ساعدنیوز: یعتقد الباحثون أن هذا الفأس یعود إلى الفتره ما بین 1400 و1275 قبل المیلاد وینتمی إلى العصر البرونزی، وهی الفتره التی بدأ فیها الإنسان استخدام المعادن.
وبحسب قسم الوسائط فی ساعدنیوز، کان جون سمیث فی نزهه داخل الغابه برفقه کلبه، وکانت نزهه عادیه ینشغل فیها الکلب بمطارده العصی والسناجب. ولکن قبل انتهاء الجوله، عثرا على شیء أکثر إثاره: رأس فأس یُعتقد أن عمره 3400 عام.
یقول سمیث إنه عثر على هذا الأثر أثناء سیره فی غابه “فورست أوف دین”. ویضیف: “ابتعد کلبى فجأه وبدأ یشم بین الجذور. وعندما تبعته، رأیت شیئًا عالقًا بین الجذور؛ رأس فأس یلمع بلون أخضر جمیل. کان عالقًا فی تجویف، فقمت بإخراجه، وعرفت فورًا أننی وجدت شیئًا ممیزًا.”
قام سمیث بتسلیم القطعه إلى هیئه Forestry England، والتی استعانت بدورها بخبراء Cotswold Archaeology لتحدیدها وحفظها. ویتم الآن حفظ الفأس فی مرکز تراث دین للتوثیق والحمایه.
یعتقد الخبراء أن الفأس یعود إلى الفتره ما بین 1400 و1275 قبل المیلاد، لأنه مصنوع من البرونز، وهو سبیکه من النحاس والقصدیر. ویُعرف شکله باسم “بالستاف”، وهو نوع من الفؤوس فی العصر البرونزی.
وقالت لیونی داوسون، المسؤوله المحلیه فی Forestry England، إن هذا الفأس یمکن أن یقدم معلومات مهمه عن حیاه وأدوات الناس فی العصر البرونزی.
وأضافت: “من المدهش أن أدوات مثل هذه ظلت مدفونه تحت أقدامنا آلاف السنین وما زالت محفوظه. مثل هذه الاکتشافات تساعدنا على التواصل مع الناس الذین عاشوا وعملوا فی هذه الأرض قبلنا بوقت طویل.”

استمر العصر البرونزی فی بریطانیا من حوالی 2300 إلى 800 قبل المیلاد. وخلال هذه الفتره انتشر استخدام الأدوات البرونزیه. وکانت فؤوس “بالستاف” من الأدوات الشائعه، وتحتوی على حلقه فی الجسم لربطها بمقبض خشبی باستخدام حبل.
وکانت هذه الفؤوس تُصنع عن طریق صب المعدن المنصهر فی قوالب من جزأین، وهی طریقه أکثر تقدمًا من القوالب الحجریه البسیطه السابقه.
کان الناس فی العصر البرونزی یستخدمون الفؤوس لتقطیع الحیوانات، وأعمال النجاره، وصناعه الخشب. کما کانت رمزًا للمکانه الاجتماعیه، وأحیانًا تُدفن فی القبور کأشیاء ثمینه.
ومن المثیر للاهتمام أن هذه لیست المره الأولى التی تؤدی فیها نزهه مع کلب إلى اکتشاف تاریخی. ففی وقت سابق، اکتشف زوجان فی اسکتلندا آثار أقدام بشریه شبه متحجره على شاطئ أثناء تنزههم مع کلابهم، ویُعتقد أنها تعود إلى أواخر العصر الحدیدی.
وتُعد غابه “فورست أوف دین” فی جنوب غرب إنجلترا، حیث تم العثور على الفأس، من أقدم الغابات المأهوله منذ العصر الحجری.
وخلال العصر البرونزی، قام الناس فی هذه المنطقه بإزاله أجزاء من الغابات لإنشاء أراضٍ زراعیه ومنازل ومواقع طقسیه. کما اکتشف علماء الآثار فی عام 2019 أیضًا هیکلًا دائریًا من الحجر والتراب یعود إلى حوالی 2500–1500 قبل المیلاد.
ویقول الباحثون إن مکان العثور على هذا الفأس قد یکون مهمًا بقدر أهمیه القطعه نفسها. وقد قال مات سیویر من المتحف الوطنی الإیرلندی سابقًا: “القطعه الأثریه مهمه بحد ذاتها، ولکن عندما تُکتشف فی موقعها الأصلی فإنها تقدم معلومات أعمق بکثیر عن کیفیه استخدامها ولماذا وُضعت هناک. ما یعطی هذه القطع معناها هو موقعها داخل المشهد الطبیعی.”