ساعدنیوز: یقع کهف ألتامیرا فی شمال إسبانیا، ویضم لوحات جداریه مذهله تعود إلى عصور ما قبل التاریخ، تُصوّر حیوانات من العصر الحجری القدیم. ویُعد الکهف واحدًا من أعظم الکنوز الفنیه التی أنجزتها البشریه، وقد أُدرج ضمن قائمه التراث العالمی للیونسکو نظرًا لأهمیته الثقافیه والتاریخیه الاستثنائیه.
وفقًا لموقع ساعدنیوز، یُعد کهف ألتامیرا الواقع فی شمال إسبانیا واحدًا من أبرز المواقع ما قبل التاریخ فی العالم. یشتهر هذا الکهف بلوحاته الحیوانیه الاستثنائیه التی تزین جدرانه وأسقفه، ویُعتبر من أروع الأمثله الباقیه لفن العصر الحجری. وفیما یلی ستتعرف على تاریخ هذا الکنز الأثری المذهل وأهمیته ومعلومات زیارته.
یقع کهف ألتامیرا على بُعد حوالی 30 کیلومترًا غرب مدینه سانتاندیر فی شمال إسبانیا. ویشتهر برسوماته المدهشه التی تعود إلى عصور ما قبل التاریخ، وخاصه الصور الحیویه للبیسون والخیول والغزلان وغیرها من الحیوانات التی تغطی جدرانه وأسقفه. وتُعد هذه الأعمال من أعظم الإنجازات الفنیه فی العصر الحجری القدیم الأعلى.
تم اکتشاف الکهف فی أرض مارسیلینو سانز دی ساوتولا، وهو نبیل إسبانی وعالم آثار هاوٍ، فی أواخر القرن التاسع عشر. کانت مدخل الکهف مغلقًا لآلاف السنین بسبب الصخور المنهاره والطبقات الرسوبیه. أثناء أعمال الحفر، تم استخدام المتفجرات لفتح المدخل المسدود، مما کشف عن الکهف المخفی.
بعد ثلاث سنوات، وأثناء استکشاف الداخل، لاحظ ساوتولا علامات غیر مألوفه على جدران الکهف. وفی إحدى زیاراته، رأت ابنته الصغیره ماریا سانز دی ساوتولا السقف ولاحظت رسومات رائعه لبیسون بری. وقد کشفت هذه الاکتشافات عن مجموعه واسعه من الأعمال الفنیه ما قبل التاریخ لم یکن لها مثیل من قبل.
فی البدایه، رفض العدید من العلماء ادعاء ساوتولا بأن هذه الرسومات تعود إلى عصور ما قبل التاریخ، واعتقدوا أنها أعمال حدیثه لفنانین محلیین أو رعاه. لکن بین عامی 1883 و1901، أدى اکتشاف کهوف مماثله على طول ساحل الأطلسی فی أوروبا، إلى جانب تطور تقنیات التأریخ الأثری، إلى تأکید أن هذه الرسومات تعود بالفعل إلى عشرات الآلاف من السنین.

یُعد کهف ألتامیرا أکثر من مجرد ظاهره طبیعیه؛ فهو سجل ثمین للإبداع البشری المبکر. کانت الکهوف قبل ملایین السنین ملاجئ للمجتمعات البدائیه، وحفظت أدله مهمه على حیاتهم وتعبیرهم الفنی.
تضم إسبانیا العدید من الکهوف ما قبل التاریخ، لکن ألتامیرا هو الأشهر بلا شک. وبسبب أهمیته الأثریه والفنیه الاستثنائیه، تم إدراجه ضمن قائمه التراث العالمی للیونسکو. وما زالت الرسومات المدهشه المنفذه على أسطح الحجر الجیری تقدم رؤى حول ثقافه وخیال أسلافنا البعیدین.
لحمایه الرسومات الحساسه من الرطوبه وثانی أکسید الکربون والنشاط البشری، فإن الوصول إلى الکهف الأصلی محدود للغایه. وبدلاً من ذلک، یُنصح الزوار بزیاره متحف ألتامیرا والکهف المقلد (النیوقهف)، وهو نسخه طبق الأصل بالحجم الکامل.

تعید هذه النسخه إنتاج الرسومات الشهیره بدقه، مما یتیح للزوار الاستمتاع بصور البیسون والخیول والغزلان وغیرها مع الحفاظ على الموقع الأصلی للأجیال القادمه.
یُعتبر کهف ألتامیرا من أعظم إنجازات الفن ما قبل التاریخ. تُظهر رسوماته الحیوانیه الملوّنه مهاره فنیه وقدره ملاحظه عالیه لدى الإنسان القدیم، مما یجعله وجهه أساسیه لکل مهتم بعلم الآثار والتاریخ وأصول الإبداع البشری. والیوم، لا یزال أحد أهم المعالم الثقافیه فی إسبانیا ورمزًا دائمًا للتراث الفنی للإنسانیه.