ساعدنیوز: تمکّن العلماء من الوصول إلى نتیجه مفاجئه فی تجربه غریبه، حیث تصرّف الضوء کما لو أنه خرج من وسطٍ ما قبل أن یکون قد دخل إلیه بالفعل.
وفقًا لتقریر علمی وتقنی نشره موقع ساعد نیوز، نقلًا عن مجله APS، تمکنت مجموعه من الفیزیائیین من قیاس ما یبدو أنه ظاهره مستحیله: “زمن سلبی”. ففی تجربه حدیثه، تصرّفت الفوتونات (جسیمات الضوء) وکأنها خرجت من وسط مادی قبل أن تدخل إلیه، وهو ما یتعارض ظاهریًا مع فهمنا التقلیدی للزمن.
الدراسه، التی نُشرت فی مجله Physical Review Letters، اعتمدت على تمریر الفوتونات عبر سحابه من ذرات الروبیدیوم. خلال هذه العملیه، یمکن للفوتونات أن تنقل طاقتها مؤقتًا إلى الذرات، لتوجد لفتره وجیزه فی حاله “مخزنه” قبل أن تُعاد إشعاعها على شکل ضوء.
وتحدث الظاهره غیر المعتاده عندما تمر الفوتونات عبر السحابه الذریه دون أن تتشتت. فی هذه الحاله، تُظهر الحسابات أن الفوتونات تصل إلى نهایه المسار فی وقت أبکر من المتوقع، لدرجه یبدو معها أنها قضت “زمنًا سالبًا” داخل السحابه، أی أنها تبدو وکأنها خرجت قبل أن تدخل، فی المتوسط.
وقد کان هذا التأثیر معروفًا سابقًا ورُصد حتى فی تسعینیات القرن الماضی، لکن العدید من الفیزیائیین فسّروه حینها على أنه مجرد تأثیر ظاهری ناتج عن شکل نبضه الضوء. وکان التفسیر الشائع یشیر إلى أن الجزء الأمامی فقط من النبضه الضوئیه هو الذی یعبر الوسط، مما یجعل زمن العبور یبدو أقصر مما هو علیه فعلیًا.
أما البحث الجدید فقد اتبع مقاربه مختلفه، حیث قام العلماء بفحص الذرات مباشره لتحدید المده التی تبقى فیها الفوتونات داخل الوسط. واستخدموا تقنیه قیاس عالیه الحساسیه وغیر تدخلیه لرصد حاله إثاره الذرات دون التأثیر على النظام.
وجاءت النتائج لافته، إذ تطابق زمن التفاعل المقاس مع الزمن السلبی المحسوب سابقًا بدقه. ویشیر ذلک إلى أن تأثیر “الزمن السلبی” لیس مجرد خداع بصری أو خطأ ریاضی، بل قد یکون خاصیه حقیقیه وقابله للقیاس فی النظام الفیزیائی.