ساعدنیوز: أکد المتحدث باسم الجیش أن الهدف من استمرار الحرب هو إیصال العدو إلى مرحله من الندم الحقیقی. وقد یظن البعض أن هذا التوجه عاطفی، إلا أنه فی الواقع یستند إلى منطق استراتیجی راسخ. إن بلوغ هذه المرحله یُعدّ أمرًا ضروریًا للحیلوله دون تکرار الحرب فی المستقبل.
وفقًا للمکتب السیاسی فی موقع "ساعد نیوز"، صرّح العمید محمد أکرمینیا، المتحدث باسم جیش الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه، فی مقابله مع برنامج "إفطار إیرانی" على القناه الثانیه، بأن "إیران واجهت حربًا مفروضه وعدوانًا واضحًا من قبل أعدائها". وأوضح أن هذا النزاع فُرض على إیران فی 27 فبرایر، وأن تحلیله من منظور فلسفی وأساسی یکشف عن جوانب مهمه من الوضع الحالی للولایات المتحده.
التحدی الأول لترامب: الفشل فی تبریر الحرب
أشار أکرمینیا إلى عجز الحکومه الأمریکیه عن تقدیم مبرر مقنع لبدء الحرب، مؤکدًا أن الرئیس الأمریکی فشل فی إقناع الرأی العام العالمی بشرعیه هذا الإجراء، مما تحوّل إلى تحدٍ کبیر للولایات المتحده.
وأضاف أن هذه الأزمه امتدت إلى الداخل الأمریکی، حیث خرج ما بین 8 إلى 9 ملایین شخص فی مظاهرات احتجاجیه، کما شهدت دول أخرى احتجاجات مماثله.
وعلى عکس توقعات واشنطن، لم تدعم حلفاؤها التقلیدیون، مثل فرنسا والمملکه المتحده، هذه الحرب، ما یعکس أزمه عمیقه فی شرعیه الولایات المتحده.
التحدی الثانی: انتهاک القوانین الإنسانیه والدولیه
اعتبر أکرمینیا أن التحدی الثانی یتمثل فی أسلوب إداره الحرب، مشیرًا إلى أن الولایات المتحده انتهکت العدید من المبادئ الإنسانیه والقوانین الدولیه.
وذکر من بین هذه الانتهاکات استهداف البنیه التحتیه المدنیه، بما فی ذلک مدرسه "شجره طیبه" فی میناب، والتی أسفرت – بحسب التقاریر – عن مقتل 168 طالبًا، إضافه إلى قصف المستشفیات ومراکز الطوارئ وشرکات الأدویه ومنشآت حیویه أخرى.
کما أشار إلى تهدیدات استهدفت البنیه التحتیه للطاقه، معتبرًا ذلک دلیلًا على حاله من الیأس الاستراتیجی وتجاوزًا للخطوط الحمراء الدولیه.
مؤشرات تراجع فی النظام الدولی
یرى أکرمینیا أن هذین التحدیین، سواء من حیث أسباب الحرب أو طریقه إدارتها، یکشفان عن أزمه خطیره تواجهها الولایات المتحده فی مکانتها ومصداقیتها العالمیه، ما یدل على تراجع أوسع فی موقعها ضمن النظام الدولی.
تقییم میدانی: الفشل فی تحقیق الأهداف
أکد أن تقییم النجاح أو الفشل فی الحرب یعتمد على مدى تحقیق الأهداف المعلنه، مشیرًا إلى أن الطرف المقابل کان یسعى إلى إسقاط النظام الإیرانی وتمهید الطریق لتفکیک البلاد، وهی أهداف تتماشى مع السیاسات الإقلیمیه الأمریکیه.
وأوضح أن هذه الأهداف لم تتحقق، وأن إیران صمدت وردّت على التهدیدات، بل ونفذت عملیات مقابله، ما یعنی – بحسب تعبیره – أن الطرف الآخر قد فشل وواجه هزیمه فعلیه حتى الآن.
تطور مسار الحرب لصالح إیران
أشار إلى أن إیران أصبحت فی موقع أقوى مقارنه ببدایه الحرب، بفضل جهود القوات المسلحه ودعم الشعب.
ولفت إلى تحسن القدرات العملیاتیه، بما فی ذلک دقه الاستهداف وتطویر أنظمه الرادار والصواریخ، إضافه إلى دور الدعم الشعبی فی تعزیز الروح المعنویه والثقه.
إداره حرب طویله الأمد
أکد أکرمینیا أن القوات المسلحه مستعده لإداره حرب طویله، وأنها قامت خلال الأشهر التسعه الماضیه بالتحضیرات اللازمه لمواجهه مختلف السیناریوهات.
وأوضح أن مهام القوات المسلحه، وفقًا للدستور، تشمل حمایه النظام والاستقلال وسلامه الأراضی.
التنسیق بین المیدان والدبلوماسیه
أشار إلى وجود تنسیق مستمر بین العملیات العسکریه والجهود الدبلوماسیه، رغم أن الأخیره تقع ضمن مسؤولیات الجهات السیاسیه المختصه.
استراتیجیه الردع: فرض الندم على العدو
أکد أن الهدف النهائی هو إیصال العدو إلى مرحله الندم الحقیقی، معتبرًا ذلک ضروره استراتیجیه لمنع تکرار النزاعات وتعزیز الردع.
توقعات الشعب والوحده الوطنیه
أوضح أن الشعب الإیرانی یدعم اتخاذ إجراءات حاسمه ضد العدو، مؤکدًا أن الإیرانیین بطبیعتهم مسالمون، لکنهم یتوقعون ردودًا قویه لضمان الأمن الدائم.
وشدد على أن نهج إیران لیس السعی للحرب، بل إدارتها بذکاء لمنع تکرارها.
دور الشعب
أبرز أکرمینیا الدور الکبیر للشعب، مشیرًا إلى أن وحدته ومشارکته کان لهما تأثیر مباشر فی مسار الحرب، وأسهمتا فی تعزیز فرص تحقیق الأهداف الاستراتیجیه.
سمات قیاده اللواء الشهید عبدالرحیم موسوی
فی ختام حدیثه، تطرق إلى شخصیه اللواء الراحل عبدالرحیم موسوی، واصفًا إیاه بالقائد المخلص والاستراتیجی، الذی کان على تواصل دائم مع جمیع مستویات القوات.
وأشار إلى اهتمامه بالطلاب العسکریین ورفاهیه الأفراد وعائلاتهم، کما نسب إلیه دورًا مهمًا فی تطویر العقیده الدفاعیه الإیرانیه نحو نهج أکثر هجومیه.
واختتم أکرمینیا بأن أسلوب قیاده موسوی ترک إرثًا عمیقًا ومؤثرًا سیستمر فی توجیه الأجیال القادمه من القوات المسلحه الإیرانیه.