ساعدنیوز: لطالما کانت الشلالات الطبیعیه نقطه اهتمام لعشاق الطبیعه والسیاح فی مختلف المناطق. وعندما یتمتع الشلال بمیزه خاصه وفریده، فإنه یجذب اهتمامًا أکبر. فی هذا المقال، سنتعرف على أحد هذه الشلالات الممیزه والفریده.
بحسب خدمه السیاحه ساعدنیوز، یقدّم شلال هورسیتیل فی منتزه یوسمایت الوطنی بولایه کالیفورنیا مشهداً لافتاً ومذهلاً. هذا الشلال هو شلال موسمی یتدفق خلال فصل الشتاء وبدایه الربیع، وینحدر على الجانب الشرقی من صخره “إل کابیتان”.
تتکوّن منحدرات إل کابیتان من الغرانیت، وهی تُعد من أروع وأضخم التشکیلات الجرانیتیه فی منتزه یوسمایت الوطنی. وبحدّ ذاته، لا یبدو شلال هورسیتیل استثنائیاً بشکل کبیر، إذ یظهر کجدول مائی ضیق یتکوّن من ذوبان الثلوج، وینحدر لمسافه تقارب 480 متراً على واجهه إل کابیتان.
لکن فی أواخر شهر فبرایر، وإذا کان الطقس صافیاً ومشمساً، فإن أشعه الشمس عند الغروب تنعکس على الشلال فی لحظاته الأخیره. هذا الانعکاس یجعل الماء یتوهّج بلون أحمر عمیق یشبه الحمم المنصهره، فیبدو الشلال وکأنه تدفّق من الحمم البرکانیه. فی کل عام، یتجمع مئات المصورین وآلاف الزوار فی المنطقه لمشاهده هذا المشهد الطبیعی الاستثنائی قبل غروب الشمس مباشره، حیث یتلاشى الضوء تدریجیاً. ولا تدوم هذه الظاهره المدهشه أکثر من عشر دقائق.

ولحدوث هذه الظاهره، یجب توفر عده شروط. أولاً، یجب أن یکون شلال هورسیتیل فی حاله تدفّق، أی أن تکون درجات الحراره معتدله نسبیاً بحیث یذوب الثلج المتراکم أعلى الجرف ویغذی الشلال. وبما أن مصدر الشلال الأساسی هو ذوبان الثلوج، فإن الطقس البارد جداً یمنع تدفقه لأن الثلوج تبقى متجمده.
فی فصل الخریف، تسقط أشعه الشمس على وادی یوسمایت بزاویه مشابهه لزاویه سقوطها فی فبرایر، لکن فی ذلک الوقت غالباً لا یکون هناک ماء یتدفق لالتقاط الضوء وعکسه.
ثانیاً، یجب أن تکون السماء صافیه تماماً عند الغروب. فلا بد من عدم وجود سحب أو مطر أو ثلوج تعیق مرور أشعه الشمس، وإلا فلن تصل الإضاءه إلى الشلال. ولحسن الحظ، فإن الطقس الشتوی فی المنطقه متقلب جداً؛ فحتى إذا کان الصباح غائماً أو ممطراً، یمکن أن تتحسن الظروف بشکل کبیر بحلول وقت الغروب.
تم اکتشاف وادی یوسمایت من قبل الأوروبیین عام 1851، لکن هذه الظاهره الطبیعیه لم تُذکر فی ذلک الوقت. ومن المحتمل أن أحداً لم یشاهد الشلال فی التوقیت والظروف المناسبه معاً. وقد تم توثیق الظاهره لأول مره فی صوره عام 1973 على ید المتسلق والمصور المحترف غالین رویل، لکنها بقیت غیر معروفه نسبیاً حتى اکتسبت شهره عالمیه مع انتشار الإنترنت.