ساعدنیوز: الجلد هو أکبر عضو فی جسم الإنسان. فهو یحمی الجسم من مسببات الأمراض، ویمنع فقدان الماء، ویستشعر اللمس، وینظم درجه الحراره، ویسهم فی إنتاج فیتامین د، ویحمی الجسم من الأشعه فوق البنفسجیه.
وفقًا لموقع «ساعدنیوز»، من المهم عند التعرّف إلى الجلد أن ندرک أنه لا یمتلک الخصائص نفسها تمامًا فی جمیع أنحاء الجسم. فعلى الرغم من أن البنیه الأساسیه وطبقات الجلد متشابهه فی مختلف مناطق الجسم، فإن سماکته تختلف بشکل ملحوظ بحسب المنطقه.
فعلى سبیل المثال، یکون الجلد المحیط بالعینین والجلد الموجود على الشفاه أرق من معظم مناطق الوجه الأخرى، کما أن جلد الوجه یکون عمومًا أرق من الجلد الذی یغطی بقیه الجسم. وهناک مناطق، مثل المنطقه التناسلیه، تتمیز بجلد رقیق وحساس بشکل خاص، بینما تتمیز مناطق مثل المرفقین والرکبتین بجلد أکثر سماکه بکثیر.
وبشکل عام، کلما کان الجلد أرق، کان أکثر حساسیه وعرضه للتهیج والتضرر. ولهذا السبب لا تکون منتجات العنایه بالجسم مناسبه بالضروره للوجه، کما لا ینبغی وضع کریمات الوجه حول العینین ما لم یکن المنتج مصممًا خصیصًا لهذه المنطقه.
الجلد أکثر بکثیر من مجرد غطاء خارجی للجسم؛ فهو عضو معقد یؤدی العدید من الوظائف الأساسیه التی تساعد على حمایه الجسم بأکمله والحفاظ على صحته.
یُعد الجلد أحد خطوط الدفاع الأولى فی الجسم ضد الکائنات الحیه الدقیقه الضاره، مثل البکتیریا والفیروسات والفطریات.
وتعیش على سطح الجلد بصوره طبیعیه مجموعه من الکائنات الحیه الدقیقه المفیده، تُعرف باسم المیکروبات الطبیعیه للجلد. ویمکن لهذه الکائنات الدقیقه إنتاج مواد مضاده للمیکروبات تساعد على الحد من نمو الکائنات الضاره.
کما یساهم الزهم، وهو ماده دهنیه تنتجها الغدد الدهنیه فی الجلد، فی توفیر هذه البیئه الواقیه. وبفضل خصائصه الکیمیائیه، یمکن أن یجعل الجلد أقل ملاءمه لنمو بعض أنواع البکتیریا الضاره.
من أهم وظائف الجلد مساعده الجسم على الاحتفاظ بالماء.
تحتاج الأعضاء الداخلیه إلى ترطیب کافٍ حتى تعمل بصوره سلیمه، ویساعد الحاجز الخارجی للجلد على تقلیل فقدان الماء المفرط من خلال التبخر. ولذلک فإن الحفاظ على سلامه هذا الحاجز ضروری لصحه الجلد وللحفاظ على توازن السوائل فی الجسم بشکل عام.
یحیط الجلد بالبُنى الداخلیه للجسم ویحمیها من البیئه الخارجیه.
فهو یعمل کحاجز مادی ضد عوامل مختلفه، مثل الاحتکاک والإصابات البسیطه والتعرض للعوامل البیئیه وغیرها من المؤثرات الخارجیه. وبهذه الطریقه، یوفر الجلد طبقه مهمه من الحمایه للأنسجه والأعضاء الموجوده تحته.
یحتوی الجلد على عدد کبیر من المستقبلات الحسیه التی تمکننا من اکتشاف التغیرات فی البیئه المحیطه بنا.
ومن خلال هذه المستقبلات، یمکننا الإحساس بما یلی:
التغیرات فی درجه الحراره.
الضغط واللمس.
الألم.
أشکال أخرى من التنبیه الجسدی.
کما یؤدی هذا النظام الحسی دورًا مهمًا فی الحمایه. فعلى سبیل المثال، یساعد الشعور بالحراره أو البروده الشدیده على الاستجابه بسرعه قبل أن یؤدی التعرض المطول إلى حدوث أضرار خطیره فی الأنسجه.
یمتلک الجلد آلیه دفاع طبیعیه تساعده على مواجهه الأشعه فوق البنفسجیه القادمه من أشعه الشمس.
تنتج خلایا تُسمى الخلایا المیلانینیه، وتوجد بشکل أساسی فی البشره، صبغه تُعرف باسم المیلانین. ویساهم المیلانین فی تحدید لون الجلد، وعادهً ما تؤدی المستویات الأعلى منه إلى تصبغ أکثر قتامه.
کما یساعد المیلانین على حمایه خلایا الجلد من خلال امتصاص جزء من الأشعه فوق البنفسجیه وتبدیدها. وهذا یقلل من خطر تلف الخلایا الناتج عن الأشعه فوق البنفسجیه، وکذلک الشیخوخه المبکره للجلد وسرطان الجلد، لکنه لا یلغی هذه المخاطر تمامًا.
ولهذا السبب یصبح الجلد أکثر قتامه بعد التعرض للشمس. فزیاده التعرض للأشعه فوق البنفسجیه یمکن أن تحفز إنتاج المزید من المیلانین، مما یؤدی إلى ما یُعرف عادهً باسم الاسمرار أو اکتساب السمره. ومع ذلک، فإن اکتساب السمره یظل استجابه للتعرض للأشعه فوق البنفسجیه، ولا یغنی عن ضروره توفیر الحمایه المناسبه من الشمس.

یُعد التعرق وظیفه مهمه أخرى للجلد.
فعندما یتبخر العرق من سطح الجلد، فإنه یساعد على تبرید الجسم وتنظیم درجه حرارته. وتصبح هذه الآلیه مهمه بشکل خاص أثناء ممارسه الریاضه، أو فی الطقس الحار، أو فی الحالات الأخرى التی ترتفع فیها درجه حراره الجسم.
وعلى الرغم من أن العرق یحتوی على مواد مختلفه یتخلص منها الجسم، فإن دوره الفسیولوجی الأساسی هو تنظیم درجه الحراره ولیس إزاله السموم من الجسم.
یلعب الجلد أیضًا دورًا رئیسیًا فی إنتاج فیتامین د.
فعندما یتعرض الجلد للأشعه فوق البنفسجیه من نوع UVB القادمه من أشعه الشمس، یمکن أن یبدأ سلسله العملیات التی ینتج الجسم من خلالها فیتامین د. ویُعد هذا الفیتامین مهمًا لعده جوانب من الصحه، ولا سیما استقلاب الکالسیوم والحفاظ على قوه العظام.
کما یؤدی فیتامین د أدوارًا مهمه فی وظیفه الجهاز المناعی وغیرها من العملیات الحیویه. ومع ذلک، فإن التعرض المفرط لأشعه الشمس یزید من خطر تلف الجلد، ولذلک ینبغی تحقیق توازن بین الحصول على فیتامین د والحمایه المناسبه من الأشعه فوق البنفسجیه.
بدءًا من منع فقدان الماء المفرط وحمایه الجسم من الکائنات الحیه الدقیقه الضاره، ووصولًا إلى الإحساس بالألم وتنظیم درجه الحراره والمساهمه فی إنتاج فیتامین د، یؤدی الجلد مجموعه واسعه ومهمه للغایه من الوظائف.
کما أن فهم اختلاف سماکه الجلد وحساسیته بین مناطق الجسم المختلفه یوضح سبب ضروره تکییف العنایه بالبشره وفقًا لکل منطقه. فصحه الجلد لا تتعلق بالمظهر فقط، بل إنها جزء أساسی من منظومه دفاع الجسم ومن الحفاظ على توازنه ووظائفه الفسیولوجیه.