ساعدنیوز: اعتقد العلماء أن بعضها اختفى إلى الأبد، لکن مفاجآت مذهله أثبتت العکس. فقد عادت أنواع نادره من الحیوانات إلى الظهور بعد عقود، بل وحتى أکثر من قرن، لتمنح الباحثین أملًا جدیدًا فی حمایه التنوع الحیوی.
وفقا لساعدنیوز، عندما یعلن العلماء انقراض نوع من الحیوانات، یکون ذلک عاده بعد سنوات طویله من البحث دون العثور على أی فرد حی. لکن الطبیعه لا تتوقف عن مفاجأتنا. ففی العقود الأخیره، ظهرت حیوانات کان یُعتقد أنها اختفت إلى الأبد، لتعید کتابه قصص کامله فی علم الأحیاء. فکیف استطاعت النجاه کل هذه السنوات؟ وهل ما زالت هناک أنواع أخرى تنتظر من یعثر علیها؟
تُعد سمکه السیلاکانث (Coelacanth) أشهر مثال على ما یسمیه العلماء "أنواع لازاروس"، أی الکائنات التی اعتُقد أنها انقرضت ثم ظهرت مجددًا.
قبل عام 1938، لم یکن العلماء یعرفون السیلاکانث إلا من الحفریات، وکان الاعتقاد السائد أنها انقرضت منذ نحو 66 ملیون سنه مع نهایه عصر الدیناصورات. لکن المفاجأه جاءت عندما عثرت الباحثه الجنوب إفریقیه مارجوری کورتینای-لاتیمر (Marjorie Courtenay-Latimer) على سمکه غریبه فی شباک أحد الصیادین قرب سواحل جنوب إفریقیا.
تولى عالم الأسماک J. L. B. Smith دراسه العینه، وأکد أنها السیلاکانث نفسها التی عرفها العلماء من الأحافیر. ومنذ ذلک الحین، استخدمت فرق بحثیه من المتحف الجنوب إفریقی والمتحف الوطنی للتاریخ الطبیعی فی فرنسا غواصات مأهوله ومرکبات آلیه وکامیرات أعماق لدراسه هذا النوع فی المحیط الهندی.
وأظهرت الدراسات أن السیلاکانث یعیش على أعماق تتراوح بین 150 و700 متر، ویتحرک ببطء شدید، ویتمیز بزعنفات تشبه الأطراف، مما یجعله من أهم الأنواع لفهم تطور الفقاریات.
ألیس مدهشًا أن یبقى حیوان کامل مختبئًا فی أعماق البحار ملایین السنین دون أن یلاحظه البشر؟

فی نیوزیلندا، أعلن العلماء عام 1898 انقراض طائر تاکاهای (Takahē)، وهو طائر ضخم لا یستطیع الطیران.
لکن عام 1948، قاد الطبیب وعالم الطبیعه Geoffrey Orbell بعثه استکشافیه إلى جبال Murchison، حیث تمکن الفریق من العثور على مجموعه صغیره من الطیور الحیه.
ومنذ ذلک الوقت، تدیر إداره الحفاظ على الطبیعه النیوزیلندیه (Department of Conservation) برامج مکثفه لحمایه الطائر، تشمل المراقبه المیدانیه، والتکاثر فی الأسر، والتحلیل الجینی، ونقل بعض الأفراد إلى جزر خالیه من المفترسات.
والیوم ارتفع عدد الطیور إلى أکثر من 500 فرد، بعد أن کان العالم یعتقد أنها اختفت نهائیًا.

فی جزر غالاباغوس، اعتقد الباحثون أن سلحفاه فرناندینا العملاقه (Chelonoidis phantasticus) انقرضت بعد آخر مشاهده موثقه لها عام 1906.
لکن فی عام 2019، عثر فریق من منتزه غالاباغوس الوطنی ومنظمه Galápagos Conservancy على أنثى مسنه خلال بعثه علمیه.
وفی عام 2022، قاد باحثون من جامعه ییل تحلیلات وراثیه باستخدام الحمض النووی، وأکدوا أن السلحفاه تنتمی بالفعل إلى النوع الذی اعتقد العلماء أنه انقرض.
ودفعت هذه النتیجه الباحثین إلى إطلاق حملات جدیده للبحث عن ذکور محتمله فی الجزیره، أملاً فی إنقاذ النوع من الاختفاء النهائی.
فهل ما زالت هناک سلاحف أخرى تختبئ بین الصخور البرکانیه؟

فی عام 2024، أعلن باحثون من جامعه کاتماندو بالتعاون مع الاتحاد الدولی لحفظ الطبیعه (IUCN) وصندوق الحیاه البریه العالمی (WWF) عن تسجیل مؤکد لـ القضاعه ذات الأنف المشعر (Hairy-nosed Otter) فی نیبال لأول مره منذ أکثر من 185 عامًا.
استخدم الفریق کامیرات مراقبه وتحلیلًا للحمض النووی البیئی (eDNA) من عینات المیاه، بالإضافه إلى مسوحات میدانیه استمرت أشهر.
وکان الهدف من الدراسه تقییم التنوع الحیوی فی الأنهار النیبالیه، لکن المفاجأه الکبرى کانت توثیق هذا النوع النادر الذی لم یکن أحد یتوقع وجوده فی المنطقه.

أثار ظهور مقاطع فیدیو وصور غیر مؤکده لـ النمر التسمانی (Thylacine) اهتمامًا عالمیًا خلال السنوات الأخیره، لکن حتى الآن لا توجد أی دراسه علمیه موثقه تثبت عودته.
وتواصل فرق من جامعه تسمانیا وهیئات بیئیه استخدام کامیرات حراریه، وطائرات مسیره، وآلاف الکامیرات الفخیه، بحثًا عن أی دلیل قاطع.
ویؤکد العلماء أن جمیع الادعاءات حتى الیوم لم تُثبت علمیًا، لکن عملیات البحث مستمره، وهو ما یعکس مدى الأمل الذی یحمله الباحثون فی العثور على أنواع مفقوده أخرى.
یرى علماء الأحیاء أن إعلان الانقراض لیس أمرًا بسیطًا، فبعض الحیوانات تعیش فی مناطق نائیه جدًا، أو فی أعماق البحار، أو داخل غابات کثیفه یصعب الوصول إلیها.
وتستخدم فرق البحث الحدیثه تقنیات متطوره مثل الکامیرات الفخیه، والحمض النووی البیئی (eDNA)، والطائرات المسیّره، وصور الأقمار الصناعیه، وهی أدوات ساعدت فی اکتشاف أنواع لم یشاهدها أحد منذ عقود.
کما أن إعاده اکتشاف هذه الحیوانات تمنح العلماء فرصه لدراسه تکیفها مع البیئات القاسیه، ووضع خطط عاجله لحمایتها قبل أن تواجه خطر الانقراض الحقیقی.
وفی النهایه، تثبت هذه القصص أن الطبیعه ما زالت تحتفظ بأسرار کثیره لم یکشفها الإنسان بعد. فکل اکتشاف جدید لا یعید حیوانًا إلى سجلات العلم فحسب، بل یعید أیضًا الأمل فی أن بعض الأنواع التی فقدناها قد تکون ما تزال تنتظر من یعثر علیها فی مکان بعید لم تطأه أقدام البشر.