ساعدنیوز: نزیف الأنف لدى الأطفال من الحوادث التی تُخیف الوالدین عادهً بشده وتدفعهم سریعًا للتفکیر فی أسوأ السیناریوهات. فی مثل هذه الحالات، یعتقد الکثیر من الآباء أن طفلهم قد یکون مصابًا بالسرطان أو بمرض خطیر وخبیث.
بحسب وکاله ساعد نیوز، یقول الدکتور حسن أبو القاسمی، اختصاصی أمراض الدم والأورام لدى الأطفال ومؤسس ورئیس جمعیه أمراض الدم وسرطان الأطفال فی إیران: «نزیف الأنف لدى الأطفال طبیعی فی 99% من الحالات، وسببه غالبًا جفاف مخاط الأنف؛ لأن هذا المخاط بطبیعته هش، وقد یحدث أحیانًا أن ینزف أنف الأطفال بشکل طبیعی. وقد یکون لهذا النزیف أنماط مختلفه؛ أحیانًا یحدث مره فی الشهر، وأحیانًا یکون موسمیًا، وأحیانًا یزداد فی مواسم الحساسیه وقد یحدث مره أو مرتین أو ثلاث مرات فی الأسبوع. وفی الحاله الطبیعیه، یُعتبر نزیف الأنف عند الأطفال أمرًا طبیعیًا مرتبطًا بجفاف مخاط الأنف».
ویتابع أبو القاسمی: «فی هذه الحالات یمکن عادهً السیطره على المشکله أو حلها ببعض الإجراءات البسیطه، مثل دهن داخل الأنف بفیتامین A، وتجنب جفاف الهواء والشمس الشدیده، واستخدام جهاز الترطیب عند الحاجه، وأحیانًا علاج أو السیطره على الحساسیه. هذه الإجراءات تساعد على تحسن الأعراض، وفی کثیر من الحالات تختفی المشکله تلقائیًا».
ویشرح هذا الاختصاصی قائلًا: «فی 1% من الحالات قد یکون نزیف الأنف علامه على اضطرابات فی التخثر، مثل مشاکل الصفائح الدمویه أو الأمراض التی تؤدی إلى نقص الصفائح. ومن أکثر هذه الحالات شیوعًا مرض ITP، وهو حاله تتکوّن فیها أجسام مضاده ضد الصفائح فی الجسم. فی هذا المرض قد یعانی الطفل من نزیف أنف متکرر، ونزیف اللثه، وکدمات جلدیه (نزیفات تحت الجلد صغیره تُسمى الحبرات Petechiae وکبیره تُسمى الفرفریه Purpura). وهذه علامات على انخفاض الصفائح الدمویه، وفی هذه الحاله یجب إجراء الفحوصات وبدء العلاج عند الحاجه».
ویضیف: «فی حالات نادره جدًا قد یحدث خلل کامل فی إنتاج الصفائح فی الجسم، وغالبًا ما یکون ذلک مصحوبًا بفقر دم، واضطرابات فی کریات الدم البیضاء، أو التهابات، أو حتى آلام فی العظام. لذلک إذا کان نزیف الأنف مصحوبًا بأعراض أخرى فیجب أخذه على محمل الجد ومراجعه الطبیب، أما إذا کان وحده ویختفی تلقائیًا فعاده لا یستدعی القلق».
کما یشیر رئیس جمعیه أمراض الدم وسرطان الأطفال فی إیران إلى اضطرابات التخثر النادره ویقول: «بعض اضطرابات التخثر النادره مثل مرض فون ویلبراند أو نقص بعض عوامل التخثر قد تظهر أیضًا على شکل نزیف أنف. ولکن فی هذه الحالات غالبًا ما توجد أعراض أخرى فی تاریخ الطفل. وإذا وُجدت مثل هذه الاضطرابات فإنها تحتاج إلى تقییم وعلاج متخصص».
ویؤکد هذا الاختصاصی نفیًا للقلق الشائع: «مشاکل التخثر أو نزیف الأنف لا علاقه لها بالسرطان. هذا الخوف لدى الوالدین لا أساس علمی له. نزیف الأنف وحده وبدون أی أعراض أخرى لا ینبغی أن یسبب القلق أو الخوف من إصابه الطفل بأمراض خبیثه».
یقول الأطباء إن القلق عاده لا یکون سببًا مباشرًا لنزیف الأنف، لکنه قد یلعب دورًا غیر مباشر. فالطفل الذی یعانی من توتر أو انفعال شدید قد یقوم بسلوکیات مثل حک الأنف، أو ارتفاع مؤقت فی ضغط الدم أثناء البکاء الشدید، أو زیاده التهیج وعدم الاستقرار، وکلها عوامل قد تزید احتمال النزیف. لذلک یُعتبر القلق عاملًا “مُفاقِمًا” أکثر من کونه سببًا رئیسیًا.