلال فتره حکمه، واجه ثلاث قوى سیاسیه رئیسیه: المروانیین فی الشام، والزبیریین فی الحجاز، والفصائل الأرستقراطیه فی الکوفه.
وفی النهایه، فی الرابع عشر من رمضان سنه 67هـ، قُتل المختار على ید قوات مصعب بن الزبیر. وتذکر بعض المصادر التاریخیه أنه کان یبلغ من العمر 67 عامًا عند وفاته. (أسد الغابه، ج 4، ص 347؛ المعرفه والتاریخ، ج 3، ص 330).
وأمر مصعب بن الزبیر بقطع ید المختار وتعلیقها على جدار مسجد الکوفه. وبعد ذلک، عندما سیطر الحجاج بن یوسف على الکوفه، أمر، بحسب الروایه، بدفن الید؛ لأنه کان هو والمختار ینتمیان إلى قبیله ثقیف. (الکامل، ج 4، ص 275).
وبعد وفاه المختار، استسلم آلاف من أنصاره الذین کانوا محاصرین فی القصر. ومع ذلک، أمر مصعب بإعدامهم جماعیًا. وتذکر الروایه أن الحادثه کانت شدیده إلى درجه أن عبد الله بن عمر، عندما رأى مصعبًا، قال له إنه حتى لو کان هؤلاء الناس غنم أبیه، لما کان ینبغی أن یعاملهم بهذه الطریقه. (أنساب الأشراف، ج 6، ص 445).
بحسب الروایات المتأخره، دُفن جسد المختار بالقرب من جدران قصر الإماره، قریبًا من مسجد الکوفه، بعد مقتله على ید مصعب بن الزبیر.
وظل موقع قبره مخفیًا لسنوات طویله. ثم قام آیه الله السید مهدی بحر العلوم بالتحقیق فی المعالم التاریخیه للمسجد، والمحاریب، والمنشآت المحیطه به.
وبسبب انخفاض أرضیه المسجد عن الأرض المحیطه به ودخول المیاه السطحیه إلیه، أمر بملء المسجد بالتراب النظیف. وبعد ذلک أُنشئت محاریب جدیده فوق مواقع المحاریب القدیمه.
وخلال هذه التحقیقات، عُثر، بحسب الروایه، على قبر مخفی فی نهایه ممر تحت الأرض یمتد من المسجد باتجاه قصر الإماره. وقیل إن حجرًا یحمل اسم المختار ولقبه وُجد فوق القبر.
وبعد اکتشاف القبر، تولى محسن الحاج عبود شلاش بناء مزار أکبر للمختار وربطه بالجانب الجنوبی من مقام مسلم بن عقیل. ووُضع سیاج حدیدی حول القبر، وأُغلق الممر الموجود عند زاویه مسجد الکوفه.
کما نقل العلامه الأمینی، نقلاً عن کتاب «مزار الشهید»، زیارهً للمختار. وقد قُدّم ذلک بوصفه دلیلًا على أن قبره ظل موضع اهتمام لدى الشیعه وغیرهم ممن قدّروا نضاله من أجل العداله. کما یُذکر أن ابن بطوطه أشار إلى الموقع فی کتاب رحلته. (ابن بطوطه، الرحله، ص 232).
توجد روایات تاریخیه مختلفه بشأن مقتل مصعب بن الزبیر، الرجل الذی کان مسؤولًا عن مقتل المختار.

وبحسب إحدى الروایات، بعد مقتل المختار، أرسل عبد الملک بن مروان الحجاج بن یوسف إلى العراق لمحاربه مصعب. وقُتل إبراهیم بن مالک الأشتر خلال هذه الحمله، وهُزم جیش مصعب.
وفی النهایه تخلى أنصار مصعب عنه. وبینما کان وحیدًا فی خیمته، هاجمه جنود عبد الملک وقتلوه، ثم أُخذ رأسه إلى عبد الملک بن مروان. (ابن الأثیر، التاریخ، ج 12، ص 231).
أما روایه أخرى، أوردها الطبری، فتذکر أن زائده بن قدامه، وهو أحد أقارب المختار، ثأر له بنفسه. فبعد خمس سنوات من مقتل المختار، انضم زائده إلى جیش عبد الملک فی حملته ضد مصعب.

وخلال المعرکه، أصیب مصعب بسهم وأصیب بجراح شدیده. ویُقال إن زائده رآه فقتله برمحه، وهو یصیح:
«یا لثارات المختار!»
وبعد أن قتل زائده بن قدامه مصعبًا، نزل رجل یُدعى عبید الله بن زیاد بن زبیان عن فرسه، فقطع رأس مصعب من جسده، وحمله إلى عبد الملک بن مروان.

وهکذا تقدم الروایات التاریخیه المتعلقه بالمختار صوره معقده لشخصیه مثیره للجدل، لکنها کانت مؤثره، وارتبطت حرکته ارتباطًا وثیقًا بالمطالبه بالثأر لاستشهاد الإمام الحسین ومعاقبه من اتُّهموا بالمسؤولیه عن مأساه کربلاء.