ساعدنیوز: کثیرًا ما یتم الخلط بین کلمتی «کونتور» و«کونتینر»، لکنهما تشیران إلى شیئین مختلفین تمامًا: الأولى هی تقنیه مکیاج تُستخدم لإبراز ملامح الوجه وتحدیدها، بینما الثانیه هی حاویه معدنیه تُستخدم لنقل البضائع.
بحسب موقع «ساعدنیوز»، یُعدّ تحدید ملامح الوجه (الکونتور) تقنیهً فی وضع المکیاج تعتمد على استخدام الظلال لإبراز أو تحدید أو إعاده تشکیل بعض أجزاء الوجه أو الجسم بصریًا، مثل عظام الوجنتین أو منطقه الصدر. وتتوفر مستحضرات تجمیل مخصصه لهذا الغرض.
تتوفر مستحضرات الکونتور عمومًا بدرجات دافئه وبارده، ویمکن استخدامها لإنشاء مناطق تبدو أغمق أو أفتح بدرجه أو درجتین من لون البشره الطبیعی. وتشمل مناطق الاستخدام الشائعه: الوجنتین، وجانبی الأنف، وخط الفک، والحواف الخارجیه للوجه، ومنطقه حرف T، وهی المنطقه الممتده على طول الأنف وفوق الحاجبین.
ومن خلال خلق وهم بصری باستخدام الضوء والظل، یمکن للکونتور أن یجعل بعض ملامح الوجه تبدو أکثر بروزًا أو أصغر حجمًا. فعلى سبیل المثال، یمکن استخدام الظلال لإبراز عظام الوجنتین وجعل الأنف یبدو أکثر نحافه.

یمتلک الکونتور تاریخًا طویلًا فی مکیاج المسرح والسینما. ویُقال إنه استُخدم منذ القرن السادس عشر على ید ممثلی المسرح فی العصر الإلیزابیثی، الذین کانوا یضعون مواد مثل الطباشیر والسخام على وجوههم حتى یتمکن الجمهور من تمییز تعابیر وجوههم بصوره أفضل.
وبحلول أواخر القرن التاسع عشر، أدى الانتشار الواسع للإضاءه الکهربائیه إلى جعل استخدام السخام أقل عملیه. وبدأ الممثلون فی استخدام الدهانات الدهنیه وغیرها من أنواع المکیاج المسرحی لتحدید ملامح الوجه والتعبیر عن المشاعر بصوره أکثر فعالیه.
وخلال العصر الفیکتوری، کان یُنظر إلى المکیاج فی کثیر من الأحیان على أنه أمر غیر مألوف أو غیر لائق بالنسبه إلى النساء المحترمات، بسبب ارتباطه القوی بفنانی المسرح والبغایا. کما کانت مستحضرات التجمیل متوفره بشکل أساسی من خلال المتاجر المتخصصه.
وفی عشرینیات وثلاثینیات القرن العشرین، أصبح الکونتور أکثر أهمیه فی عالم السینما. واشتهرت الممثله الألمانیه مارلین دیتریش باستخدام الظلال لإبراز البنیه الطبیعیه لوجهها وخطوطه خلال ظهورها السینمائی.
وخلال ثلاثینیات وأربعینیات القرن العشرین، أصبح خبیر المکیاج ماکس فاکتور معروفًا بإبداع إطلالات مکیاج متطوره للممثلین. وکان یستخدم الظلال بطریقه مدروسه لجعل المکیاج یبدو أکثر طبیعیه أمام الکامیرا، کما نشر إرشادات مبکره حول تقنیات الکونتور المناسبه لأشکال الوجه المختلفه.
کما أصبح خبیر المکیاج بن نای مؤثرًا فی مجال مکیاج المسرح والسینما. فقد عمل فی إنتاجات کبرى، من بینها فیلم «ذهب مع الریح»، ثم أسس لاحقًا علامه مستحضرات التجمیل «بن نای»، التی لا تزال معروفه على نطاق واسع.
وخلال خمسینیات القرن العشرین، أصبح الکونتور شائعًا بصوره خاصه فی هولیوود. واستخدمت نجمات مثل أودری هیبورن ومارلین مونرو وإلیزابیث تایلور تقنیات الظلال والإضاءه لتحدید ملامح وجوههن.
وفی تسعینیات القرن العشرین، ساهم خبیر المکیاج کیفن أوکوین فی زیاده انتشار إطلالات المکیاج المنحوته بین المشاهیر، ومن بینهم غوینیث بالترو وسیندی کروفورد وجانیت جاکسون.
وبحلول العقد الأول من القرن الحادی والعشرین، توسع استخدام الکونتور لیشمل ما هو أبعد من الوجه. وأصبح کونتور الجسم، بما فی ذلک التقنیات المصممه لإبراز مناطق مثل الصدر بصریًا، أکثر شیوعًا، ولا سیما بین المشاهیر وفی مجال تصویر الأزیاء والجمال.

الحاویه هی صندوق معدنی کبیر وموحد المقاییس، صُمم لحفظ البضائع ونقلها. ویمکن نقل الحاویات بواسطه السفن والقطارات والطائرات والشاحنات. وقد یُستخدم المصطلح فی بعض السیاقات أیضًا للإشاره إلى شاحنه مصممه لنقل مثل هذا الصندوق.
تُعد الحاویات من أهم مکونات نقل البضائع دولیًا، ولا سیما فی شحن البضائع بین البلدان.
ونظرًا إلى أن جدرانها قویه ومقاومه للعوامل الجویه والظروف الخارجیه، تُستخدم الحاویات أیضًا للتخزین ولأغراض أخرى تتجاوز مجرد النقل.
ویُعرف نقل البضائع باستخدام الحاویات الموحده باسم النقل بالحاویات. وهو نظام نقل متعدد الوسائط، أی إن الحاویه نفسها یمکن نقلها بین وسائل نقل مختلفه دون تفریغ البضائع الموجوده داخلها. فعلى سبیل المثال، یمکن نقل الحاویه من سفینه إلى عربه قطار، ثم إلى شاحنه.
ویعتمد نظام النقل بالحاویات الحدیث بدرجه کبیره على الحاویات القیاسیه وفق معاییر المنظمه الدولیه للتوحید القیاسی (ISO). وتسمح أبعادها الموحده بتحمیلها بکفاءه على السفن والقطارات والشاحنات.
وتُصنّع الحاویات بأنواع وتکوینات مختلفه، بحیث یکون کل نوع مصممًا لفئات معینه من البضائع.

فی الوقت الحاضر، تُنقل نسبه کبیره من البضائع العالمیه بواسطه الحاویات. ویرجع انتشار استخدامها بدرجه کبیره إلى عده مزایا، منها:
حمایه البضائع من الظروف الجویه مثل الأمطار وأشعه الشمس.
توفیر مستوى أکبر من الأمان والحمایه من السرقه أثناء النقل.
تسریع وتسهیل عملیات التحمیل والتفریغ.
إمکانیه تکدیس الحاویات بکفاءه فی الموانئ وساحات التخزین وعلى متن السفن.
تحقیق استفاده أفضل من المساحات المتاحه على السفن وفی المستودعات.
تسهیل عملیه عدّ البضائع وإدارتها.

یعود تطور نظام نقل الحاویات الحدیث إلى خمسینیات القرن العشرین، ویرتبط ارتباطًا وثیقًا برجل الأعمال الأمریکی ورائد قطاع النقل بالشاحنات مالکوم ماکلین.
فبعد أن لاحظ التأخیرات والتکالیف والصعوبات المرتبطه بتحمیل البضائع على السفن فی الموانئ، اقترح ماکلین استخدام حاویات موحده یمکن نقلها بکفاءه بین الشاحنات والسفن.
وفی نهایه المطاف، جهّز سفینه بخاریه بنظام مصمم للتعامل مع الحاویات. وبعد أن أثبتت الفکره نجاحها، وسّع عملیاته واستحوذ على شرکات للشحن البحری.
وسرعان ما انتشرت الفکره على المستوى الدولی. وخلال ستینیات القرن العشرین، أصبح النقل بالحاویات جزءًا راسخًا بصوره متزایده من منظومه النقل العالمیه، وبدأت شرکات الشحن فی اعتماد الحاویات الموحده للتجاره الدولیه والتصدیر.