ساعدنیوز: الحب من النظره الأولى تجربه مرغوبه لدى کثیر من الناس، وقد قرأنا وسمعنا کثیراً عن الوقوع فی الحب من مجرد نظره واحده فی القصص والحکایات. عندما یلتقی شخصان غریبان لأول مره، قد یقعان فوراً فی حب عمیق، وکأنهما کانا یبحثان عن بعضهما لسنوات طویله.
وفقًا لمجله الأسره ساعدنیوز، هل تؤمن أنت أیضًا بالحب من النظره الأولى؟ یقول بعض الأشخاص إنهم عاشوا هذه التجربه ونجحوا فی بناء علاقات عاطفیه ناجحه. ومع ذلک، یرى بعض علماء النفس والباحثین أن ما یُسمّى بـ“الحب من النظره الأولى” هو فی الغالب مجرد خطأ فی تفسیر الانجذاب القوی أو الارتباط العاطفی الذی یحدث عند اللقاء الأول.
بالطبع، الوقوع فی الحب یعتمد على سلوک الشخص، وطریقه تفکیره، وتعریفه الخاص للحب. لکن وفقًا للّورین فوغل میرسی، وهی عالمه نفس ومعالجه جنسیه، فإن الحب الرومانسی یتطلب معرفه عمیقه بالشخص وفهم سلوکه وسماته الشخصیه. ومن المستحیل معرفه شخص بالکامل من نظره واحده. لذلک یمکن اعتبار الحب من النظره الأولى مجرد انجذاب قوی وارتباط عاطفی بین القلوب. وبهذا التفسیر، یمکن القول إن الحب من النظره الأولى قد یکون موجودًا.

بعض الأشخاص “مدمنون” على الحب من النظره الأولى. فهم لا یتعلقون بالشخص بحد ذاته، بل بالشعور نفسه—وخاصه النشوه العاطفیه فی بدایه العلاقه. هؤلاء غالبًا ما یقعون فی حب فکره الحب أکثر من حب الشخص الحقیقی.
إنهم یشعرون بانجذاب سریع تجاه الآخرین ویدخلون فی علاقات بشکل فوری تقریبًا. وکأن التفکیر المنطقی لدیهم یتوقف مؤقتًا، ویعتقدون: “هذه العلاقه رائعه”، رغم أنهم بالکاد یعرفون الطرف الآخر.
النقطه الأساسیه هی أنهم لا یرغبون فی التعرف الحقیقی على الشخص، لأن ذلک قد یهدد الصوره المثالیه التی رسموها فی أذهانهم. وعندما تظهر الحقیقه، لا یعود الشخص مطابقًا لتلک الصوره الخیالیه.
فی معظم الحالات، لا یکون الحب من النظره الأولى حبًا حقیقیًا، بل هو شکل من التعلق العاطفی أو الانجذاب. غالبًا ما یکون الشخص واقعًا فی حب صورته الذهنیه عن الآخر ولیس الشخص الحقیقی. وفی الواقع، هو یبحث عن التعلق والاعتماد العاطفی.
بعض الأشخاص قد یشعرون فورًا بوجود توافق عند لقاء شخص ما لأول مره. لکن بالنسبه لمن هم “مدمنون” على الحب من النظره الأولى، تکون التجربه مختلفه؛ إذ یقعون فی الحب بسرعه، لکنه غالبًا لیس حبًا حقیقیًا. وبعد الزواج أو العیش معًا، قد یشعرون بخیبه أمل مفاجئه ویظنون أنهم لم یعودوا یحبون الطرف الآخر، وقد یفکرون حتى فی إنهاء العلاقه.

إذا کنت غیر متأکد مما إذا کنت قد مررت بهذه التجربه، فهذه العلامات قد تساعدک:
تشعر أن قلبک یهتز
یفرز الجسم الأدرینالین مما یسبب تفاعلًا جسدیًا قویًا
تشعر وکأنک تعرف هذا الشخص من قبل
لا تستطیع الترکیز فی وجوده
تشعر بالحیره فی سلوکک
ترغب فی التحدث معه لفتره طویله
لا تستطیع التوقف عن التفکیر به
یبدو أنه مهتم بک أیضًا
تبتسم عند التفکیر به
تشعر بأنه مألوف ولیس غریبًا
یزداد نبض قلبک عند رؤیته
ترغب فی رؤیته مره أخرى باستمرار
تجده جذابًا للغایه
تتخیله فی حیاتک المستقبلیه
تشعر بالراحه بجانبه
تشعر بتوافق فی العدید من الجوانب
یتغیر سلوکک ولغه جسدک
ترکز علیه فقط دون غیره
تزداد فضولًا لمعرفه تفاصیل حیاته

فی دراسات أجراها زسوک وزملاؤه، تم استخدام تجارب مخبریه واستبیانات وسیناریوهات واقعیه لدراسه هذه الظاهره. شملت الدراسه 396 مشارکًا (62٪ منهم من النساء، بمتوسط عمر 24 عامًا).
أظهرت النتائج أن ما یصفه الناس بـ“الحب من النظره الأولى” یرتبط غالبًا بالانجذاب الجسدی والرغبه الجنسیه أکثر من کونه حبًا عاطفیًا عمیقًا. کما کانت مستویات القرب العاطفی والالتزام منخفضه فی تلک اللقاءات الأولى.
إذا وجدت نفسک فی علاقه مبنیه على هذا الشعور وترغب فی علاقه صحیه، فمن المهم مواجهه الواقع العاطفی بدلًا من المثالیه.
بدلًا من الاختباء وراء الانبهار الشدید، حاول فهم مشاعرک واحتیاجاتک الداخلیه. وإذا بدأت علاقه بناءً على هذا الشعور، فلا تحتاج بالضروره إلى إنهائها. بل یجب على الطرفین العمل على الوعی العاطفی وبناء علاقه حقیقیه ومستقره تدریجیًا.
لکن یُنصح بعدم التسرع فی العیش المشترک. خذ وقتک فی التعرف على الطرف الآخر خطوه بخطوه. فمثل البذره التی تنمو لتصبح شجره قویه، یجب أن تنمو العلاقات بهدوء وتدریجیًا عبر الزمن.