ساعدنیوز: التوتر لا یبدأ فی العقل وحده، بل قد یتأثر أیضًا بما تتناوله یومیًا. وتشیر أبحاث حدیثه إلى أن بعض الأطعمه تساعد الجسم والدماغ على التعامل مع الضغوط بشکل أفضل، بفضل مکوناتها الغذائیه وتأثیرها على الهرمونات والمیکروبیوم المعوی.
وفقا لساعدنیوز، عندما یشتد التوتر، یلجأ کثیرون إلى القهوه أو الحلویات أو الوجبات السریعه هربًا من الضغط، لکن المفارقه أن هذه الخیارات قد تزید المشکله بدلًا من حلها. فی المقابل، یؤکد الباحثون أن بعض الأطعمه الطبیعیه تمنح الجسم الأدوات التی یحتاجها لمقاومه التوتر، لیس بالسحر، بل عبر آلیات بیولوجیه مدروسه تؤثر فی الدماغ والهرمونات والجهاز العصبی.
فهل یمکن أن تبدأ رحله الهدوء من طبق الطعام؟ وهل ما تأکله الیوم یؤثر فعلًا فی حالتک النفسیه غدًا؟
فی السنوات الأخیره، رکزت فرق بحثیه من جامعه هارفارد وکلیه الطب بجامعه هارفارد، إلى جانب باحثین فی الجمعیه الأمریکیه للتغذیه، على فهم العلاقه بین النظام الغذائی والصحه النفسیه. وتوصلت مراجعات علمیه شملت عشرات الدراسات السریریه إلى أن الأنظمه الغذائیه الغنیه بالخضراوات والفواکه والحبوب الکامله والأسماک والمکسرات ترتبط بانخفاض مستویات التوتر والقلق مقارنه بالأنظمه الغذائیه الغنیه بالأطعمه فائقه المعالجه.
ویفسر العلماء ذلک بأن بعض العناصر الغذائیه تدعم إنتاج النواقل العصبیه مثل السیروتونین، بینما تساعد عناصر أخرى فی تقلیل الالتهابات والإجهاد التأکسدی، وهما عاملان یرتبطان باضطرابات المزاج.
قد تبدو الشوکولاته آخر ما یخطر فی بالک عند الحدیث عن الغذاء الصحی، لکن الدراسات تشیر إلى أن الشوکولاته الداکنه الغنیه بالکاکاو تحتوی على مرکبات الفلافونوید ومضادات الأکسده التی قد تساعد فی تحسین تدفق الدم إلى الدماغ وتقلیل مؤشرات التوتر.
لکن هل یعنی ذلک تناولها بلا حدود؟ بالطبع لا. فالخبراء ینصحون بکمیات معتدله واختیار الأنواع التی تحتوی على نسبه مرتفعه من الکاکاو مع أقل قدر ممکن من السکر.

السلمون والسردین والماکریل لیست مجرد مصادر للبروتین، بل تحتوی أیضًا على أحماض أومیغا 3 الدهنیه، التی أظهرت دراسات متعدده أنها تلعب دورًا فی دعم وظائف الدماغ وتنظیم الاستجابه للضغوط النفسیه.
ویرى الباحثون أن نقص هذه الأحماض قد یرتبط بزیاده احتمالات الإصابه باضطرابات المزاج لدى بعض الأشخاص، لذلک یوصى بإدراج الأسماک الدهنیه ضمن النظام الغذائی بانتظام.

اللوز والجوز وبذور الیقطین وبذور دوار الشمس غنیه بالمغنیسیوم والزنک وفیتامین E، وهی عناصر یحتاجها الجسم للحفاظ على عمل الجهاز العصبی بصوره طبیعیه.
ویشیر اختصاصیو التغذیه إلى أن انخفاض المغنیسیوم قد یترافق مع زیاده الشعور بالإجهاد لدى بعض الأشخاص، مما یجعل هذه الأطعمه خیارًا ذکیًا للوجبات الخفیفه.
ألیس من المدهش أن حفنه صغیره من المکسرات قد تقدم أکثر مما نتوقع؟

خلال العقد الأخیر، ازداد اهتمام العلماء بما یعرف بمحور "الأمعاء-الدماغ". فقد بینت دراسات أجرتها فرق بحثیه فی جامعات أوروبیه وأمریکیه أن البکتیریا النافعه الموجوده فی الأمعاء قد تؤثر فی إنتاج مواد کیمیائیه ترتبط بالمزاج.
لذلک، فإن تناول الزبادی الطبیعی والأطعمه المخمره مثل الکفیر قد یساهم فی دعم توازن المیکروبیوم المعوی، وهو ما قد ینعکس إیجابًا على الصحه النفسیه لدى بعض الأشخاص.
هل کنت تتخیل أن ملیارات الکائنات الدقیقه داخل أمعائک قد تؤثر فی شعورک بالهدوء؟
یحتوی الشای الأخضر على الحمض الأمینی "إل-ثیانین"، الذی أظهرت تجارب سریریه أنه قد یساعد فی تعزیز الاسترخاء وتحسین الترکیز دون التسبب فی النعاس.
ولهذا یفضله کثیرون کبدیل للمشروبات الغنیه بالکافیین، خاصه فی أوقات العمل أو الدراسه.
الموز مصدر جید لفیتامین B6، الذی یشارک فی إنتاج السیروتونین، بینما یوفر الأفوکادو الدهون الصحیه والبوتاسیوم وحمض الفولیک، وهی عناصر تدعم وظائف الدماغ والقلب معًا.
ورغم أن هذه الأطعمه لیست علاجًا للتوتر، فإن إدراجها ضمن نظام غذائی متوازن قد یساعد الجسم على التعامل مع الضغوط الیومیه بصوره أفضل.
فی المقابل، یحذر الخبراء من الإفراط فی تناول المشروبات السکریه والوجبات السریعه والأطعمه فائقه المعالجه، إذ ترتبط هذه الأنماط الغذائیه بزیاده الالتهابات وتقلبات سکر الدم، وهو ما قد ینعکس على المزاج والطاقه.
فهل یکون الحل أحیانًا فی الاستغناء عن بعض الأطعمه أکثر من البحث عن أطعمه جدیده؟
لا یوجد طعام سحری یزیل التوتر فی دقائق، لکن الأدله العلمیه تتفق على أن النظام الغذائی المتوازن یشکل جزءًا مهمًا من حمایه الصحه النفسیه، إلى جانب النوم الکافی، والنشاط البدنی، والعلاقات الاجتماعیه الجیده.
وربما تکون أفضل رساله تقدمها لنفسک الیوم هی أن تمنح جسدک ما یحتاجه، لأن الدماغ لا یعمل بمعزل عن بقیه الجسم. وفی کثیر من الأحیان، قد تکون أول خطوه نحو حیاه أکثر هدوءًا... مجرد وجبه أکثر توازنًا.