ساعدنیوز: لسنوات طویله کان یُعتقد أن آلام الظهر مجرد نتیجه للتقدم فی العمر أو الجلوس الطویل أو حمل الأشیاء الثقیله. لکن الباحثین توصلوا الآن إلى حقیقه مثیره للاهتمام: ربما یکون أحد أقوى الأدویه لحمایه الظهر موجودًا تحت أقدامنا مباشره؛ المشی.
وبحسب ساعدنیوز، أظهرت دراسه واسعه نُشرت فی مجله JAMA Network Open أن الأشخاص الذین یمشون یومیًا لمده تقارب 100 دقیقه تقل لدیهم احتمالیه الإصابه بآلام الظهر المزمنه بنسبه تصل إلى 23%. والأکثر إثاره أن هذا “الدواء” مجانی، ولا یسبب آثارًا جانبیه خطیره، ویمکن للجمیع تقریبًا ممارسته.
تُعد آلام الظهر واحده من أکثر مشکلات العصر الحدیث شیوعًا. فالساعات الطویله خلف المکاتب، والتحدیق فی شاشات الهواتف، والقیاده، وقله الحرکه، والتوتر، کلها تضع العمود الفقری تحت ضغط دائم. جسم الإنسان خُلق للحرکه، ولیس للبقاء ساکنًا لساعات طویله.
عندما نمشی، تنشط العضلات المحیطه بالعمود الفقری وتدعم الظهر کأنها حزام طبیعی. کما یتحسن تدفق الدم، ولا تصبح المفاصل متیبسه، ویقل الضغط الناتج عن الجلوس الطویل. وحتى العقل یصبح أکثر هدوءًا، لأن المشی یمکن أن یخفف التوتر والضغط العصبی، وهما عاملان مهمان فی تفاقم الآلام المزمنه.

ومن المثیر للاهتمام أن الباحثین اکتشفوا أن سرعه المشی مهمه أیضًا. فالمشی بوتیره متوسطه أو سریعه قلیلًا یوفر تأثیرًا وقائیًا أکبر مقارنه بالمشی البطیء. وبالطبع، لا حاجه لأن تصبح عداء ماراثون؛ حتى زیاده بسیطه فی سرعه الخطوات قد تکون مفیده.
وکان التأثیر الأکبر لدى الأشخاص الذین تزید أعمارهم على 65 عامًا. فکبار السن الذین کانوا یمارسون المشی بانتظام یومیًا عانوا بشکل أقل من آلام الظهر المستمره. وتُظهر هذه النتیجه أهمیه الحرکه فی مرحله الشیخوخه؛ وهی المرحله التی یعتقد فیها کثیرون أنهم یجب أن یقللوا نشاطهم، بینما یحتاج الجسم فی الواقع إلى مزید من الحرکه.
والخبر الجید أنک لست بحاجه إلى المشی 100 دقیقه دفعه واحده. فعده جولات قصیره من المشی خلال الیوم یمکن أن تحقق التأثیر نفسه:
• 20 دقیقه صباحًا
• 30 دقیقه بعد الظهر
• بضع دقائق من المشی بین الأعمال
• المشی بعد تناول الطعام
هذه التغییرات الصغیره یمکن أن تصنع فرقًا کبیرًا مع مرور الوقت.
ربما لا یکمن سر الصحه دائمًا فی الطرق المعقده أو الأجهزه الباهظه أو البرامج الصعبه. أحیانًا کل ما یطلبه الجسم منا هو أن نتحرک أکثر. کل خطوه ترسل رساله إلى العمود الفقری: «ما زلنا أحیاء، وما زلنا نتحرک.»
وربما تکون هذه الخطوات البسیطه هی ما ینقذ الظهر تدریجیًا من الألم.