ساعدنیوز: کشفت دراسه علمیه أجراها باحثون فی جامعه إیموری الأمریکیه أن الدلافین قادره على التعرف على نفسها فی المرآه، وهی قدره ترتبط بمفهوم الوعی الذاتی الذی یُعد من أکثر الصفات العقلیه تعقیداً فی عالم الأحیاء.
وفقا لساعدنیوز، یقف معظم البشر أمام المرآه یومیاً دون أن یفکروا فی الأمر کثیراً. لکن بالنسبه للعلماء، فإن التعرف على الصوره المنعکسه لیس أمراً عادیاً على الإطلاق، بل یُعد واحداً من أهم الاختبارات لقیاس الوعی الذاتی.
ولهذا السبب أثارت مجموعه من الدلافین ضجه علمیه عالمیه عندما نجحت فی اختبار کان یُعتقد أن اجتیازه یقتصر على الإنسان وعدد محدود جداً من الحیوانات.
فی أوائل الألفیه الجدیده، أجرى الباحثان دیانا ریس من جامعه إیموری ولوری مارینو سلسله من التجارب على دلفینین قاروریی الأنف.
وضع العلماء مرآه کبیره داخل الحوض وبدأوا بمراقبه ردود أفعال الحیوانات.
فی البدایه اقتربت الدلافین من المرآه کما لو أنها تکتشف شیئاً جدیداً. لکن بعد فتره قصیره بدأ سلوک غریب بالظهور.
فبدلاً من التعامل مع الانعکاس على أنه دلفین آخر، بدأت الحیوانات تدیر أجسادها بزوایا مختلفه وتراقب أجزاء معینه من أجسامها عبر المرآه. هذه التصرفات لفتت انتباه الباحثین بشده.
![]()
أراد الفریق التأکد من أن ما یشاهدونه لیس مجرد فضول عابر.
لذلک وضع الباحثون علامات مؤقته على أجسام الدلافین فی أماکن لا تستطیع رؤیتها مباشره دون الاستعانه بالمرآه.
کانت الفکره بسیطه: إذا کان الدلفین یدرک أن الصوره فی المرآه تمثله هو شخصیاً، فسیحاول النظر إلى العلامه الموجوده على جسده.
وهذا ما حدث بالفعل.
أظهرت الدلافین اهتماماً واضحاً بالعلامات الموضوعه على أجسادها، وغیّرت وضعیاتها أمام المرآه بطریقه سمحت لها بفحص تلک المناطق بدقه.
لأن اختبار المرآه یُعتبر أحد أصعب الاختبارات الإدراکیه فی علم السلوک الحیوانی.
فالکثیر من الحیوانات ترى انعکاسها وتعتقد أنه فرد آخر من النوع نفسه.
أما إدراک أن الصوره تمثل "الذات" فیتطلب مستوى معقداً من الوعی والإدراک.
لهذا السبب اعتُبرت النتیجه دلیلاً قویاً على امتلاک الدلافین شکلاً متقدماً من الوعی الذاتی.
ألیس مدهشاً أن حیواناً یعیش فی المحیط قد یمتلک فهماً لنفسه یشبه ما نملکه نحن؟
لم تکن هذه الدراسه أول دلیل على ذکاء الدلافین.
فقد أظهرت أبحاث أخرى أنها تمتلک أنظمه تواصل معقده، وتستطیع تعلم مهارات جدیده بسرعه، کما یمکنها تذکر أفراد آخرین حتى بعد سنوات طویله من الانفصال.
لکن القدره على التعرف على الذات رفعت مستوى النقاش إلى مرحله مختلفه تماماً.
فإذا کانت الدلافین تدرک نفسها، فهل تمتلک أیضاً مشاعر أکثر تعقیداً مما نعتقد؟ وهل یمکن أن یکون لدیها شکل من أشکال التفکیر حول المستقبل أو الماضی؟
بعد نشر النتائج، بدأ العلماء بإعاده تقییم قدرات العدید من الأنواع الأخرى.
ولم یعد السؤال المطروح هو ما إذا کانت الحیوانات ذکیه أم لا، بل أصبح السؤال: إلى أی مدى یمکن أن یصل وعیها؟
هذا الاکتشاف فتح الباب أمام عشرات الدراسات الجدیده حول الإدراک والوعی فی الکائنات الحیه، وأکد أن الفارق بین الإنسان وبعض الحیوانات قد یکون أقل وضوحاً مما تصورناه لعقود.
فی یوم من الأیام، کانت المرآه مجرد أداه یستخدمها البشر لرؤیه وجوههم.
لکن بالنسبه للعلماء، تحولت إلى نافذه کشفت سراً مذهلاً عن عقول الدلافین.
فإذا کان هذا الحیوان قادراً على التعرف على نفسه، فکم من القدرات الأخرى ما زالت مخبأه فی أعماق المحیطات تنتظر من یکتشفها؟