ساعدنیوز: کان نذر ناصر الدین شاه، الذی کان یُحضَّر کل عام خلال شهر محرّم بحضور رجال البلاط وکبار مسؤولی الدوله فی قصر شاهرستانک، یرافقه وقوع أحداث غریبه وغیر معتاده.
وفقًا لخدمه مجتمع “ساعدنیوز”، یُعدّ “الآش” (حساء إیرانی تقلیدی کثیف) منذ زمن طویل أحد أکثر الأطباق شعبیه فی التجمعات العائلیه والحفلات غیر الرسمیه فی طهران القدیمه. خلال العصر القاجاری، انتشر إعداد الآش على نطاق واسع فی طهران، وأصبح هذا الطبق البسیط عنصرًا أساسیًا فی أعمال الخیر والتبرعات الدینیه. وقد ازدادت شعبیته إلى درجه أن ناصر الدین شاه، المعروف باهتمامه بالطهی والصید، أصدر عام 1868 (1247 هـ.ش) أمرًا بإعداد حساء خیری فی مقر إقامته الصیفی فی شمیران، المعروف بقصر “چهارستون”. وقد أصبح هذا الطبق لاحقًا یُعرف باسم “حساء الصیف”.
کان إعداد هذا “حساء الصیف” یتم فی وقت ومکان محددین. ففی کل عام خلال الموسم الدافئ، کان موظفو البلاط یرافقون ناصر الدین شاه إلى قصر چهارسـتون، ثم لاحقًا إلى سُرخـه حصار لتنظیم هذا الحدث الخیری للطهی. وکان یتم إعداد الحساء على 30 موقدًا کبیرًا، وإلى جانب الأعشاب والبقولیات، کانت تُضاف مکونات عالیه القیمه الغذائیه مثل لبّ اللوز، والفستق، والبرقوق المجفف، والمشمش المجفف، ومعجون المشمش، لجعله أکثر غنى وکثافه.
وعند انتهاء الطهی، کان رئیس الطهاه الملکی—المسؤول عن توزیع الحساء الخیری—یتولى الإشراف، ومن تلک اللحظه بدأت العدید من التقالید المرتبطه بعمل الخیر لدى الشاه. ووفقًا للتقاریر، کان رئیس الطهاه یرسل طبقًا من الآش إلى منازل المسؤولین الحکومیین، إلا أن هذه العملیه کانت تخضع لقواعد غیر مکتوبه صارمه. وکان من بین هذه التقالید أن یقوم المستلمون بإعاده الطبق مملوءًا بقطع من الذهب.
وبناءً على تعلیمات بعض کبار رجال البلاط ورئیس الطهاه، کان المسؤولون الموثوقون المقربون من الشاه یحصلون على أوعیه أکبر من الحساء مع کمیه إضافیه من الزیت، وکان یُتوقع منهم فی المقابل ملء هذه الأوعیه الأکبر بمزید من الذهب، کنوع من “الثمن” مقابل هذا الاهتمام الملکی الخاص.
ویُقال إن أصل أحد الأمثال الشائعه فی طهران یعود إلى هذه القصه. فإذا حدث خلاف بین رئیس الطهاه أو رجال البلاط المسؤولین عن توزیع الحساء الخیری وبین أحد المسؤولین الحکومیین، کانوا یهددونه بقولهم: “سأطبخ لک آشًا بطبقه من الزیت بسمک بوصه”. وبعد أکثر من 170 عامًا، لا یزال بعض سکان طهران یستخدمون هذا التعبیر أثناء الجدال، وهکذا أصبحت قصه حساء الخیر فی عهد القاجار مثلًا شائعًا.
ولهذا السبب، تشیر بعض المصادر التاریخیه إلى “حساء الصیف” الخاص بناصر الدین شاه بدلًا من “حساء الخیر”. ویعتقد بعض المؤرخین أن الشاه وبعض رجال البلاط قد أضعفوا الطابع المقدس والاجتماعی لطقوس توزیع الطعام الخیری التقلیدیه فی طهران، مما غیّر معناها الثقافی والدینی الأصلی.