ساعدنیوز: قد تعتقد أن النعاس هو العلامه الوحیده لقله النوم، لکن الأبحاث الطبیه تکشف أن الجسم یرسل إشارات أکثر خفاءً، من تقلب المزاج وضعف الذاکره إلى زیاده الشهیه وانخفاض المناعه. تجاهل هذه العلامات قد یؤثر فی صحتک على المدى الطویل.
وفقا لساعدنیوز، یستیقظ ملایین الأشخاص کل صباح وهم یعتقدون أنهم بخیر لأنهم تمکنوا من الذهاب إلى العمل أو الدراسه، لکن الحقیقه قد تکون مختلفه تمامًا. فقله النوم لا تعنی فقط الشعور بالنعاس، بل قد تُغیّر طریقه عمل الدماغ والجسم بصمت، حتى تصبح بعض التصرفات الیومیه التی تبدو عادیه علامه تحذیر لا ینتبه إلیها معظم الناس.
فهل یمکن أن یکون مزاجک السیئ أو رغبتک المستمره فی تناول الطعام مجرد رساله من جسمک تقول: "أنا بحاجه إلى النوم"؟
تشیر أبحاث أجرتها فرق من جامعه بنسلفانیا بقیاده عالم النوم البروفیسور دیفید دینغز (David F. Dinges)، إلى أن الحرمان الجزئی من النوم لعده أیام متتالیه یؤدی إلى تراجع تدریجی فی الانتباه وسرعه الاستجابه، حتى عندما یعتقد المشارکون أنهم اعتادوا على قله النوم.
فی إحدى الدراسات الشهیره، تابع الباحثون 48 متطوعًا بالغًا خضعوا لأنظمه نوم مختلفه لمده 14 یومًا، مع اختبارات یومیه لقیاس الانتباه والأداء العقلی. وکانت المفاجأه أن أداء من ناموا 4 إلى 6 ساعات فقط کل لیله استمر فی التراجع یومًا بعد یوم، بینما اعتقد کثیر منهم أن حالتهم مستقره. وأظهرت النتائج أن الإنسان قد یفقد القدره على تقییم مدى تأثره بقله النوم.
ألیس هذا مخیفًا؟ أن یکون عقلک أقل کفاءه دون أن یدرک ذلک؟
إذا لاحظت أنک تنفعل بسرعه أو تفقد أعصابک بسبب مواقف عادیه، فقد یکون النوم هو المتهم الحقیقی.
فقد أظهرت دراسات باستخدام التصویر بالرنین المغناطیسی الوظیفی فی جامعه کالیفورنیا – بیرکلی بقیاده عالم الأعصاب البروفیسور ماثیو ووکر (Matthew Walker) أن قله النوم تزید نشاط اللوزه الدماغیه (Amygdala)، وهی المنطقه المسؤوله عن معالجه الانفعالات، بینما تضعف التواصل بینها وبین القشره الجبهیه التی تساعد على ضبط المشاعر.
والنتیجه؟ ردود فعل أکثر حده، وصعوبه فی التحکم بالمزاج.
هل تشعر بأنک تبحث عن الشوکولاته أو الوجبات السریعه بعد لیله قصیره من النوم؟
الأبحاث تؤکد أن الحرمان من النوم یخل بتوازن هرمونی الغریلین واللبتین، المسؤولین عن الجوع والشبع، مما یزید الشهیه، خاصه تجاه الأطعمه الغنیه بالسکر والدهون.
ولهذا السبب، ترتبط قله النوم بزیاده خطر اکتساب الوزن والسمنه مع مرور الوقت.
هل دخلت غرفه ثم نسیت لماذا دخلتها؟ أو وجدت نفسک تعید قراءه الجمله نفسها أکثر من مره؟
خلال النوم، یعمل الدماغ على تثبیت الذکریات وتنظیم المعلومات التی اکتسبها خلال الیوم. وعندما لا یحصل على الوقت الکافی، تتراجع القدره على التعلم، ویصبح الترکیز أکثر صعوبه، حتى فی المهام البسیطه.
قد لا یخطر ببالک أن النوم مرتبط بجهاز المناعه، لکن العلاقه بینهما قویه للغایه.
ففی دراسه أجراها باحثون فی جامعه کارنیغی میلون بقیاده البروفیسور شیلدون کوهین (Sheldon Cohen)، تمت متابعه 153 متطوعًا، ثم تعریضهم لفیروس یسبب نزلات البرد داخل بیئه بحثیه خاضعه للرقابه. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذین کانوا ینامون أقل من 7 ساعات کانوا أکثر عرضه للإصابه بالمرض مقارنه بمن ینامون 8 ساعات أو أکثر.
فهل یمکن أن یکون نومک أهم وسیله دفاع یمتلکها جسمک؟
قله النوم لا تؤثر فقط فی الشعور بالتعب، بل تُبطئ سرعه اتخاذ القرار وتزید احتمالات السهو والأخطاء.
لهذا تحذر المؤسسات الصحیه من القیاده أو تشغیل الآلات عند الحرمان من النوم، لأن تأثیره على سرعه الاستجابه قد یکون مشابهًا لتأثیر تناول الکحول فی بعض الحالات.
الهالات السوداء لیست العلامه الوحیده.
فالنوم هو الفتره التی ینشط فیها الجسم فی إصلاح الخلایا وإنتاج الکولاجین. وعندما تقل ساعات النوم، قد تبدو البشره أکثر شحوبًا، وتظهر علامات الإرهاق بشکل أوضح، بینما تصبح العینان أکثر احمرارًا وجفافًا.
هل لاحظت أن وجهک یبدو مختلفًا بعد لیله سیئه؟
هذه واحده من أکثر النتائج التی أدهشت الباحثین.
فدراسه جامعه بنسلفانیا أوضحت أن الدماغ قد یتکیف نفسیًا مع الإحساس بالتعب، لکن الأداء العقلی یستمر فی الانخفاض. بمعنى آخر، قد تشعر أنک بخیر، بینما تکشف الاختبارات أن ترکیزک وذاکرتک وردود أفعالک أصبحت أضعف بکثیر.
وهنا تکمن الخطوره الحقیقیه، لأن الشخص قد لا یدرک أنه أصبح أقل قدره على اتخاذ القرارات أو التعامل مع المواقف الیومیه.
لا یحتاج الجسم إلى النوم من أجل الراحه فقط، بل من أجل إصلاح الخلایا، وتنظیم الهرمونات، وتقویه المناعه، وحمایه القلب والدماغ.
لذلک، إذا بدأت تلاحظ تغیرات غیر مبرره فی مزاجک، أو ذاکرتک، أو شهیتک، أو إنتاجیتک، فلا تتجاهلها. فقد لا یکون الحل فی المزید من القهوه، بل فی منح جسمک ما یحتاجه فعلًا: ساعات نوم کافیه ومنتظمه.