ساعدنیوز: أفادت شبکه الجزیره بأن الدول العربیه تکبّدت خسائر بقیمه 190 ملیار دولار نتیجه الحرب الإیرانیه، مضیفه أن هذه الحرب أدت إلى فقدان 3.5 ملیون وظیفه.
وبحسب ساعدنیوز، فإن الاقتصاد العالمی فی عام 2026، وفی ظل تصاعد التوترات الجیوسیاسیه الناتجه عن الحرب الإیرانیه، وإغلاق مضیق هرمز، والرسوم الجمرکیه التی فرضها دونالد ترامب، یتجه نحو رکود عمیق یهدد معیشه الناس واستقرار الدول العربیه.
وقد خُفِّضت توقعات النمو للبنک الدولی فی الظروف الحالیه إلى 2.6%، مما یجعل هذا العقد الأضعف من حیث النمو الاقتصادی منذ ستینیات القرن الماضی، فی حین من المتوقع أن یصل النمو فی منطقه الشرق الأوسط وشمال أفریقیا إلى نحو 1.1% خلال الفتره نفسها.
وقد أدت الحرب الإیرانیه وإغلاق مضیق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط بأکثر من 50%. وخسرت دول الخلیج العربیه حتى منتصف مارس الماضی 15 ملیار دولار من عائدات الطاقه، وتتکبد خسائر یومیه تتجاوز ملیاری دولار.
ونقلت الجزیره أن التقدیرات تشیر إلى أن الدول العربیه ستتکبد خسائر بقیمه 190 ملیار دولار. وفی الوقت نفسه، حذرت الأمم المتحده من فقدان 3.5 ملیون وظیفه، ودفع 4 ملایین متحدث بالعربیه نحو خط الفقر، ووقوع 45 ملیون شخص حول العالم على حافه الجوع الشدید.
ویأتی کل ذلک بالتزامن مع تضخم الدین العالمی الذی بلغ 348 تریلیون دولار (أی ما یعادل ثلاثه أضعاف حجم الاقتصاد العالمی). إضافه إلى ذلک، وصل اتساع الفجوه الطبقیه إلى مستوى غیر قابل للسیطره، حیث یمتلک 1% فقط من أثریاء العالم أکثر من 33.9 تریلیون دولار. وفی الدول العربیه، یمتلک ثلاثه أفراد عرب فقط أکثر من 26 ملیار دولار، وهو ما یفوق إجمالی ثروه 222 ملیون مواطن عربی.
أوضح هاشم السید، الخبیر والمحلل الاقتصادی، لقناه الجزیره أن هذه الاختلالات الهیکلیه لیست آنیه، بل هی نتیجه إخفاقات متتالیه بدأت من الحربین العالمیتین الأولى والثانیه وصولاً إلى جائحه کوفید-19.
وأضاف السید أن هیمنه الدولار أدت إلى إضعاف العملات الوطنیه وجعل الاقتصادات الناشئه هشه. کما أن الحرب الحالیه أدت إلى جفاف مصادر دخول الأسواق، ما وسّع الأزمه من النفط والغاز إلى قطاع الأسمده وغاز الهیلیوم الذی یغذی عناصر أشباه الموصلات، مما یهدد الدوره الزراعیه العالمیه ویؤجج أزمه غذاء حاده.
من جهه أخرى، یرى المستشار الاقتصادی تونی ناش أن عام 2025 مثّل مرحله انتقال من أزمه التضخم إلى أزمه الدیون المتعثره بسبب ارتفاع أسعار الفائده وتشدید الائتمان. ووفقاً لناش، فإن البنوک المرکزیه فی دول مثل مصر والأردن تواجه ضغوطاً هائله، إذ تضطر إلى إداره أعباء دیون ضخمه وشراء دولار مرتفع التکلفه لاستیراد سلع ارتفعت أسعارها بالفعل.
وأکد السید أن قطر والکویت تکبدتا أیضاً أکبر الخسائر من حیث التکالیف التشغیلیه والمیزانیات بسبب توقف الموانئ البحریه وتضرر المنشآت. ومع ذلک، ورغم الصدمه العمیقه، فقد حافظتا على التصنیف الائتمانی المستقر لدى وکالات فیتش ومودیز بفضل صنادیق الثروه السیادیه وناتجهما المحلی الإجمالی.
وفی المقابل، أدت السیاسات الجمرکیه للرئیس الأمریکی دونالد ترامب، التی تتراوح بین 10% و42%، إلى تفاقم الاختلالات فی النظام الدولی. ونتیجه لذلک، أصبح 22 ملیار دولار من الصادرات غیر النفطیه للدول العربیه مهدداً بالخطر.