ساعدنیوز: کشفت ملاحظات ودراسات طویله الأمد أن الفیله لا تتجاهل موت أفراد مجموعتها، بل تبدی سلوکیات لافته تشیر إلى الحزن والاهتمام بالموتى، فی اکتشاف غیّر فهم العلماء للعواطف فی عالم الحیوان.
وفقا لساعدنیوز، فی أعماق السافانا الإفریقیه، التقط الباحثون مشهداً لم یکن أحد یتوقع أن یراه خارج المجتمعات البشریه.
فیل ضخم کان ممدداً على الأرض بلا حراک. لکن المفاجأه لم تکن فی موته، بل فی الطریقه التی تصرفت بها بقیه أفراد القطیع بعد ذلک.
على مدار سنوات طویله، لاحظ علماء السلوک الحیوانی أن الفیله تتعامل مع موت أفرادها بطریقه مختلفه عن معظم الحیوانات الأخرى.
فعندما تعثر مجموعه من الفیله على جثه أحد أفرادها، فإنها غالباً لا تواصل طریقها مباشره کما یحدث لدى أنواع کثیره من الحیوانات.
بدلاً من ذلک، تتجمع حول الجثه، وتبدأ بلمسها باستخدام خراطیمها، وأحیاناً تحاول رفعها أو تحریکها بلطف.
لکن هل کان هذا مجرد فضول؟
هذا السؤال دفع الباحثین إلى دراسه الظاهره بشکل أعمق.

فی عدد کبیر من الملاحظات المیدانیه التی جُمعت فی کینیا وبوتسوانا وتنزانیا، رصد العلماء سلوکاً متکرراً بشکل لافت.
کانت الفیله تعود أحیاناً إلى مواقع مات فیها أفراد من القطیع حتى بعد مرور أشهر أو سنوات.
والأکثر غرابه أنها کانت تبدی اهتماماً خاصاً بعظام الجماجم والأنیاب أکثر من أی عظام أخرى.
فی بعض الحالات، وقفت الفیله بصمت لعده دقائق حول بقایا أحد أفرادها، ثم بدأت تلمس العظام بخراطیمها وکأنها تتفحصها بعنایه.
فی إحدى الحالات الموثقه، مات صغیر فیل داخل القطیع.
بدلاً من مغادره المکان فوراً، بقیت الأم بالقرب من الجثه لفتره طویله.
وکانت تحاول دفع صغیرها وتحریکه وکأنه لا یزال حیاً.
سجل الباحثون أیضاً حالات حملت فیها الأمهات جثث صغارها لمسافات طویله قبل أن تتخلى عنها فی النهایه.
هل یمکن تفسیر هذا السلوک بالغریزه فقط؟
أم أن هناک مشاعر أعمق مما کنا نعتقد؟
لفتره طویله کان یُعتقد أن المشاعر المرتبطه بالموت والفقدان تنتمی بشکل أساسی إلى البشر.
لکن الفیله بدأت تکسر هذه الفرضیه.
فالسلوکیات التی تم توثیقها لم تکن عشوائیه أو نادره، بل تکررت فی مواقع مختلفه وبین قطعان متعدده.
وهذا ما جعل العدید من الباحثین یعتقدون أن الفیله تمتلک درجه متقدمه من الوعی الاجتماعی والروابط العاطفیه.
تُعرف الفیله أصلاً بامتلاکها واحداً من أکبر الأدمغه بین الحیوانات البریه.
کما أظهرت دراسات أخرى أنها تستطیع التعرف على أفراد القطیع بعد سنوات طویله من الغیاب، وتمییز أصوات عشرات الأفراد المختلفین، والتعاون لحل المشکلات المعقده.
لکن اکتشاف سلوکیات الحزن والاهتمام بالموتى أضاف بعداً جدیداً تماماً لفهم شخصیتها.
فإذا کانت الفیله تشعر بالفقدان، فإلى أی مدى یمکن أن تصل عواطفها؟
لا یقتصر الأمر على الفضول العلمی فقط.
فکلما اکتشف العلماء تعقیداً أکبر فی حیاه الحیوانات العاطفیه، ازدادت أهمیه حمایتها والحفاظ على بیئاتها الطبیعیه.
کما أن هذه النتائج تدفعنا إلى إعاده التفکیر فی السؤال القدیم:
هل الفرق بین الإنسان والحیوان کبیر کما تصورناه دائماً؟
فی الماضی، کان کثیرون ینظرون إلى الحیوانات باعتبارها کائنات تحرکها الغرائز فقط.
لکن مشاهد الفیله الواقفه بصمت حول رفات أحد أفرادها تروی قصه مختلفه تماماً.
قصه توحی بأن الحزن، والذکریات، وربما حتى الإحساس بالفقدان، قد لا تکون مشاعر بشریه خالصه کما اعتقدنا لسنوات طویله.