العلاقه بین الهربس البسیط ومرض خطیر فی مرحله الشیخوخه

Thursday, May 21, 2026

ساعدنیوز: فیروس الهربس البسیط الذی یسبب قرح البرد، والذی ینتقل عاده خلال الطفوله، یبقى عاده فی الجسم مدى الحیاه ویظل خاملاً فی الأعصاب. هذا الفیروس، المعروف باسم فیروس الهربس البسیط من النوع الأول (HSV-1)، قد یلعب أیضًا دورًا مهمًا فی مرض أکثر خطوره بکثیر: ألزهایمر.

العلاقه بین الهربس البسیط ومرض خطیر فی مرحله الشیخوخه

نقلاً عن ساعدنیوز هذا النص هو ملخص لنتائج أبحاث البروفیسوره روث إیتزاکی وزملائها. روث إیتزاکی باحثه بریطانیه فی مجال علوم الأعصاب ومرض ألزهایمر. وهی تشرح بحثها کما یلی:

فیروس الهربس البسیط الذی یسبب قرح البرد، والذی ینتقل عاده خلال الطفوله، یبقى عاده فی الجسم مدى الحیاه ویظل خاملاً فی الأعصاب. أحیانًا یمکن لعوامل مثل التوتر أو المرض أو الإصابه أن تنشّطه وتسبب ظهور القرح لدى بعض الأشخاص. لکن هذا الفیروس، المعروف باسم فیروس الهربس البسیط من النوع الأول (HSV-1)، قد یلعب أیضًا دورًا مهمًا فی مرض أکثر خطوره بکثیر: ألزهایمر.

قبل أکثر من 30 عامًا، توصلت أنا وزملائی إلى اکتشاف مفاجئ. وجدنا أن فیروس قرح البرد یمکن أن یوجد فی أدمغه کبار السن. وکان هذا أول دلیل واضح على أن فیروسًا یمکنه العیش بشکل خفی فی الدماغ، وهو مکان کان یُعتقد سابقًا أنه خالٍ تمامًا من المیکروبات ومحمی بما یسمى الحاجز الدموی الدماغی.

ثم توصلنا إلى نتیجه أکثر أهمیه. الأشخاص الذین یحملون نوعًا معینًا من الجین المعروف باسم APOE-e4، والذی یزید خطر الإصابه بألزهایمر، وفی الوقت نفسه مصابون بهذا الفیروس، یکونون أکثر عرضه للخطر عده مرات.

ولمزید من البحث، قمنا بدراسه خلایا دماغیه أصبناها بالفیروس. هذه الخلایا أنتجت نفس البروتینات غیر الطبیعیه، الأمیلوید والتاو، الموجوده فی أدمغه مرضى ألزهایمر.

نعتقد أن هذا الفیروس یمکن أن یبقى خاملاً فی الجسم لسنوات أو حتى لعقود. لکن فی سن الشیخوخه، عندما یضعف الجهاز المناعی، یمکن أن یدخل الدماغ ویُعاد تنشیطه. وعندما یحدث ذلک، یسبب تلفًا فی خلایا الدماغ والتهابًا. ومع مرور الوقت، یمکن أن تؤدی عملیات التنشیط المتکرره إلى أضرار تدریجیه قد تسبب ألزهایمر لدى بعض الأشخاص.

لاحقًا، وجدنا الحمض النووی لهذا الفیروس فی اللویحات البروتینیه اللزجه الموجوده فی أدمغه مرضى ألزهایمر. والأمر الأکثر تشجیعًا أن العلاجات المضاده للفیروسات قللت هذا الضرر فی المختبر، مما یشیر إلى أن الأدویه قد تساعد مستقبلًا فی إبطاء المرض أو حتى الوقایه منه.

أظهرت دراسات سکانیه واسعه أن العدوى الشدیده، خاصه بفیروس الهربس، تعد مؤشرًا قویًا للإصابه بألزهایمر، وأن بعض العلاجات المضاده للفیروسات تقلل الخطر.

ولم یتوقف بحثنا عند هذا الحد. قمنا بدراسه ما إذا کانت فیروسات أخرى تبقى خامله فی الجسم قد تسبب تأثیرًا مشابهًا، مثل الفیروس الذی یسبب جدری الماء والهربس النطاقی (الحزام الناری). فیروس الهربس یظل مختبئًا فی الجسم منذ الطفوله وقد یظهر أحیانًا على شکل قرح برد.

لقاح الحزام الناری یقدم دلیلًا آخر

عند مراجعه السجلات الصحیه لمئات الآلاف فی المملکه المتحده، لاحظنا نتیجه مثیره للاهتمام. الأشخاص الذین تلقوا لقاح الحزام الناری کانوا أقل عرضه للإصابه بالخرف (مثل ألزهایمر) مقارنه بغیرهم.

وأظهرت دراسه حدیثه بقیاده جامعه ستانفورد نتائج مماثله. هذه النتائج تدعم فرضیتنا القدیمه بأن الوقایه من العدوى الشائعه قد تقلل خطر ألزهایمر. کما أظهرت دراسات أخرى أن العدوى عامل خطر وأن بعض اللقاحات لها تأثیر وقائی أیضًا.

ثم درسنا کیف یمکن لعوامل الخطر مثل العدوى وإصابات الرأس أن تنشّط الفیروسات الکامنه فی الدماغ.

وباستخدام نموذج دماغی ثلاثی الأبعاد متطور مصاب بشکل کامن بفیروس الهربس، لاحظنا أنه عند إدخال عدوى أخرى أو محاکاه إصابه دماغیه، یُعاد تنشیط فیروس الهربس ویسبب ضررًا مشابهًا لما یحدث فی ألزهایمر. ولکن عند استخدام علاج لتقلیل الالتهاب، ظل الفیروس خاملاً ولم یحدث أی ضرر.

تشیر کل هذه النتائج إلى أن الفیروس المسبب لقرح البرد قد یکون أحد العوامل المهمه فی تطور ألزهایمر، خاصه لدى الأشخاص ذوی العوامل الوراثیه الخطره. کما یفتح ذلک الباب أمام طرق وقایه جدیده مثل اللقاحات أو العلاجات المضاده للفیروسات التی تمنع إعاده تنشیط الفیروس وتلف الدماغ.

ما بدأ کارتباط بسیط بین قرح البرد وتدهور الذاکره أصبح الآن قصه أکبر بکثیر؛ قصه قد تساعدنا على فهم أفضل وفی النهایه تقلیل خطر أحد أکثر الأمراض رعبًا فی عصرنا.