ساعدنیوز: هناک فرق کبیر بین العطر السحری للقهوه وطعمها النهائی. ففنجان القهوه یحمل رائحه دافئه وعمیقه وجذابه، لکن بمجرد تذوق أول رشفه ینتشر الطعم المر على اللسان.
بحسب ساعدنیوز، فإن الطعم المر للقهوه هو نتیجه تفاعلات کیمیائیه على اللسان، لکن الآلیه الدقیقه ظلت لغزًا لفتره طویله. والآن، تمکن علماء من جامعه کارولینا الشمالیه من حل هذا اللغز القدیم باستخدام تقنیات تصویر متقدمه.
یکمن سر مراره القهوه فی أحد مستقبلات التذوق فی اللسان المعروف باسم TAS2R43. یمتلک الإنسان طبیعیًا 26 مستقبلًا للطعم المر، وقد تطورت عبر مسار التطور لحمایه الجسم من ابتلاع المواد السامه أو البکتیریا الخطیره. وعلى الرغم من معرفه العلماء بوجود هذا المستقبل، فإنهم لم یکونوا یعرفون حتى الآن کیف تنشّطه مرکبات القهوه بالتحدید.
استخدم العلماء تقنیه «المجهر الإلکترونی بالتجمید (Cryo-EM)» لرصد هذه العملیه. تقوم هذه التقنیه بتجمید الجزیئات فی جزء من الثانیه وإنتاج صور ثلاثیه الأبعاد بدقه ذرّیه لها. وباستخدام هذه التقنیه، تمکن الباحثون من رؤیه اللحظه الدقیقه لارتباط مرکبات القهوه بهذا المستقبل.
تمکن الباحثون من استخدام هذه التقنیه لتسجیل تفاعل مستقبل TAS2R43 مع اثنین من أهم مرکبات المراره فی القهوه: الکافیین وماده تُعرف باسم موزامبیوساید (mozambioside). وأظهرت النتائج أن مراره القهوه لا یسببها الکافیین وحده. فقد کشفت الصور المجهریه أن هذا المستقبل یتفاعل بشده مع مرکب آخر یُسمى موزامبیوساید، الموجود فی حبوب القهوه، والذی تتغیر نسبته حسب درجه التحمیص، وهو أکثر مراره من الکافیین حتى عشر مرات.
کما کشفت الدراسه سرًا آخر: نحن لا نشعر بالقهوه بالطریقه نفسها. فالجینات البشریه تختلف، وحوالی 20٪ من سکان العالم لا یمتلکون هذا المستقبل المرّ بشکل نشط فی أجسامهم. لذلک یجد هؤلاء فنجان القهوه المر أکثر اعتدالًا وألذ طعمًا مقارنه بالآخرین.
لا تقتصر أهمیه هذا الاکتشاف العلمی على باریستا وعشاق القهوه فقط. ففهم البنیه الجزیئیه لهذا المستقبل یوفر خریطه مهمه لعلماء الأدویه. وباستخدام هذه التقنیه، قد یتمکن الباحثون مستقبلًا من تصمیم أدویه ضروریه لکنها شدیده المراره بطریقه لا تنشط هذا المستقبل فی اللسان، مما قد ینهی عصر الأدویه ذات الطعم السیئ للأطفال والمرضى.