ساعدنیوز: لیس البلاستیک الأسود وحده، بل البلاستیک بشکل عام، یمکن أن یساعد فی تقلیل التعرّض للمواد الکیمیائیه المضافه التی قد تکون ضاره.
وفقًا لـ ساعدنیوز، أثارت تقاریر ظهرت فی أکتوبر مخاوف واسعه بین الطهاه فی المنازل والعاملین فی المطاعم، بعد الکشف عن وجود مثبطات لهب سامه فی بعض المنتجات البلاستیکیه السوداء. وأفادت دراسه نُشرت فی مجله Chemosphere بوجود مستویات مرتفعه من مواد کیمیائیه مثبطه للهب فی أدوات المطبخ، وصوانی اللحوم، وحتى بعض الألعاب.
وقد ارتبطت هذه المواد بمخاوف صحیه خطیره، من بینها السرطان ومشکلات النمو وغیرها من التأثیرات المحتمله على الصحه. وخلص الباحثون فی البدایه إلى أن إعاده تدویر النفایات الإلکترونیه التی تحتوی على مثبطات اللهب قد تکون مصدرًا رئیسیًا لهذا التلوث، ما أثار مخاوف من تعرض الناس لهذه المواد دون علمهم داخل منازلهم.
لکن القصه اتخذت منعطفًا غیر متوقع.
فوفقًا لتقاریر National Post، اکتشف الباحثون وجود خطأ ریاضی أثناء تحلیل البیانات. وأدى هذا الخطأ إلى المبالغه بشکل کبیر فی تقدیر مستوى التعرض للمواد الکیمیائیه مقارنه بالمستوى الحقیقی.
وهنا یبرز السؤال: هل ینبغی فعلًا التوقف عن استخدام ملاعق الطبخ البلاستیکیه السوداء وغیرها من أدوات المطبخ المصنوعه من البلاستیک الأسود؟

فحصت الدراسه الأصلیه مجموعه متنوعه من المنتجات، واکتشفت وجود ماده دیکابرومودی فینیل إیثر (decaBDE) فی بعض المنتجات البلاستیکیه السوداء.
وهی ماده کیمیائیه مثبطه للهب تحتوی على البروم، وقد حظرت وکاله حمایه البیئه الأمریکیه (EPA) استخدامها فی عام 2021.
فی البدایه، قدّر الباحثون أن استخدام أدوات المطبخ البلاستیکیه السوداء یمکن أن یؤدی إلى التعرض لنحو 34,700 نانوغرام من ماده decaBDE یومیًا.
وعند مناقشه المخاطر الصحیه ومستویات التعرض، قارن الباحثون هذا الرقم بما یُعرف باسم الجرعه المرجعیه لوکاله حمایه البیئه، وهی مستوى التعرض الیومی الذی یُقدّر أنه من غیر المرجح أن یسبب آثارًا ضاره على مدى الحیاه.
وذکرت الدراسه أن الجرعه المرجعیه لماده decaBDE تبلغ 7,000 نانوغرام لکل کیلوغرام من وزن الجسم یومیًا.
وبالنسبه لشخص بالغ یزن 60 کیلوغرامًا (132 رطلًا)، فإن ذلک یعادل 420,000 نانوغرام یومیًا، ولیس 42,000 نانوغرام کما ورد فی الحساب الأصلی.
وبالتالی، فإن تقدیر التعرض البالغ 34,700 نانوغرام یومیًا الناتج عن استخدام البلاستیک الأسود کان فی الواقع أقل من عُشر الجرعه المرجعیه لوکاله حمایه البیئه، ولیس أکثر من 80% منها کما أوحى الحساب الأول.
وقالت میغان لیو، المؤلفه الرئیسیه للدراسه ومدیره العلوم والسیاسات فی منظمه Toxic-Free Future، إن الخطأ کان نقطه صغیره ضمن الدراسه الأوسع. وأوضحت أن الباحثین شعروا بالأسف تجاه الخطأ، وأنهم قدموا تصحیحًا إلى المجله العلمیه.
رغم الخطأ الریاضی، لا تزال لیو ترى أن على المستهلکین توخی الحذر عند استخدام أدوات المطبخ المصنوعه من البلاستیک الأسود.
وترى أن مواد مثبطه للهب مثل decaBDE لا ینبغی أن تکون موجوده أصلًا فی المنتجات التی تلامس الطعام.
کما أشارت إلى أن ماده decaBDE لم تکن الماده الکیمیائیه الوحیده التی تم العثور علیها فی المنتجات التی خضعت للاختبار؛ فقد احتوت بعض المنتجات على ما یصل إلى تسعه أنواع مختلفه من مثبطات اللهب.
وبحسب لیو، توجد بدائل أکثر أمانًا، ولذلک قد یکون من المنطقی استبدال أدوات المطبخ البلاستیکیه السوداء عندما یکون ذلک عملیًا.
مع ذلک، یؤکد خبراء علم السموم أن نتائج الدراسه ینبغی النظر إلیها ضمن سیاقها الکامل.
وتشیر الدکتوره کیلی جونسون-أربور، وهی طبیبه متخصصه فی علم السموم الطبیه لدى MedStar Health، إلى أن الباحثین اکتشفوا مستویات مرتفعه من البروم، وبالتالی اشتبهوا فی وجود تلوث بمثبطات اللهب المحتویه على البروم، فی نحو 10% فقط من المنتجات المنزلیه البلاستیکیه السوداء التی اختبروها.
وهذا یعنی أن الغالبیه العظمى من المنتجات المنزلیه البلاستیکیه السوداء التی خضعت للاختبار لم تحتوِ على هذه الملوثات.
ومن هذا المنظور، ترى جونسون-أربور أن معظم أدوات الطبخ البلاستیکیه السوداء قد لا تشکل خطرًا إضافیًا کبیرًا على الصحه.
کما تشیر جیمی آلان، الأستاذه المشارکه فی علم الأدویه والسموم فی جامعه ولایه میشیغان، إلى أن طریقه الاختبار المستخدمه فی المختبر لا تحاکی بشکل مثالی طریقه استخدام هذه المنتجات فی الحیاه الیومیه.
فقد قام الباحثون بقیاس المواد الکیمیائیه من خلال إذابه المنتجات البلاستیکیه وتمریر الماده الناتجه عبر أجهزه تحلیلیه. وبالطبع، لا یستخدم المستهلکون أدوات المطبخ بهذه الطریقه.
وحتى إذا کانت بعض المواد الکیمیائیه موجوده فی الأداه، فقد لا تنتقل جمیعها إلى الطعام، کما أن جزءًا فقط من المواد التی تدخل الجسم قد یتم امتصاصه فعلیًا.
وکما توضح آلان، لا تزال هناک حاله من عدم الیقین بشأن الکمیه الدقیقه من هذه المواد الکیمیائیه التی یمکن أن تدخل إلى الجسم أثناء الاستخدام الیومی، وکذلک بشأن التأثیرات الصحیه المحتمله للتعرض لها بهذه المستویات.
تقول لیو إنه رغم أن التصحیح الحسابی خفّض تقدیر المخاطر بشکل کبیر مقارنه بالرقم الأصلی، فإن الدراسه لا تزال تسلط الضوء على إحدى الطرق العدیده التی یمکن أن یتعرض بها الناس لمثبطات اللهب فی حیاتهم الیومیه.
فقد یأتی التعرض أیضًا من الأجهزه الإلکترونیه والسیارات والأثاث وغیرها من المنتجات الاستهلاکیه.
وبعباره أخرى، فإن أدوات المطبخ البلاستیکیه السوداء لیست سوى جزء صغیر من صوره أکبر بکثیر.

وتظل نصیحتها بسیطه: قلل استخدام البلاستیک عندما یکون ذلک ممکنًا، ولیس البلاستیک الأسود فقط، وإنما المنتجات البلاستیکیه بشکل عام. وقد یساعد ذلک فی تقلیل التعرض لبعض الإضافات الکیمیائیه التی قد تکون ضاره.
تسببت التقاریر الأولیه حول وجود مثبطات اللهب فی أدوات المطبخ البلاستیکیه السوداء فی حاله من القلق، وهذا أمر مفهوم. إلا أن وجود خطأ ریاضی فی الدراسه الأصلیه أدى إلى المبالغه بشکل کبیر فی تقدیر مستوى التعرض لماده decaBDE.
وتشیر الحسابات المصححه إلى أن مستوى الخطر أقل بکثیر مما تم الإبلاغ عنه فی البدایه.
وفی الوقت نفسه، یؤکد الخبراء أن بعض المنتجات البلاستیکیه السوداء یمکن أن تحتوی بالفعل على مثبطات اللهب وغیرها من الإضافات الکیمیائیه، بینما لا تزال التأثیرات طویله المدى للتعرض الیومی لهذه المواد موضع اهتمام ودراسه.
لذلک، لا داعی للذعر أو افتراض أن کل أداه مطبخ بلاستیکیه سوداء خطیره. ولکن إذا کنت ترغب فی تقلیل تعرضک غیر الضروری للمواد الکیمیائیه، فقد یکون اختیار بدائل مثل الفولاذ المقاوم للصدأ، والزجاج، والخشب، أو غیرها من المواد المناسبه، إلى جانب تقلیل الاعتماد على البلاستیک بشکل عام، إجراءً احترازیًا معقولًا.